فبراير 10، 2010

من التاريخ السري لعمرو السيد (7)



لا لا لا يا بيتنا ليه وجعت ليه

كنت بخير سليم وزين إيه جرالك إيه

ليه يا بيتنا وجعت ليه.. ما ادري

ليه يا بيتنا جرالك إيه.. ما ادري

باسمنت مبني ولا بسمن وحبة طحينة

لا لا لا يا بيتنا ليه وجعت ليه..

كنت أدندن بهذه الأغنية التي ألفناها أيام المراهقة باستبدال كلماتنا محل كلمات أغنية محمد منير الشهيرة (التي لا تسعفني بها الذاكرة الآن) بينما كنت في طريقي لمقابلة بحر.

وبحر (لمن لا يعلم) كان أحد الأعضاء البارزين في شلتنا أيام المراهقة والتي كانت تدعى "شلح واجري في الظلام" (لا تستغرب كان هذا هو اسمها وهو اسم مبني على فلسفة قد أتحدث عنها فيما بعد). هذه الأغنية ألفناها كي نسخر منه حين وقع بيت لهم يملكونه بالرغم من تعاطفنا الكامل معه وقتها.

في الطريق كنت هادئ البال أو أحاول أن أكون هكذا. أنا لم أقابل بحر منذ أكثر من عامين ولابد أنه قد تغير. أحاول تخيل ملامحه ثم تأتي سيارة من الخلف فتصدم الموتوسيكل ويطير قائده في الهواء ثم يرتطم بشكل قاس وبسرعة شديدة في حد الرصيف.

تجمهر الناس بسرعة وعلا صوتي بينهم محذراً بألا يحاول أحد تحريكه, كانت ساق الرجل قد تهشمت ولا يبدو أنه بخير على الإطلاق, خفت أن نحركه فتكون لديه إصابة أخرى في عموده الفقري ونكون بهذا قد ارتكبنا في حقه خطأ جسيماً يقعده ما بقي من حياته. على الفور اتصلت بالإسعاف لكنني وجدت السماعة مرفوعة.. نعم كانت سماعة الإسعاف مرفوعة. اتصلت بأحد أصدقائي الأطباء وكنت أعلم أنه في دوامه بالمستشفى لكنه قال إنهم لا علاقة لهم بالإسعاف وإنه ليس في يده ما يقدمه. أغلقت الهاتف ثم اتصلت ببحر الذي كان في طريقه إلي وسألته إن كان خرج بسيارته فيحضر الإسعاف للرجل, لكنه أجاب بالنفي "كان لازم يعني تتمشى النهاردة؟!!"

الجميل في الأمر أن المتجمهرين اختفوا مرة واحدة من حولي وبقيت أنا والمصاب وعلى رأسي علامة استفهام أكبر من رِجله المهشمة. كان الدم قد لطخ الإسفلت وأنا بالفعل خائف على الرجل, حسناً سأبلغ النجدة. كان هذا قراري الذي كنت أعلم أنه سيفسد ليلتي. فبهذا القرار يحتمل أن يتم لقائي ببحر داخل قسم الشرطة الذي قد يوجهون لي اتهام فيه بارتكاب الحادث رغم عدم امتلاكي لسيارة من الأساس. لكنني هذه المرة فوجئت بأمر مختلف كل الاختلاف, فسماعة النجدة كانت ماذا؟ نعم كانت مرفوعة أيضاً!!

قررت أن أعبر الطريق بسرعة وأتحدث في أي هاتف أرضي لأقرب شخص إلى نقطة الإسعاف الموجودة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريباً, وحين عبرت الشارع فوجئت بعربة إسعاف فارغة تمر ربما صدفة, أو ربما رأى أحد الجيران المصاب من فوق وكان يعرف طريقة لا أعرفها للاتصال بهم.

شاورت لهم وعلى الفور قام المسعفون برفع الرجل من على الأرض بشكل لا يبدو احترافياً على الإطلاق, حسناً ربما قد أصبح قعيداً على أيدي رجال متخصصين ولابد أن الشلل الذي ربما أصابه سيكون مختلفاً عن الشلل الذي كان ليصيبه لو رفعناه نحن إلى سيارة تاكسي ثم إلى المستشفى!!

بعد قليل من التفكير قررت أن أعود إلى هدوئي السابق, الحادث مر, وأنا الآن في الطريق لرؤية بحر الذي لم أره منذ عامين. بحر من أسوان أساساً, لكن أهله استوطنوا سوهاج. نعود إلى الدندنة الأسوانلية.

لا لا لا يا بيتنا ليه وجعت ليه..

التقينا لقاء فيه الكثير من الحب والود, وتعليقات حول تغيرات شكلية طرأت علينا ثم مشي وئيد وحديث متصل قطعه صوت سيدة عجوز تبكي بكاء مرتفعاً للغاية. كانت السيدة ضعيفة الجسد, في رداء أسود, وكانت تغطي أغلب وجهها بحجابها, انقبض قلبي للتو, لكن أحدهم أخبرني بأنها تبكي بهذه الحرقة كل يوم وفي نفس المكان, وأن هذه هي وسيلتها لجذب الزبون.

فشلت محاولاتي بعد هذا في العودة للصفاء السابق, وحين عدت إلى المنزل كان صوت بكاء السيدة العجوز يزعق في أذني, وصوت صراخ المصاب وهو يقول "رجلي.. رجلي" يختلط بحديث عن السعودية والعمل والحياة واغتراب في الخارج واغتراب في الداخل وسواد ملابس العجوز الذي ذكرني بملابس أمي. وبدا من بين كل هذا الخليط المموه أمر واحد واضح وبقوة, ففي بقعة موازية للبقعة التي وقفت فيها بجانب المصاب, مات أبي منذ أربعة أشهر ولم أكن بجانبه.

هناك 15 تعليقًا:

Isolde يقول...

هو احنا ليه مش بنلحق نفرح؟

اي كلام مالوش لزمة... بس هادعيلك ربنا يصبرك و هانصحك انك تمسك في الفرح باديك و سنانك اول ما ييجي... يعني افرح بنجاحك و فرح ماما و اخواتك معاك و قول الحمد لله علي الاتنين.. الفرح و الحزن
:)

Heba Gamal Emara يقول...

أيزولد معاها حق ..
أى حاجه هتفتكرها دلوقتى وتندم عليها ..أو بمعنى أصح "تأنب ضميرك بيها ملهاش أى لازمة "
وأعلم جيدا أن أى مكان بيعدى فيه الواحد بيكون مكتوب له إنه يشوف فيه أيام حلوة وايام وحشة...
و أهى ماشية ..

بس حلوة الأغنيه فعلا ....

Heba Gamal Emara يقول...

سؤال صغنن كده بقى ...

أنا عايزة ألعب فى إعدادات البوست الجديد بتاعى عن طريق ال html
ومش عارفه ؟؟...!!!

يعنى عايزة أعمل كل فقرة لوحدها
لان عمو بلوجر بيستعبط ومع انى كاتبه البوست كله على اساس إنه حوار الا انه زى ما قلت هو بيستعبط وعاملهالى كلها سايحه على بعض ....أفدنى أفادكم الله ..

ملحوظة صغنونة تانيه :حضرتك أكيد بتسأل دلوقتى وتقول: طب هى ليه مسألتش أبوها الجهبذ فى كل الحاجات دى ؟؟؟؟
أجاوب على حضرتك وأقوللك :إنى مش عايزة ألجأ له إلا لما أستنفذ كل المحاولات اللى عندى لعل وعسى أحدها ينجح من غير ما أزعجه....:):):)

عمرو يقول...

إيزولد
مين قال كده؟ أنا رغم كل شيء عملت حفلة جامدة جدا امبارح في البيت هع هع هع

عمرو يقول...

هبة عمارة
ربنا يكرمك يا رب.. دي واحدة من أغاني كتير قوي ممكن أبقى أعمل بيهم بوست
:)

بالنسبة للمشكلة بتاعتك فهي ليها حلين الأولاني بسيط وهو انك ما تحرريش التدوينات بتاعتك في بلوجر من الأساس, بمعنى إنك تستخدمي ويندوز لايف رايتر لتحرير التدوينات بتاعتك

دوري في جوجل على
windows live
واختاري من الباقة لما تثبتيها
live writer

فيه حل تاني أبسط وهو إنك تضيفي العلامة التالية في بداية كل فقرة في الإتش تي إم إل
<**p**>

وورا كل فقرة تضيفي
<*/p>
(مع حذف النجوم دي أنا حاططها بس عشان التعليق بتاعي يتنشر لأنه بأي أكواد إتش تي إم إل في التعليق هاتلاقي الدنيا باظت)
بكده هو هايفهم بداية الفقرة من نهايتها ولو فيه مشكلة تانية ابقي قوليلي
:)

غير معرف يقول...

هو ده المصري ؛ النيل رواه والخير جواه ؛ أنا مش بتريأ يا عمرو ، بس أنا بحب أخلاق القرية ولو إني معرفكش كويس بس أنا متأكدة إنك لما بتتحط في مواقف شبه كده أكيد هتعمل كده ، شوقتني وأنا بقرأ أني اعرف الراجل ده عمل إيه وشدتني لغاية الآخر .
أما الست العجوزة دي فأنا حصلي نفس الموقف ده بس من يجي عشرين سنة ، كانت بنفس مواصفات الست إللي كتبت عنها وكمان كان وشها يشبه جدتي أم أبويا رحمها الله ، بس وهات يا عياط وشحتفة ، وطلعتلها المصروف إللي في جيبي كله ، وبابا وماما يطبطبوا عليا وأنا أعيط .... بس بعد كده عرفت إن دي مهنة بيمتهنوها عشان إللي زينا يحسنوا عليهم بس أهو كله بثوابه .
عمرو إنت فكرتني بأخويا إللي وصل من السفر يوم الوفاة الفجر وهو مش مصدق إللي حصل لإن بابا كان مكلمه يوميها الضهر وكان كله تمام؛ وأخويا طلب اللبس إللي أبويا كان لابسه ونام بيه في نفس المكان إللي أبويا وقع فيه علي الأرض ، عشان كده أنا حاسه بيك يا عمرو ، بس كفايه إنه راض عنك يا عمرو وسابلك أمانة إنت هتقدر تحافظ عليها ، مش كده .
صحيح يا عمرو سؤال جه في بالي : هو والدك رحمه الله كان رأيه إيه في كتاباتك ؟ أكيد كان مبسوط ....مش كده
ومتنساش تسلم علي أخونا بحر كتير السلام.
ديدي

عمرو يقول...

أهلا يا ديدي
عاملة إيه؟ بالنسبة لكتاباتي فأنا ما كنتش باخلي بابا يقراها من الأساس, عشان هو كان شديد جدا ولو قرا حاجة زي بين عربتي قطار هايفتكر إني بقيت "عيل هلس" طبقا لتعبيره :) وعشان كده كنت باخبيها عنه
ربنا يرحم والدينا والمسلمين
يوصل السلام
:)

محمد بحر يقول...

السلام عليكم
فكرتنى ببيتنا اللى وقع يا عمرو
بس تعرف انا فعلا كنت مبسوط جدا بأنى شفتك بعد سنين الغربه المريره

لكن تعالى هنا انت عملت حفله بعيدا عن( شلة شلح)انا هبلغهم نفر نفر بالخيانه العظمى اللى حصلت دى
وفعلا نفسى نرجع للحفلات(العزومات) القديمه دى ولو مره واحده بس
على العموم انا هعديهالك لحد النتيجه الكبيرة ومش هسيبك ابدا فيها

ملحوظه: الأغنيه اسمها واشرى لمحمد منير لانك كده انت جيت فى منطقتى ومينفعش اعديها كده ده بيتنا ياجدع

تــسنيـم يقول...

أنا هبطل آجي عندك يا عمرو :(
و ده مش عشان إنت ما بتجيش و بتطنش التاجز اللي بعملهالك ع النوتس الجديدة لا سمح الله ..

و لكن عشان أنا قلبي معادش فيه مكان يارب.

:(

عايش... ولكن !!!! يقول...

الحق افرح
احسن الفرح كمان يومين هيتعبى فى قزايز
ومش هتلاقيه

enjy يقول...

لا انا معنديش رد ولا تعليق انا جاية اصبح

عمرو يقول...

بحر
أنا عملت الحفلة على الضيق كده في البيت لكن إن شاء الله يوم الرسالة ليكم عزومة بجد
أنا كمان وحشتني لمتنا, شكرا على اسم الأغنية
:)

عمرو يقول...

تسنيم
أهون عليكي؟ لازم تيجي طبعا وتقري وتعلقي
:)

عمرو يقول...

عايش ولكن
ما أنا قلت كده برضه وعبيت قزازتين :)
شرفتني جداً
:)

عمرو يقول...

إنجي
صباحك فل
:)