سبتمبر 01، 2009

القصة بين البساطة والاستغلاق

7f2a316aff30fb9155a30ca0029378c7 كتبت هذا المقال منذ ما يزيد على خمس سنوات ونشر لي في مجلة ورشة الإبداع. اليوم أنا أعيد نشره على الرغم من اختلاف نظرتي نحو القصة وعدم اتفاقي الحالي مع بعض ما جاء به. والحقيقة أنني لم أكتبه وحدي, لكن شارك معي في التفكير والصياغة أحمد الشمسي. ربما لم تأت الفرصة كي أشكر أحمد على صنيعه هذا, وعلى المقال الذي شارك فيه ونشر في النهاية باسمي. أحمد وحده سيقرأ هذا المقال ويتذكر أياماً وأحداثاً خاصة بنا.. بنا فقط, وهذه التدوينة مهداة له.

***

تميل التجارب القصصية الجديدة إلى الإبحار نحو الإبداع.. أو على الأقل نحو الجديد، لكن ما لا يراه البعض أن هذا الجديد قد يأخذنا بعيداً بعيداً حيث لا مكان للإمتاع الذي هو لب العمل الأدبي. فبين البساطة والاستغلاق يضيع ذلك الأخير وإذا أضفنا إلى ذلك تجنس القصة القصيرة بالأجناس الأدبية المختلفة، وتجردها من أركانها الأساسية نجد أن معالم هذا الفن تضيع أو على الأقل تخفت. ويأخذنا الإبداع الجديد – أو فلنقل الجديد – بعيدا عن الفن !
ومن أجل هذا الجديد قرر كتاب القصة التخلي عن عمق الحبكة وعن الصراع وعن الذروة وغيرها من الركائز لصالح "الومْضية"، فأنتج هذا ما يدعى "اللوحة القصصية" والتي يرى أنصارها أن القصة ما هي إلا صورة فوتوغرافية تصور منظرا لا حدثا.. وبهذا تهتم هذه الصورة بنقل الواقع كما هو ويصير الكاتب مجرد مراقب للوضع من بعيد... ليس له وجهة نظر أو فكر يود أن ينقله بخلاف ما يحمله "المنظر".

وربما يظهر كل هذا في نص القاص "وائل وجدي" (تداعيات):

طفل، يأكل شوكولاته بفرحة غامرة...
طفل يقضم كسرة خبز –جاف- ويتأوه من شدة البرد القارس...
طفل، يروي الأرض بدمائه الذكية...
...وعصفور، يطير من محبسه محلقا.......في المدى الوسيع...

من الواضح أن هذه القصص الومضية هي إبحار نحو اللافن وبالتالي نحو اللامتعة حيث تتسم هذه القصص الفوتوغرافية بتصوير لقطة من الحياة اليومية للناس وإضفاء القليل من المشاعر عليها فتبدو رومانسية أحيانا كئيبة أحيانا أو تبدو حزينة في الأحيان الأخرى لكن ذلك يسلب القصة عنصرا هاما في الإبداع الأدبي ألا وهو عنصر المفارقة  .. ومع بساطة اللغة يضيع كثيراً الإمتاع اللغوي .. وتستطيع أن تقول أن القصة في النهاية تأتي سطحية ذات بعد واحد أو اثنين على الأكثر كما أن عدم الالـتزام بمحدودية الزمن يوقع القارئ في هوة الوقت .


هذا عن البساطة فماذا عن الاستغلاق ؟
إن استخدام الصور المتراكبة والجمل المتقافزة والكلمات الهلامية غير ذات المعنى في كثير من الأحيان مع الإكثار من استخدام التراجع الزمني غير الممهد وغير المبرر أحياناً كل ذلك يؤدي إلى إغلاق بوابة الفهم مع احتفاظ المؤلف وحده بالمفاتيح ..!! وبهذا يصبح القارئ مشغولاً باللهاث خلف الصور والتراكيب المتقافزة فيتحول هدف القصة إلى إلقاء القارئ وسط متاهات اللافهم ,وحيث يضيع الفهم تضيع المتعة . حاول أن تتتبع المعنى في الفقرة التالية من نص القاص العراقي "جلال نعيم": (محاجر)..


لا بدّ وأن هراوته السوداء تتأرجح الآن بين أصابعه كميدالية تُغري بالعبث الطفلي على أجساد الدمى المتحركة التي يمتلك كل مفاتيحها كإله أودعَ أسرار الخلق في لحظة انفلاق القدرة واصطفاق الأكوان الهلامية التي توّجته على عرش الأجساد المعزولة الملفوظة كعلكة يابسة لصقتها طفلة بلهاء على قفا تخت المدرسة ونسيتها في حمّى فرحتها باحتشاد فوضى العطلة الصيفية الطويلة .

والاستغلاق له أيضاً أبواب أخرى ينفذ منها .. إليك مثلاً نصا للكاتب "وحيد الطويلة" بعنوان (فراشة) من مجموعته (كما يليق برجل قصير):

حينما قلت لأمي إن الفراشات التي حامت حولي وطرت وراءها تحولت إلى دبابير تقرصني, وإن قدميّ في الحلم غاصتا في المستنقع الآسن , وكدت أغرق على صوت ضحكة رجيمة لأصهاري , الذين أخذوا ملابسي معهم طعاماً لكلبتهم .
ربتت على فراشتي وحدقت في العشب الذي نما خفيفاً فوق الدرج.

فالاستغلاق في نص (وحيد الطويلة) يختلف عن سابقه في أنه اعتمد على الرموز أكثر من اعتماده على الصور والتراكيب.. ونحن – وإن فهمنا  بعض أو معظم الرموز– إلا أن "الفراشات" التي هي لب القصة لا تزال غامضة!

وقد يعتمد الاستغلاق على التكثيف الشديد وحذف بعض الجمل المفتاحية مما يجعل الفهم مستحيلا.. ويظهر هذا في فن الأقصوصة الذي لا يحتاج لتوضيح.

الخلاصة... أن القصة تتوه بين البساطة والاستغلاق ويراق دم الإمتاع فيها...ويتم تشويه معالمها والـتمثيل بها عن طريق دمجها بأجناس قد لا تضيف لها بقدر ما تأخذ منها ... أليست هذه إجابة كافية لسؤال: "لماذا يحجم الناس عن القراءة؟!"....

هناك 22 تعليقًا:

Bahr يقول...

حبيبى عمرو

فيه علاقه قويه بينك وبين أحمد الشمسى يمكن لاحظتها هنا اكتر وجميل منك ان لاتنسى مجهود صديق معك

انا بصراحه توهت فى المقاله اول ما قريتها لكن عند ظهور السؤال الاخير لملمت شتات توهانى ورجعت طريقى من البدايه لأعيد قرائتها بفهم اعمق

اعتقد انك لخصت سبب بسيط جدا من اسباب احجام الناس عن القرأه وتركهم للصديق الوفى الكتاب وبعدهم عن غذاء الروح القرأه
يبدوعلينا اننا استكثرنا على انفسنا ان تبقى الكتابه والقرأه كما هى وحين بدأنا نطورها اعتقدنا اننا سنساير عصرنا الالكترونى الذى يسرى بدمأنا

فوقعنا فى ثقب اسود توقف فيه الاحساس بالزمان والمكان وزاد عليه فقدان الاحساس بالمشاعر فظهرت القصه كما قلت : أن القصة تتوه بين البساطة والاستغلاق ويراق دم الإمتاع فيها

Heba Gamal Emara يقول...

طيب انا مش هعمل زى ناس ومش هرد على التدوينات ....احم احم
مغزى القصة واضح وصريح
واعتقد انى درست حاجه زى كده فى منهج الادب فى الثانوية العامة
_بدون اطاله_
فعلا هناك فرق كبير بين البساطة والاستغلاق
:):):):):):):):):):):):):)

Isolde يقول...

:) :) :) :) :)
know wht? it's really a happy feeling to know tht there's srill someone who might to sth 4 u, n 4 u alone... انهاردة اول يوم ف الدراسة هنا، و قال ايه عندي محاضرة الساعة 8 الصبح، تخيل، المعاد ده جاي ورايا من مصر عشان يعزبني، اي و الله... اما اضطريت آسفة اني اصحي بدري انهاردة، و الساعة دلوقتي 7:03 حاجة غريبة و الله... اوفففففففففف... عموما انا لسة ما قريتش البوست، بس قلت اقول صباح الخير :)

انا هاروح اصلي و البس و لو عندي وقت هاقراه قبل ما اروح المحاضرة، بس غالبا، هاعمل كدة لما ارجع، اصل بحب اقرا علي رواقة... صباح الفل :)

أحمد الشمسي يقول...

فكرتني بالذي مضى يا عمرو
إلا هو يعني ايه الجمل المتقافزة؟
هههههههههه

هو احنا كنا في كامل وعينا واحنا بنكتب المقال ده؟ ده مليان رطانة ثقافية يا عمرو!

عمرو يقول...

بحر حبيبي
عامل إيه؟ أخبار السعودية؟ شوفي يا سيدي المقال ده فعلا يتوه للوهلة الأولى بس هو بسيط خالص. وأعتقد إنك فهمته
:)

واحده من الناس*n* يقول...

بص
شكل الصيام عامل عمايله معايا
لانى مش فاهمه حاجه
مش عارفه ليه كده حاسه كأن الكلام كبيييييييير
كبير اوى اوى يعنى
وانت عارف مخى على ادى
طاب اقولك
انا هحاول ارجع اقراه بعد الفطار
ولو فهمت حاجه
هعلق

شكلى خلاص بسلم نمر
:(
انا هروح انام اصلى منمتش من امبارح
وهصحى ع الفطارويارب ارجع الاقى الكلام عدا للمخ
:)

عمرو يقول...

هبة جمال عمارة
أشكرك
أنا سبتلك تعليق في مدونتك روحي إقريه
:)

عمرو يقول...

إيزولد
صبح الخير والهنا
مستنيكي لما ترجعي.. بس روحي الأول كلي ونامي شوية وتعالي البوست مش هايطير
:)

عمرو يقول...

أحمد يا شمسي
أنا قلت أترك تأريخ للحظة. تخيل إحنا كنا بنفكر كده
:)

عمرو يقول...

واحدة من الناس
يا فندم إحنا نجيب الموضوع لغاية البيت ونلفهولك بعد الفطار
اتفضلي حضرتك
:)

Isolde يقول...

Akol w anam?! wallahy da7akteny ya 3amoor... ana sayma yabny, Ramdan lessa sha3'al f America, how 7'eles 3andoko walla eih? Well, I'm still in the office, having some more work to do... but i'm dead tired, i never sleep early... hope tht one day i'd get rid of tht bad habit... I'll b back
:)

عمرو يقول...

Isolde
ta7'ayali? I forgot tht we r fasting. It seems tht I have to have some rest. yezhar enny halsa3
:)

enjy يقول...

انا سبت الشغل يا ولاد

ادعوا لى

عمرو يقول...

ألف مبروك يا إنجي
والله فرحت لك.. ربنا معاكي إن شاء الله وهايكرمك بحاجة أحسن
ألف مبروك
:)

ponpona يقول...

ايه ده ياعم عمرو
أنا أغيب عن هنا يوم واحد .. يوم واحد
وآجي ألاقي بوستين ويجي 50 تعليق ..!
ايه الكروته دي ؟
:)

عامه أنا قرأت بس هابقي آجي تاني أحط تعليقي
لأن حاليا المغرب أذن بقاله 10 دقايق
:)

عمرو يقول...

يا بنبونة
ما انتي لو قلتي إنك هاتغيبي كنت بعت لك الواد حمادة بالبوستين ومعاهم السلطات
بس انتي اللي ما قلتيش فما تعتبيش عليا
:)

واحده من الناس*n* يقول...

يعنى انا روحت مخصوص جبت فول سودانى عشان اقرا المقال ده بس نصه كده مش راضى يتفهم
غصب عنى يعنى
فى كلام كده عامل زى ديوان طوق الحمامه لابن حزم ماليان حاجات وزنها تقيل
استغلاق
ومتقاقز
الا بحق متقاقز دى اخت متقوقز؟
معلش معلش
انا اوقات بفهم
بس مخى قفل الايام دى

ربنا يوسع مخى بقا
:)

انجى
ياترى مستنيه ابارلك ولا اواسيكى؟

ربنا يوفقك ف كل الاحوال
ويمكن يكون قرارك ده صح

عمرو يقول...

أهلا واحدة
لا طبعا الفهم هنا مش متعلق بالفول السوداني.. لأن الكلام مش مكتوب عشان يتفهم, ده مكتوب منظر يا بنتي
وبعدين مفيش علاقة بين متقافز ومتقوقز. متقافز يعني تعبير بيرمي على حاجة بعيدة قوي خلف ذهن القارئ, يعني تعبير بيلعب كورة طايرة
يا سلااام.. أنا فعلا عبقري
تخيلي من كتر ما هزرت بحكاية العبقرية دي بدأت أتقمصها
هههههههه
:)

واحده من الناس*n* يقول...

آآآآآآآآآآآه
كره طايره
طاب انا طولى على قدى وماليش ف الطايره
معندكش بلى
او اى حاجه تتلعب ع الارض

بالنسبه للعبقريه
هههههههههه
كنت بقول لنفسى كده طول الوقت وانا باكل السودانى وبقرا المقال النهارده

وصخيح لما المقال ده منظر مش حضرتك تنبهنى
يعنى كنت كتبت للعرض فقط
او توزع معاه معانى المفردات والتراكيب زى ايام ابتدائى
قال متقاقز قال
دى فى ناس لغاية دلوقتى مش فاهمه متقوقز
تطلعلنا بمتقاقز
والله عمرى ما اخدتها قبل كده
ولا حتى ف حصة الالعاب
:)

Isolde يقول...

يا ساتر يا رب... لا حول و لا قوة الا بالله... مين طفي النور؟!!! ايه ده؟! انتوا بتجيبوا الكلام ده منييييييين!!! ... حاجة غريبة و الله ... انا محتاجة مترجم هنا... انجليزي ده يا مرسي؟!!!

:(

عمرو يقول...

واحدة
:)

عمرو يقول...

إيزولد
لا ده عربي.. بس متنكر
هههه
:)