أبريل 18، 2010

الاختلافات المتشابهة بين البشر

Visual_Analogy_by_Lillithia هناك دائماً خبرات مسبقة تمكننا من فهم الآخرين. فالإنسان يفهم العالم من خلال عمل بعض التعميمات. على سبيل المثال يرى الطفل الصغير الذي لم يتجاوز سنته الأولى كل شيء له شعر على أنه حيوان واحد, ومن الممكن أن يخاف من الأرنب والقط والفأر ومن فراء أي حيوان فقط لأنه مر بتجربة غير سارة سببها كلب.

ثم حين يكبر قليلاً يبدأ في عمل تصنيفات فرعية, فيرى كل الكلاب على أنها كلاب ينبغي أن يخاف منها, ويقترب قليلاً من الأشياء التي تبدو مختلفة مثل القطط والأرانب.

"البنات.. البنات.. صراصير البلاعات, اضربوهم يا ولاد بالجزم والشرابات"..

هذه الأغنية التي يمكن عكس كلماتها فتقولها البنات تنكيلا بالأولاد تبين كيف يحدث التمييز بين الجنسين منذ نعومة الأظفار.. هذا أحد الأمثلة لتعلم التعميمات, لا لإطلاقها فقط. فمنذ مرحلة مبكرة يتعامل كل جنس مع الآخر على أنه جاء من الفضاء, وبالتالي فهو يحتاج إلى تصنيفه, إلى عمل بعض التعميمات التي تشمله, أو تشمل بعض من المنتمين له.

في البداية يميل كل طرف إلى الانطلاق من تعميم واحد وهو أن الجنس الآخر مختلف تماما عن الجنس الذي يتبعه, ثم يجد أن هذا التعميم عام جداً فيميل إلى عمل تعميمات فرعية, لكن حين يقابله موقف صادم فإنه يرتد إلى مرحلة سابقة, أو ما يطلق عليه فرويد النكوص.. يرتد إلى مرحلة الخوف من الفراء, فيرى القطط والأرانب والفئران على أنها كلاب وكلاب فقط.. حين يحدث هذا يتصل إي تي بالفضاء, فتأتي فتاة لتقول جملة مثل "الرجالة (المخلوقات الفضائية التي لا تتبع جنس البشر) خونة, أندال, خنيق, عيال, لا يعتمد عليهم" أو أي شيء من هذا القبيل. أو تجد رجلاً يقول إن النساء "ما بيفكروش, ما بيحسوش, خاينين".. إلى غير هذا.

هناك اختلافات لاشك كبيرة بين النساء والرجال, لكن هناك أرضية واحدة تجمعهم, صفة مهمة جدا يتناسونها, وهي أنهم بشر..

والبشر ميزهم الله بالاختلاف عن سائر خلقه, وباختلافات شاسعة بينهم في الفكر والدين والشكل والتكوين النفسي, فلا يمكن أن ترى شخصين يشبهان بعضهما تماماً, وبالتالي فإطلاق التعميمات على أهميته له أثر سلبي كبير, وهو أن ترى جميع الأفراد على أنهم فرد واحد وهنا تحدث المشكلة فلا تستطيع التعامل مع العالم, لأن الرسائل التي ستحاول توصيلها ستذهب لعناوين أخرى, ولأفراد ليس لهم علاقة بالتعميمات الموجودة في عقلك.

الإنسان كائن متعدد الأبعاد.. دع القراءة الآن وفكر, هل يعتبرك البعض نذلاً؟ هل يراك البعض قليل القيمة؟ هل ينظرالبعض إليك على أنك عبقري؟ كريم؟ صادق؟ هل يراك أحدهم كذاباً؟ أنت لست أياً من هؤلاء ولا تنطبق صفة عليك انطباقاً تاماً من وجهة النظر الكلية, لأن ما يراه البعض صواباً يراه البعض خطأ, ولأنك تتصرف في المواقف المتشابهة تصرفات مختلفة لأنك من داخلك تتغير, فأنت لست عاملاً ثابتاً, أنت أكثر متغيرات التجربة رفضاً للضبط وأولها في عدم القابلية للثبات... وهذا ما يميزك.. ما يميز البشر.

لا يمكن للشخص أحياناً أن يفهم نفسه, فكيف يمكنه أن يفهم الآخرين؟ وكيف يمكنه أن يخرج تعميمات يطبقها على كل البشر؟ أو على طائفة كبيرة منهم؟

يمكن ذلك من خلال توجيه الذهن إلى البحث عن الاختلافات بين الأشخاص لا عن التشابهات بينهم. لا تبحث عن التعميمات في البداية, ابحث عن الاختلافات, هل هي كثيرة؟ هل تجعلك تفرق بين الأشخاص؟ أم أن وجود الفراء في الأرانب والفئران والقطط يجعلهم كلاباً.. كلاباً فقط؟

هناك 10 تعليقات:

Heba Gamal Emara يقول...

"لا يمكن للشخص أحياناً أن يفهم نفسه, فكيف يمكنه أن يفهم الآخرين؟ وكيف يمكنه أن يخرج تعميمات يطبقها على كل البشر؟ أو على طائفة كبيرة منهم؟ يمكن ذلك من خلال توجيه الذهن إلى البحث عن الاختلافات بين الأشخاص لا عن التشابهات بينهم. لا تبحث عن التعميمات في البداية, ابحث عن الاختلافات, هل هي كثيرة؟ هل تجعلك تفرق بين الأشخاص؟ أم أن وجود الفراء في الأرانب والفئران والقطط يجعلهم كلاباً.. كلاباً فقط؟"

حلو أوى البراجراف ده :):):)

ponpona يقول...

صح صح صح صح صح صح صح صح صح صح صح صح صح صح ... ممكن أقعد أقول من هنا لحد بكرة ان ده صح

شكرا يا عمرو

:) :)

Isolde يقول...

"الانسان كائن متعدد الابعاد" انا حبيت الجملة دي اوي... فعلا، الانسان ما ينفعش يتشاف من زاوية واحدة و لا بعين بني آدم واحد.... بوست حلو اوي يا عمرو و في الجون... بس المود ماله؟ ها؟ كله تمام؟

بي اس... انا كمان كنت باهزر في البوست اللي فات... بس ما تبقاش تقول جمايل دي تاني و النبي
:)

Wanda يقول...

اى نبحث عن العوامل المشتركة لنعيش و نحاول التفرد لنحيا :-)

انا بخاف من بعض الكلاب و بعض القطط و بعض الفئران
و لكنى بحب البعض الاخر :-) و عندى حساسية من الفراء :-))

محمد بحر يقول...

السلام عليكم

كنت فى صغرى أرى وأشاهد أفعال الأخرين على أنها سيناريو مكتوب ومحفوظ مسبقا حتى تعليق المذيعين على المباريات كنت اعتقد أنها كذلك وأن الجميع تسير حياتهم على هذا المنوال فبدأت اتسأل بينى وبين نفسى من أين تأتى هذه السيناريوهات وكيف يحفظونها بهذا الكم الهائل حتى كبرت وفهمت اللعبة وهذه التجربة الغريبة غرست أشياءا شبيه بما تقوله فى مقالك (وخصوصا فى وجهة نظرى للبنات والتى استمرت حتى الأن) أعتقد أن موضوعك يجيب ان يطول أكثر

ponpona يقول...

تؤ تؤ تؤ .. فيييين بوست النهاردة ؟

علياء يقول...

بوست تحفة فعلا يا عمرو ..

فعلاً عجبني أوي آخر براجراف .. ف الجول :)

** بالمناسبة ياعمرو مش عارفة أنزل الكوابيس أو بمعنى أدق نزلتها والملف البي دي إف مش راضي يعرض حاجة :(

جارة القمر يقول...

عمرو

معلش لمشغوليات كتير مش بقرا كتير للاسف بس بدخل اطمن عليكم كلكم

انا نزلت الكتاب تحفة بجد حلو اوى اوى اوى اوى عجبتنى جدااااااااااااااا
ابدعت جدا فيها يا عمرو و الله

ربنا يكرمك يارب

عمرو يقول...

أهلا بكم
عاملين إيه؟
:)
والله أنا كنت مشغول جدا امبارح بس طبعا قريت التعليقات وفرحت بيها قوي.. أنا عندي حبة مذاكرة بقى, أشوفكم على خييييييييييير
:)

Reem Al-migbel يقول...

سأكتفي بقول:
تشبيه جه في محله :)
:) وكمان أصعب حاجه فالدنيا إنك تعرف نفسك
شكرا لك عمرو