أغسطس 30، 2009

من التاريخ السري لعمرو السيد (2)

egypt-flag الحفاظ على صورة مصر هو أحد المسئوليات التي لا أجد من يقوم بها في البلد, فأقوم بها وحدي. كنت أمشي في وسط البلد حين ربتت يد على كتفي. نظرت إليه فإذا هو شخص أجنبي يسألني:

- مينينين زعبوط رمزيز؟

أخذت الكثير من الوقت قبل أن أفهم أنه يريد أن يذهب إلى رمسيس. قلت له

- عايز تروح ميدان رمسيس؟ إنت مسافر؟

لم يبد عليه أنه فهم, أراد أن أشرح له الطريق. لكن مثله سيحتاج إلى ألف سنة كي يفهم. بدا عليه أنه لا يريد أن يزعجني أكثر, لكنني حلفت عليه الأيمان المغلظة والطلاقات الثلاثية بأنني لابد وأن أوصله بنفسي إلى رمسيس. مشينا, فخطر ببالي أن نتحدث بالإنجليزية. قلت له:

- Where are you from?d

- From Malaysia. d

(بإنجليزية مكسرة وحروف مختلطة)d

تعرفون أنني من مواليد هونج كونج أساساً, وبالتالي فلا أعلم ما اللغة التي يتحدثونها هناك.

- How do you find Egypt? d

- Great Country, but there are a lot of robbers.d

جملة واحدة كانت في بالي "يا واقعة أهلك اللي مش فايتة.. إحنا حرامية يا..". لكن الرجل ضيف علينا, كان يجب علي أن أريه كيف نتعامل بأدب مع الضيوف, وأن أكشف له عن وجه مصر الحقيقي. لذا, قررت أن أكسر عينه بطريقتي, فلا يتحدث عن مصر إلا بالخير حين يعود لبلده.

ضغطت على "توكة" الحزام, ورفعت يدي إلى أعلى فلم يحدث أي شيء. بدا علي القليل من الإحراج, ثم رأيت أنه ربما من الأفضل أن أتخلى عن دوري السوبرماني للحظات. ربما علي أن أستخدم طرق الناس العاديين. لذا, توقفت عند أقرب عصارة, ودعوته لعدد 2 عبوة كانز من فئة الجنيهين, ثم أشرت للعلبة في يده وقلت له:

d “I bought it for you in order to say good things about us when you go back. This will help you say that you came and found us hospitable.. drink ya 7'abibi.. drink”.d

كان هذا هو محمد عازير الذي لم أتركه إلا بعد أن أوصلته الأتوبيس الذي يريد أن يركبه. أشار إلي بإبهامه وهو يركب قائلاً:

- عمرو.. إنت كويس كتير.

(هيييييييه.. أهو كله عشان خاطر مصر. بس يا ريت لو حد يعرف فين مصر دي يقولها إنها مديونالي باربعة جنيه)

سامانذا

مرة أخرى كنت أمشي في المحطة حين أوقفتني سيدة مبهرة الجمال, ولا عيب فيها إلا أنها طويلة وعريضة بما يجعلني أتضاءل أمامها حجماً. نظرت إلي وقد توسمت في علامات التميز والنبوغ والفهم وكل الأشياء التي لا يتسع المجال هنا لذكرها والتي قد أرفق بهذه التدوينة قائمة بها. قالت لي بصوت رنان:

- Is this train going to Luxor?d

لم أكن أعرف إن كان القطار ذاهباً إلى الأقصر أم إلى الجحيم, لذا قلت لها:

- Just give me a minute, I'll ask and be back.d

سألت سائق القطار فقال لي إنه ذاهب إلى أسوان. رجعت إليها وأخبرتها, فابتسمت (وما أدراك كيف ابتسمت هيههه) وشكرتني. عرضت عليها أن أحمل معها حقائبها إلى القطار فقالت لي:

- Thank you very much, and I can pay you if you want.d

هنا فهمت أنها لم تلحظ أي من علامات النبوغ والتميز, "انتي فكراني إيه بالظبط؟" هكذا فكرت. لكنني تداركت نفسي وقلت لها على الفور

- I am not doing this for money. It's out of duty. Egyptian man man mand.

أشارت لي أن أحمل الحقيبة الصغيرة, فانحنيت كي أحملها, لكنني لم أستطع أن أعود بظهري إلى وضعه السابق. نظرت إليها في قليل من الخجل وأخبرتها أنها قد ترغب في أن تحمل هي تلك الحقيبة. ضحكت (وما أدراك كيف ضحكت). اضطررت إلى الضغط على "توكة" الحزام,فتبدلت ثيابي على الفور إلى تلك الملابس السوبرمانية وظهرت لي تلك العضلات الكاوتشوكية. حملت حقيبتها التي عرفت بعدها أنها تزن 35 كيلو جراماً, ومشيت وهي تتبعني. سألتها:

- Where do you come from?d

ردت بلهجة مصرية خالصة..

- أمريكا..

(ده انتي شكلك من شبرا)

- From where in America?d

- Chicagod

قبل أن نصل إلى القطار, ذهلت عندما أخبرتني أنها لم تحجز تذكرة بعد. (هو انتي فاكرة هنا تسيب زي عندكم في بلادكم ولا إيه؟) قلت لها إن علينا أن نحجز ودعوت الله أن نجد تذاكر لها. فأشارت لي أن أجلس أنا بجوار الحقائب حتى تحجز هي وتعود.

ثم مر أكثر من نصف الساعة ولم تعد تلك التي لا أعرف اسمها. فكرت في أن هذه الشنطة الثقيلة لابد وأن بها متفجرات. هذا مخطط أجنبي لتدمير محطة القطار المتقدمة العبقرية التي ننفرد بها ونتباهى على كل الأمم. اتصلت بأحد أصدقائي الذي تصادف وأنه موجود بالمحطة. أخبرته بأن يقف بجانب المتفجرات حتى أعرف أين ذهبت ابنة مستر الرفضي هذه.

وصلت إلى شباك التذاكر فوجدتها تحاول جاهدة إقناع الرجل بأنها ذاهبة إلى الأقصر ومع ذلك فقد استخرج لها تذكرة إلى أسوان. لم يكن معها نقوداً مصرية فدفعت عنها وأعطتني هي الدولارت مكان ما دفعت. ثم عدنا إلى الحقائب فتهلل وجهها حين رأت صديقي, وقابلته كأنما نحن أصدقاء منذ ما قبل الديناصورات. خفت أن يعتقد الرجل أنني ألعب بذيلي في القاهرة. وبالتالي سيخبر أسرتي وأصدقائي بأشياء ليس لها أساساً من الصحة. تعمدت أن أسألها عن اسمها أمامه, فأجابت: سامانذا.

عرضت علينا الجلوس معها وشرب القهوة, لكنني كنت في عجلة من أمري. كانت سامانذا ستطير من الفرحة بعد أن أوصلتها إلى الرصيف الذي ستغادر عليه. كم هي موحشة الغربة, وكم هو جميل أن تجد من يساعدك في بلد لا تعرفه. أرادت أن تعطينا نقوداً فقلت لها:

- It's a free country hered

(أعني مجانية مستباحة, بينما أمريكا بلد الحرية) فهمت على الفور الدعابة وضحكت (وما أدراك كيف ضحكت).

كما ترون فقدري أن أعمل على الحفاظ على سمعة وصورة هذا البلد. ويبدو أنني أقوم بهذه المهمة وحدي, وبشكل جيد.

:)

هذه التدوينة مهداة لمن أوجعتهم بالتدوينة السابقة: إيزولد وديدي وواحدة من الناس.. ربما أنجح في رسم ابتسامة بدلاً من تلك “التكشيرة العابسة”.

هناك 19 تعليقًا:

واحده من الناس يقول...

:)
انا فعلا اكتئبت خالص بس رجعت هنا والحمد لله لقيت حاجه تضحكنى
انا كمان مش عارفه مالكم
حضرتك كاتب عن الفراق
ديدى فكرتنى بفراق بابا
انجى كمان كاتبه عن الفراق

انا والله كنت مفرفشه لحد من نص ساعه
امى لقيتنى ببكى قعدت جمبى وهى كمان عيطت

احنا كمان مش هيبقا عندنا عيد

ولينا سنين معيدناش

المهم انا دلوقتى بقيت احسن

البوست ده ضحكنى والله العظيم وانا ببكى

بس على فكره احنا مش ظالمين مصر احنا حاولنا نصلحها وهى مكتوب عليها
دى مصر اذا كان عاجبكم
غير قابله للتصليح

انا كمان نفسى صورة مصر تبقا حلوه
بس مش عارفه اذا كان ده هيحصل فى الحياه دى
ولا ف حياه تانيه

استاذى العزيز
شكرا خالص لانك ضحكتنى

ورجاء خاص
ارجوك
ارجوك
بلاش اكتئاب الشهر ده
اوعدك الشهر الجااى نحاول نستحمل جرعة نكد
بس الشهر ده
احنا بنتلكك على الحزن فمتديناش انت الفرصه

:)

غير معرف يقول...

ربنا يخليك لمصر والله يا عمرو
كل الشباب دلوقتي بقوا عاوزين يسيبوها وكلهم بقوا بيقولوا "بلا مصر بلا قرف " ومحدش بقي بيساعد حد وبدل ما يعاملوا الاجانب كويس لا بيعاكسوهم و يضايقوهم.طبعا مش الكل عشان مظلمش حد بس اكترهم.
عكسي انا بقي بحب مصر جدا و بضايق اما حد يقول اي حاجه وحشه عليها وبزعل قوي اما أشوف حد سايبها وبزعل اكتر اما أشوف الناس مش هاممها و هي الي بتخرب فيها و يرجعوا يقولوا البلد باظت.
ما علينا
اهم حاجه اوعي تسيب الاربعه جنيه لازم يرجعولك :))
الا حته "وما ادراك كيف ضحكت" ازاي ضحكت بقي ؟؟ (وش بسنان)
شكرا يا عمرو علي البهججه دية :))
AngEL

أحمد الشمسي يقول...

هقولك ايه بس يا عمرو غير ما قال لك صديقنا الإندونيسي:
"انت كويس كتييير"
:)
كويس كتير والله يا عمرو!
:)

أحمد الشمسي يقول...

هو كان اندونيسي ولا ماليزي ولا من هونج كونج.. لخبطتني

Isolde يقول...

و لو، ما تحاولش ... انا زعلي من النوع المزمن و يومي بدأ بداية زفت خالص، و طبعا كانت نهاية امبارح بردو مش ظريفة... مش عارفة بقي، انا باقاوم اني اكتب اي حاجة دلوقتي، هاحاول اشتغل شوية و لو ما نفعش هنشك بوست متقوقز من العيار التقيل... و انا مش مسؤل عن العواقب

عمرو يقول...

واحدة من الناس
مش عارف من غيرك المدونة دي كانت عملت إيه؟ ربنا يكرمك يا بنتي زي ما انتي نشيطة كده في التعليقات.
أنا أهديتلك البوست ده تعويضاً عما ألم بكِ
:)

عمرو يقول...

فاطمة/ إينجيل سابقا
شوفي يا ستي هي ضحكت كدهوه.. شفتي إزاي ضحكت؟
:)
طبعا أنا عارف اللي بيحصل مع السياح وباشوفه على طول ربنا يهدي المصريين
:)

عمرو يقول...

أحمد
كان ماليزي. بس هو فين روح المشاكسة يا أحمد؟ ليه ما ناكفتش المرة دي. إوعى تكون زعلان يا حبة عين صاحبك؟ لا تكون تعبان؟ لا ارجع للوضع القديم وأنا مش هاشيل التعليق
:)

عمرو يقول...

إيزولد
أولاً الكلام ما كانش كلامي يا إيزولد. كان كلام عادل. وأنا شايف إنك زعلتي من مجموعة حاجات مش من البوست بتاعي بس. عموماً أنا هاكتب حاجات كتير حلوة عشان خاطر عيونك, ولا تزعلي يا ستي. وهاعوضهالك في المرات اللي جاية. مش تزعلي بقى
:)

واحده من الناس يقول...

والله ياسيدى انا امرى سهل
بكلمتين بضحك وبهدا
انا اصلا مشوار الهم ده وقته قليل معايا لانى على طول بضحك حتى وانا ببكى
حاجه غريبه يعنى

الهم والباقى على ايزولد وديدى
خايفه على ايزولد بجد
اتغميت اما لقيتها سايبالى تعليق عندى كله حزن.
قلقت عليها وزعلت انها زعلانه اكتر مانا كنت زعلانه من حالى


تصدق انى بجد حاسه الناس دى قريبين منى جدا

انا مش ببالغ لما اقول ان المدونه بقت بيت كبير بالنسبالى
وبعد ماكنت بتخنق من حيطان اوضتى
بقيت بحس انها اوضه ف بيتنا الكبير

معلش البوست مش السبب
احنا بس مش مستحملين
ربنا يارب يفرحك دايما ويريح بالك وقلبك ويديلك كل اللى نفسك فيه قادر يا كريم

ومتقولش يحنن
ههههههههههه

واحده من الناس يقول...

على فكره انت كنت عينتى مسئولة الاعلام للمدونه
بس بصراحه مش عاجبانى ولو انى قدها طبعا
بس

ممكن امسك العلاقات العامه
او اخصائيه اجتماعيه؟
انا لاقيه نفسى فيها اكتر
ههههههههههههههه
وخد بلك
ان دراستى تؤهلنى ان اكون اخصائيه ممتازه
وجربنى
وليه هنروح بعيد
اسال باقى العيله
اسال هبه عماره تقولك

ها
على بركة الله
مبروك يا نور
والله وبقيتى مدرسة رسم واخصائيه ف وقت واحد
لولولولولولى
المرتب كام بقا؟

:)

واحده من الناس يقول...

تحس كده انك بتكلم واحده دماغها طقت
الضهر بعيط
العصر ببتسم نص ابتسامه
المغرب بقول نكت
وبعد العشا ازغرد
هههههههههههههه

امى بتقوللى الله يكون ف عون اللى هياخدك
هياخد واحده تربيله الخفيف
ههههههههههه

بس كده احسن ولا الاكتئاب

ياجماعه اضحكوا محدش واخد منها حاجه

عمرو يقول...

واحدة من الناس
تقدري تقوليلي أرد إزاي دلوقتي على كل الكلام اللي قلتيه ده؟ المرة الجاية تقسطيهملي عشان أعرف أرد. تعلقي وأول ما أرد تديني اللي بعده على طول
:)

Bahr يقول...

المدونه اللى فاتت شكلها دخلت شمال فى الكل ما علينا

مصر .... مصر
هو فيه زى مصر محدش هيحس بالبلد دى غير اللى اتغرب عنها - اسأل مجرب -

انا فى الكام شهر اللى فاتوا جالى دور اكتئاب فى الغربه وبجد بمجرد انى نزلت ارض الوطن - كان هاين عليا اقبل ارض المطار - كل الى انا فيه راح فى ثانيه

انت كده دايما ياعمرو صانع البهجه فى بحر من رمال الحزن

بس ايه حكاية ضغطت توكةالحزام دى ورفعت ايدى لفوق لو البنطلون ساقط غير الحزام ياخى

غير معرف يقول...

يا سلام عليك يا إيجيبشيان مان...حضارة...عراقة...أصالة !!!!
عجبتني أوي حكاية توكة حزام السوبر مان دي!!!
أنا ضحكت يا عمرو أهو ...ميرسي ع الإهداء ؛ ربنا يديمك للعروبة وللي روحهم ممرورة...........
صباحك سكر زيادة!!!.
ديدي

عمرو يقول...

ههههههههه
بحر حبيبي
لا والله ده أنا حتى اشتريت حزامين الشهر اللي فات بمبلغ وقدره
:)

عمرو يقول...

أومال انتي فاكرة إيه يا ديدي
لا ده أنا أعجبك قوي.
:)
صباحك سكر

تــسنيـم يقول...

مصر كانت بتكلمني من شوية في التيلفون و قالتلي أد إيه هيا موششكرة يا عمرو و ديونك بقت مغرقاها و مش عارفة تعمل إيه عشان تردها.. بس إنت عارف مصر :$ تقريبا الأنزحة الكدابة بلغت منها مبلغها و قالتلي بس يعني ما ده اصلا و اجب عليه وواجب على كل واحد فيكم .. وأديك يا عم جلبتلنا من مصر :))

عمرو يقول...

طيب لو كلمتك تاني يا تسنيم
قوليلها إن عمرو نفسه يزورها. أصل بيقولوا انها مراة أبو الدنيا
:)