سبتمبر 22، 2012

حدثني عن النجاح لا عن الأنتخة!


يمكنك ببساطة أن تكتب كتابا ناجحا في التنمية البشرية، كل ما عليك فعله أن تخبر الناس عن ثلاثة أشياء (أو عن شيء واحد من الثلاثة): التوجه الإيجابي وقانون الجاذبية والمبادرة للقيام بما يريدون، مع إضافة بعض الحكايات عن أصدقائك الحقيقيين أو المتخيلين من أجل الإثارة وإثبات وجهة نظرك.ص

يمكنك ببساطة أن تبيع الحلم لليائسين والمحبطين وتأخذ أموالهم مقابل أن تقنعهم بقدرتهم على الطيران، لن يصدقوك في البداية، لذا ستشير أنت إلى الطائرات كبيرة الحجم التي تستطيع أن تفعلها على الرغم من ثقلها، وتقول جملا مثل"إفعلها الآن"، "فعلتها الطائرة، يمكنك أيضا أن تفعلها"، "إن كانت هذه الطائرات ثقيلة الحجم فعلتها، فماذا يمنعك أنت؟!" ثم ستغمض عينيك وأنت تشاهدهم يقعون من فوق الجبل!ص

يمكنك أيضا أن تجعلهم يسترخون وتطلب منهم أن يتخيلوا أنهم يطيرون وأنهم حققوا أحلامهم، بهذه الطريقة أنت ترتكب إثما أقل، فأنت تأخذ أموالهم مقابل ذلك الشعور اللطيف الذي سيشعرونه وهم على أسرتهم ويعتقدون أنهم سيجذبون الحلم بتفكيرهم.ص

إن أصابهم الإحباط وأردت أن تبيعهم المزيد من الكتب، فلابد أن تكتب لهم عن التوجه الإيجابي الذي سيجعلهم مبتسمين على الرغم من عدم تحقق ما يحلمون به وعلى الرغم من صفعات الحياة المتكررة وسيمنعهم من الانتباه إلى بكبورتات الفشل النتنة التي تفوح في أدمغتهم.ص

كما ترى فبعض هذه الكتب تحدثك عن المضي قدما وبغباء وبلاهة نحو  حلمك والبعض الآخر يحدثك عن الأنتخة ويعطيك شعورا جيد ومخدرا ستدمنه مع الوقت، بينما القليل جدا منها سيحدثك عن النجاح الحقيقي.  بالنسبة لي فقد أضاعت هذه الكتب جانبا ليس بالقليل من عمري ومواردي. الآن وقد صرت خبيرا بها فأنا أعلم أن سلاسل كاملة منها قد تحمل نصيحة جيدة بالفعل يمكن تلخيصها في جمل قليلة وأنت بقراءتك لها تقتل وقتك فقط! كن صادقا مع نفسك، أنت لن تصبح أينشتاين مجالك بمجرد قراءتك لكتاب، ولن تنجح في ركوب دراجة لو قضيت عمرك كله تقرأ عن سيرة حياة من نجحوا في فعل هذا. لا يوجد دليل يوصلك لحلمك لكن هناك بعض النصائح التي قد تفيد، إليك بعضها:ص

في كتابه The Eight to Be Great يقول ريتشارد جون أن النجاح الباهر سيأتي فقط إن فعلت ثمانية أشياء: ص

أولا: أن تبحث عن شيء تحب ان تفعله، شيء تحبه للغاية وتريد أن تهبه حياتك وتكرس نفسك من أجله، لأنك لن تنجح في مجال لا تحبه، حتى إن حدث هذا فسيكون النجاح محدودا وستكون فرص حدوثه أقل بكثير. يقول سايمون سينك في كتابه "Start with Why" أنه في عهد الأخوان رايت كان هناك الكثير مثلهم يحاولون الطيران وكان بعضهم ممول من الحكومة وكانوا أفضل تعليما وأكثر ذكاء، لكن الأخوان رايت فعلاها لأنهما أحبا ما يقومان به، لأنهما لم يكونا موظفين يعملان للحكومة يهتمان لراتبيهما أكثر من تحقق الحلم. إذا أردت أن تطير فعليك أن تحب الطيران كي تتحمل ألم الاصطدام بالأرض والسقوط المتكرر، إن حيرة البحث عن شيء تحبه أشبه بحيرة من يريد ان يختار زوجة يقضي معها ما تبقى من عمره، وعادة ما أتوقف أنا هنا.ص

ثانيا: عليك أن تعمل بجد من أجل تحقيق ما تحبه وما تريد الوصول إليه، ولأنك تحب ما تقوم به فسوف يكون العمل بالنسبة لك مثل قضاء الأجازة في جزر الهونولولو مع حبيبتك الفاتنة وبالتالي سيدفعك هذا لاستثمار المزيد من الوقت في العمل.ص

ثالثا: ركز على شيء واحد ولا تحاول أن تقوم بكل شيء فأنت لن تبرع في كل شيء.ص

رابعا: ادفع نفسك للمزيد من العمل. فعند لحظة معينة ستصل إلى حد الاكتفاء من محبوبتك لكن هذا لا ينبغي أن يجعلك تتخلى عنها، عليك أن تستمر حتى وإن بدأ العمل يضايقك أو يوترك أو يثير لديك بعض الملل. طبقا لريتشارد جون، يحقق العظماء النجاح لأن لديهم آليات نفسية تجعلهم ينهضون بعد سقطاتهم ولأنهم يستطيعون أن يثابروا لفترات أطول.ص

خامسا: ولد المزيد من الأفكار التي تجعل عملك إبداعيا وسلسا ومختلفا عما يفعله الآخرون. ص

سادسا: استخدم هذه الأفكار في تحسين آدائك. ص

سابعا: لن تحقق نجاحا حقيقيا إن كنت تريد المزيد من الثراء، وإنما ستحققه إن أردت أن تضيف قيمة للمجتمع من حولك، لأنك ببساطة ستحتاج إلى تأييد من حولك وهذا لن يحدث إلا لو كانت لديك معتقدات تتفق مع معتقداتهم. إنهم لن يؤيدوك أنت وإنما سيؤيدون أفكارك التي تروق لهم. يحكي سايمون سينك عن هذا ويقول إنك عادة ما تبيع للناس شيئا وهم عادة يفكرون في السبب الذي يجعلهم يشترونه، قبل أن تصنع الشيء، فكر في السبب.ص

ثامنا: المزيد من المثابرة! صص

في كتابه Outliers يقول مالكوم جلادويل إن الطريق إلى النجاح هو التواجد في المكان والزمان الذي يمكنك فيهما أن تحصل على الفرصة. لأن الحياة لعبة سلم وثعبان كبيرة فإن وقفت في المكان الذي به الكثير من السلالم ستصل، وسيحدث العكس إن كان حظك عثرا وقابلت الكثير من الثعابين. أنت لا تحتاج إلى أن ذكاء حاد كي تصبح الأفضل وإنما تحتاج فقط إلى ذكاء متوسط وفرصة وعمل ومثابرة.ص

الكثيرون تأتيهم الفرصة لكنهم لا يعملون، ربما لأنهم يتحدثون كثيرا، يقول ديريك سيفرز إن الأشخاص الذين يتحدثون عن أهدافهم لا يجدون في أنفسهم الرغبة للعمل ولتحقيق هذه الأهداف ببساطة لأنهم حين يتحدثون يحصلون على نوع من الاستحسان الاجتماعي شبيه بذلك الذي يحصلون عليه إن نجحوا وإن كان بنسبة أقل، ولأن هذا الإحساس يتملكهم مع الوقت فسيتحولون إلى آلات حديث عن أحلامهم دون الوصول لشيء. لا تتحدث عن أهدافك ولا تذكرها للآخرين. دعهم يرونها حين تتحقق فحسب.ص

التفكير في الموت أيضا قد يفيد، فهو سيجعلك ترى أهمية الوقت وتجتهد كي تحقق ما تريد قبل أن تموت. فكر فيما تريد أن تفعله قبل أن تموت. تقول كاندي تشانج أن للموت قوة تجعلك تحيا الحياة كما ينبغي. ص

لا أستطيع مقاومة النزعة إلى تذكيرك بأنك تستطيع أن تفعل ما تريد، لقد رفد ستيف جوبز من عمله لأنه كان يفتقر إلى الإبداع ورسب أينشتاين في الرياضيات وكان طفلا بطيء الفهم وكان بيل جيتس مراهقا تافها قبل أن تشتري مدرسته ليكسايد حاسوبا وقبل أن يجد حلما يكرس حياته له. صدقني يمكنك أن تفعلها.ص

النجاح هو الفكرة والفرصة والعمل والمثابرة. ربما يجدر بي أن أكتب أنا أيضا كتابا في التنمية البشرية.ص

سبتمبر 20، 2012

غضب



لا أدري منذ متى بدأت أتذكر أشخاصا بعينهم وأسبهم بكل ما قيل على ظهر هذا الكوكب من شتائم. لا أدري متى تجمع بداخلي كل هذا الغضب وتراكم حتى أصبح كافيا لتدمير المجرة بكاملها إن خرج. ما أعلمه أنني في صباح كل يوم، تتفاعل داخلي كل الجمل التي لم أقلها والعبارات التي لم أدافع بها عن نفسي، وتغمرني أسئلة عدة: لماذا أصر دائما على أن أكون ابن الناس الوحيد في حياتي؟ لماذا لا يمكنني إخراج الموتى من أجداثهم ومحاسبتهم على كل ما اقترفوه في حقي؟ ولماذا لا أترك العنان لنصل حاد يودي بكل الحمقى الأحياء إلى حتفهم؟ وما الذي يجبرني على الصبر على كل هذا الغضب؟

ملعونة الأخلاق التي تفعل بنا كل هذا!

يوليو 19، 2012

My mood

وإكمن كله أذاك قررت تعشق ملاك! يا اللي عشقت الملاك حتى الملاك صدّك!

يوليو 17، 2012

من التاريخ السري لعمرو السيد

struggle_benyei

عندما صعدت الطائرة من مطار القاهرة، أصبحت المنازل والعمارات تحتنا كمكعبات الميكانو التي تراكم عليها التراب، ثم ابتلعنا السحاب ورأيت أبي وهو يعبر الصالة ويقول جملته التي طالما كرهتها لكنني لم أبد له هذا: "وقد تسبق العرجاء". سمعت صوت والد فتاتي الأولى وهو يقول "ربنا يرزقك بواحدة أحسن من بنتي" وخيل لي أن الطائرة تعود بي إلى ماضيّ الذي حاولت كثيرا الفرار منه.

أبي الراقد في الفراش بعد النتيجة لأنني خذلته ولم أدخل كلية الطب، يرمقني بعين واهنة ويصر على أن ألتحق بكلية التربية، بينما أصر أنا على آداب لغة عربية، أتنازل أمام حزنه وأجعلها آداب لغة إنجليزية ثم بعد أسبوع أنزل على رغبته. لم أر نفسي يوما طبيبا ولا مهندسا ، وإن كنت أعرف تماما أنني أستطيع أن أنجح في أي من المجالين (على الأقل أزعم هذا). بينما كانت التربية بالنسبة لي كابوسا كبيرا فأنا لا أجد فيها علما ولم أقبض فيها على ما يفيد.

تقدم لي مضيفة شقراء الشعر منديلا مبللا كي لا تصاب بشرتي بالجفاف، أمسح به جبهتي وما بدا من ذراعي وأعطيه لأخرى، ثم أغرس جسدي في الكرسي مرة ثانية. أتذكر تلك الأيام التي كنت أرسم فيها جداول زمنية لليوم وللأسبوع وكيف كنت ألوم نفسي كثيرا إن ضاع الوقت. منذ أن بلغت العشرين عاما وأنا خائف من بلوغ سن الثلاثين دون تحقيق نجاح يرضيني، ويعوض أبي عن حزنه.

كانت الكتابة بالنسبة لي متنفسا لحالة من الصراع تغتالني كل يوم، حالة من القلق الوجودي كما يفضل أستاذي محمد عبد المطلب أن يسميها لكنني خلال السنوات الثلاثة الأولى من الكتابة كنت أكتب قصة كل أسبوع ليسمعها رئيس نادي الأدب (وقتها) فيمصمص شفتيه ولا ينبس نحوي بكلمة، كنت أعود إلى المنزل ونار تحترق بداخلي فأكتب قصة أخرى وهكذا. كانت رحلة الكتابة بالنسبة لي إبحارا بلا أمل في الوصول إلى أي شط.

على الرغم من كراهيتي الشديدة للتربية فقد استمريت في دراستي العليا لما يزيد على الثلاث سنوات درست فيها ما لا يقل عن 23 مقرر وبحثت خلالها عن جامعة أسجل فيها الماجستير لكنني لم أوفق في ذلك لا في محافظتي ولا في أقصى جنوب البلاد ولا أقصى شماله.

تركت التدريس على الرغم من أنني اجتهدت كثيرا فيه، كان الجميع يرونني مجنونا وكان الحزن ينسكب كل يوم من عيني أبي فيلهبني ويجعلني أقسو على نفسي أكثر وأكثر. أحببت الترجمة فعملت بها حتى تمكنت منها وقمت بإنشاء شركة لم أوفق فيها بأي شكل وجاء طوفان الثورة ليخسفها ويجعلني أخسر عاما كاملا من عمل مضن.

ربما لن أنسى ذلك الأسبوع الذي ضاع فيه كل شيء، حيث رفضني والدها، ربما لأنني لم أكن ناجحا بما يكفي،أو ربما لأنه خاف على ابنته الناجحة من الارتباط بفاشل مثلي، المهم أنه رفض. وأنا ألملم أوراقي وكتبي من مكتبي تمهيدا لإخلاء المكان وإغلاق الشركة كانت الدموع تنزل مني رغما عني على كل شيء، وكنت أكلم أباها في صمتي وأقول إنه على حق، ساعتها دق جرس الهاتف، كان مشرفي المرتقب يخبرني بأن الجامعة قررت إيقاف التسجيل بها لعام آخر.

من بين كل هذه الأحداث المأساوية ظهرت فتاة ملائكية داوت قلبي ولم تكترث لفشلي ولم يرفضني أبوها، بدأت أعمل بكل ما لدي لتعويض الخسارة المادية التي تسببت فيها الثورة، استلزم هذا عام كامل استطعت خلاله تسجيل الماجستير والانتهاء من الجانب النظري فيه، نجحت في نهاية العام في الحصول على بعثة للولايات المتحدة وانتهيت خلال الفترة نفسها من طباعة وتشر مجموعتي القصصية الثانية وروايتي المترجمة الثانية، ثم قررت التنازل عن البعثة لصالح حياة أفضل في الدوحة وعمل جيد في شركة من أكبر عشر شركات هندسية في العالم.

هبطت الطائرة، وتركتني كي أهرب من نفسي كل يوم بين الأبراج العالية والمباني الشاهقة والجنسيات المختلفة والشوارع التي لا تعرفني. صار لدي أغلب ما حلمت به بين ليلة وضحاها، وظيفة جيدة وراتب كبير وتأمين صحي ساري المفعول في أكثر من 20 دولة وإقامة في بناية فخمة، ومجموعة قصصية أعجب بها الكثيرون وتكتب عنها الصحف، ورسالة ماجستير اكتمل نصفها ورواية مترجمة على وشك الصدور وكتاب آخر مترجم. كنت قد انفصلت عن فتاتي الملائكية قبلها بأيام قليلة وكان الحزن يملأني لكن حين دقت الساعة الثانية عشر صباح يوم الأول من يوليو لعام 2012 شعرت بأنني مجهد للغاية وأنني كنت أجري لعشر سنوات. أتممت في هذه الليلة ثلاثين عاما وخفتت قليلا تلك النار المتقدة بداخلي، كان من الممكن أن تختفي تماما لو أن أبي على قيد الحياة، لو أن والد فتاتي الأولى على قيد الحياة، يا ليت الموتى يشعرون بالأحياء...