مايو 26، 2009

بكاء

yfukiu

في نهاية اليوم الثالث أمد يدي نحو رباط الحذاء كي أفكه بيد متخدلة من حمل حقيبة السفر, ومن حمل النعش. على عتبة الجامع المجاور لبيتنا, أتذكر أبي يوم مات أبوه. لم يدمع. وقف ساكناً كجبل. لم يكن مثلي ضعيفاً أدمع كما النساء. أتذكر يوم رجع من قسم الشرطة وقال إنه اشترى وجبة طعام للسائق الذي صدم جدي بسيارته, قال إننا لا نقبل العوض وإن للرجل أطفال صعب عليه حالهم.

ظل أبي شهراً بعدها صامتاً لا يتكلم. كان فقط يتطلع إلى السماء كمن يريد أن يقول شيئاً لكنه يكتمه. وكانت الدموع تتلألأ في مقلتيه دون أن تجسر على الخروج إلى خده. عرفت لما كبرت أنه كان يفعل هذا حتى لا نجزع وحتى لا يجزع أخوته الصغار.

أدخل إلى المسجد فأتذكر. ألبستني أمي جلباباً أبيض طويلاً, ووضعت على رأسي طاقية بيضاء أيضاً. أخبرتني أنني سأذهب مع أبي إلى المسجد. وأن المسجد هو بيت الله. وأن علي أن ألزم الهدوء والأدب. قبلتني أمي, رفعتني إلى صدرها وضمتني, وكانت كلما أنزلتني رفعتني مرة أخرى وأخذت تقبل وجهي كله.

لابد وأن المسجد هو بيت الله, وإلا لم يخرج صوت الأذان عالياً جداً هكذا؟ مؤكد أن الله يسمع كل من يدخل إلى بيته. وأن كل من يتكلم بالداخل يعلو صوته ويرتفع إلى السماء. هكذا فكرت حينها.

دخلت مع أبي فأجلسني بين ساقيه. وأحاط جسدي بذراعيه. كنت أحاول أن أجري بعيداً في المسجد لكن يدي أبي القويتان كانا يمنعاني. أقوم فيجذبني. أضحك فيضع يده على فمي.

كنت أعلم أن أبي حزين لكنني لم أكن أهتم. كنت ألعب على أي حال. أنفعل قليلاً له وأحس بالحزن, ثم أعود فأطلب من أمي أن تفتح لي التلفاز كي أتفرج على الكرتون, ترفض أمي وأبكي أنا, فيضمني أبي ويفتح لي التلفاز ولا يفارقني حتى أهدأ.

في المسجد بدا وجهه قاتماً, وصعد حزنه إلى عينيه فاحمرتا. رفع الجميع أيديهم بالدعاء, ورفع أبي يديه, فتحررت من ذراعيه, وأخذت أجري بين المصلين وأنظر إلى السقف وأنادي بكل ما عندي:

- يا رب.

نظر إلي الجميع, وضحكوا, إلا أبي أجهش في البكاء.

هناك 16 تعليقًا:

عمرو يقول...

يا مسهل يا رب
أنا رشيت قدام المدونة من الفجر ومستني زبون واحد يعلق.
اكرمني يا رب

nor يقول...

ربك ياسيدي استجاب دعائك واديني منور مدونتك
طبعا جو الميلودراما اللي ادمنته اليومين دول والفلاش باكات التي تربطك بوالدك ربطاك اليومين دول
ياترى دا نوع من النوح الإنفعالي ولا اجترار وتنفيس معبر؟؟
كفاية
جدد من ترنيمتك الحزينة
هل لنا بسماع انشودتك المبهجة ولو قليلاً
اطال الله عمر اباك وطالت معه ابداعاتك

nor يقول...

على فكرة لساعة في مدونتك خربانة وموغلة في القدم ذي صاحبها
ابقى جيبلك ساعتي يصلحها
------
كده يبقو ردين .....هيص

enjy يقول...

دة التهييص النهاردة للصبح عشان انا اهو كمان جيت عشان اعلق يا عم افرح.. عجبتنى القصة اوى عجبنى التناقض اللى فى تصرفات الطفل والاب مع انهم فى نفس الموقف
عجبنى اوى اوى موقف البكا اللى فى الاخر..مش عارفة ليه بنيجى على نفسنا ونحاول نتجلد عشان نساعد الناس مع اننا لو خرجنا شحناتنا الانفعالية هنبقى اقوى بكتير..

خارج الموضوع..معرفش ليه العيال الصغيرين فى الفترة دى بقوا بيصعبوا عليا...الاول كنت بحقد عليهم انهم لسة صغيرين ومش فاهمين ومستمتعين وبيضحكوا دلوقتى بقوا بيصعبوا عليا عشان عارفة انهم هيكبروا وهيبقوا زينا زعلانين وغضبانين بيبقى نفسى اخليهم يفضلوا عيال على طول..

خارج الموضوع كلاكيت تانى مرة..نفسى اقول يارب بنفس اليقين والاطمئنان اللى الولد الصغير نطق بيهم الجملة دى..

طولت عليك؟؟؟ عشان تبقى تحرم تقول عايز حد يعلق

سلام

Isolde يقول...

إحم أحم، انا جيييييييت. معلش انا عارفة اني مقصرة، ربنا عالم بحالي... غصب عني و الله، و علي فكرة انا ما خلفتش وعدي، انا فعلا جهزت حاجة و كتبتها بس... يعني، ما قدرتش انشر البوست امبارح. انهاردة كتبت حاجة جديدة، يعني باكتب كل يوم :)

خمسة جد بقي، انت بتكتب احسن من كدة، نفس الصوت اللي ف "فقد" و " سوداء عباءتك" أين الجديييد؟

بس برده كل يوم بوست
:)

عمرو يقول...

أهلا نور.. انت منورني
كنت منتظر منك كلام أعمق م ده.. حسيت بالقصة ولا لأ؟ هل حكاية الانفراجة اللي في آخرها كويسة ولا لأ؟
أنا باكتب كل حاجة اليومين دول لو تلاحظ. أنا مش باكتب حزين بس. كتبت خلال الشهر اللي فات ست قصص من عدد اتنين ملايانين حز واتنين غيظ من البلد واتنين سعادة وحب
فلما تقولي جدد من ترنيمتك يبقى انت يعني عايزن أكتب في إيه

أما بقى بخصوص الوالد فهو الحمد لله بخير. لكن الشخص قد يموت وهو على قيد الحياة وهذا أصعب. أفتقد أبي يا نور. أفتقد حزمه وشدته. أمامي لا أجد سوى عجوز واهن..

حكاية الساعة دي بقى أسيبك انت تصلحها
:)

عمرو يقول...

أهلا إنجي
خطوة عزيزة
الحمد لله إن القصة عجبتك. انتي الوحيدة اللي رفعتي معنوياتي.. ربنا يخليكي ويقعدلك في صحتك وف عفيتك قولي آمين

العيال دول بقى في هنا . قرأت ذات مرة مقولة لديستوفسكي تقول "كيف يستطيع من يتمتع بالإدراك أن يحترم نفسه" أرددها كل يوم وأسأل نفسي: كيف يستطيع من يتمتع بالإدراك أن يعيش؟
وأنا نفسي أقول يا رب زيه على فكرة
لا ما طولتيش ولا حاجة, انت مستعجلة ليه ما لسة الوقت بدري
:)
على فكرة أنا زرت مدونتك وعجبني شغلك, وعلى فكرة انت شكلك شقية جدا ويتخاف منك. أنا بافكر بقى أكتب بوست في علم النفس.. معلش على نفسي. وهاديهولك بصفتك أنشط زائرة جديدة في المدونة
أفوتك بعافية

عمرو يقول...

إيزولد
أهلا أهلا أهلا أهلا أهلا
من غير إحم إحم.. انتي تدخلي على طول. انتي مقصرةطبعا . جملة "ربنا عالم بحالي" دي تقلق. هل فيه حاجة وحشة حصلت لا قدر الله؟
كتبتي حاجتين وما نشرتيهمش؟ يا وقعتك البيضة.. خافي على حياتك يا بابا (ولا بلاش يا بابا دي) يا تيتا. ههههه
لازم تنشري واحدة منهم النهاردة
بربوشة بتسلم عليكي

يا ست إيزولد.. ربنا يكرمك يا رب.. اكتبي لاحسن أنا الدكتور قاللي إن العلاج بالتدوين ده بيضيع الحساسية. أهون عليكي يا ستي؟

خمستاشر جد بقى.. أنا باكتب اللي حاسس بيه. وعلى فكرة كل القصص اللي اتنشرت في المدونة هنا هاتخضع لتعديلات جوهرية قبل إصدار المجموعة بتاعتي إن شاء الله..
شدي حيلك عشان أهديهالك
;)

كل يوم بوست؟ انتي تؤمري يا إيزو من عيني ولو انك مش بتعملي اللي أنا قلت لك عليه بس أنا الكبير حجما وسنا
ههههههه

:)

تــسنيـم يقول...

مش عــارفة يا عمرو.. هيا فعلا مبهمة ومفيهاش تلميح لهما كانوا في المسجد ليه والا أنا اللي مش مركزة :(



هذا التعليق لا يُـــعوّل عليه

عمرو يقول...

عايزة الصراحة يا تسنيم.. انتي اللي مش مركزة.. مالك يا بنتي فيه حاجة؟

Isolde يقول...

:) :) :) :) :)

عمرو يقول...

إيزووو
:)

آية مش هنا يقول...

هو انا غايبة عن التعليق بقالي كتير كده ؟؟

هه

:)

عمرو يقول...

يا بنتي انتي غايبة ليكي فترة كبيرة قوي
بس أنا قلت مؤكد بتمتحن
ربنا معاكي
:)
حمد الله على سلامتك
:)

Isolde يقول...

ايه ده، انت بتقول هتهديني المجموعة الجديدة؟! اكيد طبعا بتهزر، بكش مدونين يعني
;)

عمرو يقول...

أيوة باقول هاهديكي المجموعة.. بس كنت أقصد حاجة لما قلت كده يظهر إنك ما خدتيش بالك منها
:(