يناير 18، 2010

التعليم في بلاد يحكمها العسكر (1)

2795586596_810896d6e5 حاولت ألا أتكلم في هذا الموضوع اليوم, لكن تصريحات السيد أحمد زكي بدر وزير التعليم الجديد أغاظتني بما يكفي لأن أكتب, وجعلت الكتابة في هذا الموضوع تحديداً أولوية أولى.. لن أناقش تصريحات السيد الوزير التي كانت مثل طعام بلا ملح, لكنني سأناقش الوضع العام للتعليم في بلادنا.. أعتذر لقراء المدونة من خارج مصر عن هذا الموضوع المغرق في المحلية وأعدهم بأن يضحكوا ملئ قلوبهم إن قرأوا لكنه ضحك –كما قال المتنبي- كالبكا.


قد لا يوجد على الطريق أي منشأة حربية لكن الناس يطلقون على الطريق السريع "الطريق الحربي" هذا لأن الجيش في بلادنا يمد الطرق ويبني المصانع بل ويزرع ويفعل كل شيء تقريباً عدا مسح الأحذية (فهذه المهمة الأخيرة متروكة للشعب). الشعار الأساسي للجيش المصري هو "يد تبني, ويد تحمل السلاح", وهو شعار مضحك بصراحة, مضحك إلى حد البكا. فالجيش لابد أن يحمل السلاح ويحمل السلاح فقط. والواقع أن الجيش المصري تحول إلى ما يشبه السخرة لبعض العساكر تعيسي الحظ الذين ينبغي عليهم أن يعملوا ويبنوا دون أجر, وتقول لهم الدولة إن هذه هي الخدمة العسكرية!!


العسكر في كل مكان, ربما لن تلاحظهم لكنك ستجدهم في كل مكان. المحافظون في كل المحافظات من ضباط الجيش أو الشرطة السابقين, وكلهم يشار إليهم بالسيد اللواء فلان الفلاني. هناك قناعة لدى رئيس هذه البلاد أن العسكريين فقط هم من يمكنهم أن يحكموا ويديروا باقتدار. ومن ثم يتم نشرهم في كل مكان وفي جميع المناصب.


لا مشكلة على الإطلاق في دولة متقدمة يقودها العسكر, فالمؤسسات التي بها ستكون ناضجة بما فيه الكفاية كي توجه نفسها وسيكون لديها نظماً ذاتية التوجيه ترتقي بالحال كل يوم, لكن الدول النامية تحتاج في أطوار النمو الأولى والتي لم نخرج منها بعد إلى عقول مستنيرة وواعية تضع الأسس لا عضلات ونسور وأوسمة. المشكلة أن الدولة المصرية قامت على أكتاف الثورة المجيدة فأصبح العسكر بلهجة المواطنين الفقراء هم "أصحاب البلد".


نحن اليوم نتحدث عن التعليم, لكن كل شيء متصل. سأطرح الآن عليك بعض الأسئلة التي ستحتاج منك إلى تركيز كبير وشحذ للذاكرة. متى كانت آخر مرة سمعت فيها تعبير "نقيب المعلمين", متى كانت آخر مرة سمعت فيها أن نقيب المعلمين قال كذا أو فعل كذا؟ ربما سمعت عن نقيب الأطباء أو نقيب المحامين وربما كان لهؤلاء وقفات مهنية وسياسية في قضايا خارجية وداخلية لكنك بالتأكيد لم تسمع عن نقيب المعلمين.. وربما لن تسمع عنه سوى حين يموت من طول جلوسه على الكرسي.


دعك من هذا. هل سمعت قبل هذا أن مدرساً رشح نفسه لعضوية مجلس الشعب, أو ترقى وتدرج في المناصب حتى أصبح وزيراً؟ هل سمعت قبل هذا أن وزير التعليم رجل تربوي تخرج من كلية التربية وعمل بها عميداً ثم رئيساً للجامعة حتى وصل للوزارة؟


كيف يتم اختيار وزير التعليم إذاً؟ ينبغي أن يكون وزير التعليم طبيباً في الأساس أو مهندساً, فهؤلاء على ما يبدو كانوا طلبة مجتهدين ذاكروا بجد في الثانوية العامة وهم لديهم الكثير من "العلام والمفهومية" لكن خريجي كليات التربية لو فلحوا كانوا دخلوا كلية محترمة. هذا هو لسان حال الأحداث. بهاء الدين كان في الأساس طبيباً والجمل مهندساً (قسم كهرباء) والوزير الجديد مهندس اتصالات لمن لا يعلم.


سيقول أحدهم إن الجمل كان رجل تعليم وأحمد بدر أيضاً رجل تعليم لكن هذا أشبه بأن تذهب لطبيب الأنف والأذن بالتهاب في الزائدة الدودية. هم كانوا يعملون في التعليم في تخصصاتهم لكن لا معرفة لهم بالتربية. أحمد زكي بدر على التحديد رجل سره باتع فهو مهندس كما أنه ابن وزير داخلية سابق!!! ألم أقل لكم إنها حكومة العسكر؟


حين وجه أحدهم سؤالاً للوزير الجديد عن استراتيجية تطوير التعليم في البلاد لم يستطع أن يرد, وقال بعض أفكار مشتتة ولسان حاله يقول "أنا إيه اللي جابني هنا". يستعد الوزير الجديد إلى الإعلان عن مشروع تطوير التعليم الذي ربما لم يسمع عنه قبل هذه الأيام. فالجمل كان هو صاحب الفكرة والأب الشرعي لها لكن المشروع سيقدم للمجلس الموقر للموافقة عليه بالطبع دون أن يدافع عنه أحد, ببساطة لأن الوقت لا يكفي للوزير الجديد كي يستوعب معنى أن يصبح وزيراً للتربية وأن يكون في رقبته ما يزيد عن ستة عشر مليون طالب وطالبة.


لا أحب الحديث المرسل الذي لا يعتمد على الأرقام حين نتحدث عن التعليم أو البحث العلمي. ينبغي أن يكون لدينا ما يثبت أن لدينا مشكلة في الأساس لذا سأسوق ما أتى في دراسة أحمد عبد الفتاح الزكي من جامعة دمياط: "من بين أفضل 500 جامعة في عام 2006 وفقا لتصنيف Shanghai Jiao Tong University Ranking لم يرد ذكر أية دولة عربية من بين دول العالم التي مثلت بجامعاتها سوي مصر في المرتبة الأخيرة ممثلة فقط في جامعة القاهرة التي جاءت في المرتبة 403 في حين جاءت إسرائيل في المرتبة الثانية عشرة ممثلة بسبع جامعات"..


نحن نعاني مشكلة في التعليم وهي تنبع من نظرتنا إلى المعلم (وأنا هنا لا أعني مدرسي المدارس فقط ولكن أساتذة الجامعات أيضاً) ومن اضمحلال شديد في البحث العلمي في كليات التربية. في التدوينات القادمة سأقدم تصوراً للمشكلات التي يعاني منها التعليم وبتواضع شديد سأقدم استراتيجية مقترحة لتطويره.

هناك 10 تعليقات:

أحمد الشمسي يقول...

يا ساااتر
الموضوع ده بالذات بيضايقني
أنا مقتنع ان مستقبل أي أمة في التعليم
وبما ان التعليم عندنا ضايع
يبقى اكيد المستقبل مظلم أكتر من كده
...
قلبت علينا المواجع يا شيخ.

لا لا انا مش همشي كده
ايه حكاية استراتيجية تطويره دي كمان؟
انت كده مش عضو النادي
انت كده رئيس مجلس إدارة نادي الغطرسة :)

عمرو يقول...

ده بتواضع شديد يا شمسي
هههههههه

لا باتكلم بجد عندي مجموعة من الأفكار اللي أعتقد إنها مهمة في النظر للتعليم. بيتهيألي إن.. كده أنا هاحرق البرنامج بتاعي
انتظر التدوينات القادمة
:)

Isolde يقول...

نعم نعم نعم... مين بقي اللي هيبقي الريس؟ انا باحتج، لا لا لا ، الاحتجاج للضعفاء فقط، انا بازقه اهو من علي الكرسي و هاقعد مكانه، قال رئيس مجلس الادارة قال... حاجة غريبة و الله

المهم...تمام، زي ما تفضل العضو المحترم احمد بيه الشمسي و قال " يا ساااااتر" هو الموضوع يتقال عليه يا سااااااتييييييير فعلا، خصوصا من حد بيشتغل في طابونة عيش، آه قصدي في جامعة في جمهورية مصر العربية، و سمعني سلام الموت علينا حق... هع هع هع

سؤال علي جنب كدة، هو الجدع الوزير الجديد ده مش هو هواه كان رئيس جامعة عين شمس، انا فاكرة طشاش كدة حاجة عنه، بس ما كانتش ظريفة، بس مش قادرة افتكر ايه الموقف بالظبط، بس هو كان في احداث شغب و بلطجة في الجامعة و انا هناك، 2007 و هو كان الريس... مش فاكرة اوي بس هافتكرله... سؤال كمان و هابذل قصاري جهدي في اني اقعد ساكتة... هو مش زكي بدر، والده يعني، كان برديك وزير مش اد كدة، يعني حد ينفع اوي اوي انه يشتغل الشغلانة دي و يوصل؟ يا خرابي علي الشتاااات، انا مالي مش عارفة اجمع جملة مفيدة ليه علي بعضها؟ انا هامشي بقي و ارجع اعمل دوشة كمان شوية... و اوعي تغير المحطة
:)

عمرو يقول...

إيزولد
هو طبعا رئيس جامعة عين شمس الأسبق, أما السؤال التاني ما فهمتوش بصراحة :)

استني صحيح أجيب قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري عشان يلفوا حوالين الكرسي وأنا باكلمك.. ما بقتيش مضمونة اليومين دول بصراحة وبقالك تطلعات عالية.

يا ريت تفتكريلنا الحاجات اللي قلتي عليها في التعليق

يا فندم احنا مش عندنا غيرها محطة واحدة.. الدور والباقي على اللي بتقطع تذاكر في الأتوبيس هههههه

جمال عمارة يقول...

حلو قوي كده.. عمال "تلوّش" في مخاليق ربنا كلهم ومش مخلي حد في حاله؟

يابني أنا مش قلت لك ما تروحش الجامعة أحسن ها تعمل لك إحباط؟ :) :)

كلامك عن التعليم في الجون يا عمرو.. :)

عمرو يقول...

أستاذ جماااااااال
عامل إيه؟ واحشني مووووت والله.
بصراحة الجامعة فعلا عملت لي إحباط. كلام حضرتك وتحذيراتك هي اللي كانت في الجول.

سؤال لحضرتك على جنب.. هو أنا فعلا خبطت في كل الناس؟ طيب فاضل حد ما خبطناش فيه؟

اللي اتخبط علموه بطباشيرة يا اخوانا بعد إذنكم

بتفرحني زيارتك جدا
:)

Wanda يقول...

مساء الخير
بالعربى
ندخل برجلنا اليمين
و الهم احفظنا
و اشتاتا اشتوت
و انا برئ يابيه من الاول اهو
:-)

يعنى بدأتها عسكر فى المعسكر
و منها حودت على وزير التعليم الى فعلا عمره مكان واحد درس فى حياته
فى مدرسة لعيال مش قصدى مدرسى الكليات اصل دول موضوع ثانى خالص

هو مش كان زمان فيهم امثال على مبارك و طه حسين
و اولادالناس بيدخلوا كلية المعارف علشان يطلوعوا خوجة
صحيح الزمن قلب عليهم ليه

بس تعرف
انا مش عارفة ليه كانت بتاخذ و لازالت مجميع ثانوية مش عاليه
دا المدرس من دول لو مش عارف يدرس و لا انسان معقد او مختل عقليا تخيلوا كمية البوظان الى ممكن يعمله فى اجيال و اجيال


الا كبير مبوظى التعليم سرور كان ايه ؟؟ حقوق؟؟
و قبله كان مين؟؟

عمرو يقول...

أهلا واندا
على الرغم من التعقيبات الكتيرة اللي على فترة فتحي سرور لكن الراجل ده كان ليه حسنة واحدة كبيرة جدا في التعليم, ما كانش بيخلي حد يغش, وما كانش بيفتكس كل يوم اختراع لتطوير التعليم, وده كان عامل نوع من الركود المحمود

بالنسبة لمجاميع كليات التربية فهي حاليا مرتفعة عن قبل كده هي تخطت كليات كتير زر التجارة والآداب والزراعة وطبعا الحقوق.. بس انا شايف إن درجات الثانوية العامة مش المقياس الصحيح خالص.. طيب ما اللي هايدخل حقوق ده هايبقى قاضي ولو عقله مفوت ما إحنا هانضيع.. لابد من إيجاد معايير تانية لدخول الكليات غير المجموع وهو ده اللي بيتم بحثه حاليا, وغير كده كل كلية هاتعمل امتحانات قبول تختبر فيها صلاحية الطالب من ناحية المهارات مش المعارف والمعلومات للكلية المتقدم ليها.

أنا معاكي إن الزمن قلب ويا رب يرجع يقلب تاني عشان يتعدل :)

Wanda يقول...

ارد هنا
اصل البوست الاخير ده
صعب و مضر للى فى حالتى
ليه ياعمنا كده
بس للشمس
للعيلة
للبيت
للناس

المهم
يعنى فتحى سرور عجبك فى النقطة ده
اوك
ممكن بقى تفهمنى لغى سنة ستة ليه؟؟
الى رجعوها ثانى
قلب موازين التعليم فى الحركة ده ليه؟؟
توعى عليها صحيح
معتقدش انا اوعى
اصل كنت يدوبك نفذه مت تحت ايد اصلاحه ده :-)) و شوفت القلبان بعدى

و ايه الغش الى كان منعه و ايه التعديل الى كان موقفه ؟؟
لا انت كده متوعاش :-))

صح مش المجموع بس
و للاسف المجاميع فى زراعة و حقوق نزلت لان الطلبة عزفت عنها (حلوة عزفت ديه :-))
الفكرة يعنى طالب مكنش طايق حاجة اسمها كيمياء طول دراسته ازى بعدين يتخرج و يشتغل مدرس كيمياء؟؟
طب العيال كلهم كده حيكرهوا الكيمياء طبيعى جدا

لما ارجع حقولك عن مدرسة جغرافيا مأثرة فيا لحد دلوقتى
و انا مشيت سكة العلمى من الاول للاخر :-))

للاسف لو عملنا امتحانات قبول الواسطة حتقفل اببواب فى وشوش ناس ثانية
هى حتة امتحان المدرسين كل فترة كانت عجبانى بصراحة :-)) بس المدرسين اشتكوا منها بشكل و دلوقتى هى اتنسيت و لا ايه ؟؟

محمد بحر يقول...

السلام عليكم
طب انا مش عارف هتكلم فى ايه ولا ايه ايه
انت كده دخلتنى فى موضوع واحد متفرع منه عدة مواضيع
ماشى ياسيدى
اولا قبل اى حاجه انا لقيت سيرة كلية زراعة جت فى النص ( ومعلش انت كده جيت فى منطقتى )
وجيت كمان على الوجع
اذا كنا بنتكلم على التعليم يبقى لازم نذكر ايضا ان وزير الزراعه الحالى أمين اباظه حاصل على بكالريوس اقتصاد وعلوم ساسية يعنى الراجل مالهوش اى علاقه بالزراعه غير انه كان رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لتجارة وحليج الأقطان ( بس ) يعنى من كل المهندسين الزراعيين فى البلد ما لقوش واحد ينفع يمسك الوزارة غيره ( وطبعا كلنا شايفين الزراعة فى مصر بقت ازاى والقطن اللى كنا نمبر وان فيه بقينا ....لا تعليق )
يعنى المشكله مش فى التعليم بس