يونيو 14، 2009

عينان تحدقان في الفضاء

dad_by_disconnactuseractus

يقول د. شتاين "فرصته في البقاء حتى العيد 20 بالمائة". إنه أكتوبر 2003.

قبلها بتسعة أشهر كان أبي رجلاً طويلاً أسمر مثل شيوخ القبائل: أبيّ وشجاع، كان الأصدقاء يتوجهون إليه من أجل القيادة وحل المشكلات في الأوقات العصيبة. اسمه الأخير، كومافورد، مشتق من common fort أو الحصن العمومي حيث كان المحاربون يجتمعون قبل الدخول في المعركة. يقول كل من اختصاصي الأورام، والجراح، واختصاصي الجهاز الهضمي نفس الشيء: "لدى والدك سرطان بالبنكرياس، المرحلة الرابعة..." لا توجد مرحلة خامسة.

مع منتصف ديسمبر كان السرطان قد أنهك أبي، ببطء في البداية، ثم التهمه في هذين الشهرين الماضيين بسرعة سادية. كان وجهه غائراً، هيكله ذي الستة أقدام وثلاث بوصات من الطول ليس به سوى العظم مع القليل من اللحم والعضلات المتعلقة بالعظم.

مع تشخيص حالة والدي، أعلنت تقاعدي رسمياً. بعدما واجهت هذا الفقد، أدركت إلى أي مدى هو مهم عندي، وإلى أي مدى لا أعرف عنه سوى القليل. كان لدي الفرصة كي أكتشف من هو ولم أكن لأضيعها.

بعد ثلاثين عاما كانت علاقتي فيها مع أبي متكسرة ومعقدة، أصبحنا أنا وأبي أصدقاء مقربين. خلال شهوره الأخيرة، تذكرنا المرات التي اختلفنا فيها وكيف تصافحنا وغفرنا لبعضنا بعضاً. قال لي أبي ما كنت أتوق لسماعه: إنني كنت دائماً على ما يرام في عينيه، رغم أني لست صبياً كما أراد. إني كنت ما أراد بالضبط. لماذا لم أعرف هذا من الاسم المستعار الذي منحني إياه؟ «تايجر بيبي» هو اسم محارب، محارب كان دائماً ما يقع على قدميه، ينهض ويجد طريقه الصحيح.

طلب مني أبي أن أعده بثلاثة وعود: أن أعتني بأمي ،أساعدها على تجاوز وفاته، وأن أشجعها على أن تتزوج ثانية، وأن ألقي برماده في البحر خلف متجر كيمو، محل شرائح اللحم المفضل لديه.

بعدها بأيام قليلة، أصبح تنفسه مضنياً أكثر. صعب عليه الكلام، ورفض تناول العلاج ومخفوق الفراولة المفضل لديه، وبالكاد كان يرتشف الماء. كان جسده ينتهي. في هذه الساعات الطويلة التي كنت أعتني به فيها بينما ترتاح أمي أو تذهب إلى الصيدلية كنت أحاول أن أبتسم بينما أخبره أنني أحبه. يتطلب كبت الدموع داخلي مستوى من ضبط النفس لا أعتقد أنني أمتلكه. استسلمت في النهاية، وتركت نفسي أبكي أمامه. فقط بعض دمعات قليلة لا تمت بصلة لانسكاب الدموع الفظيع الذي يحدث تحت الأغطية في حجرة الضيوف بينما أكون وحدي آخر الليل.

تنام أمي على دثار رقيق للكنبة التي بجوار نهاية سرير أبي المريض. لقد نامت هناك خلال الأسابيع الماضية حتى تستطيع الاستماع إلى أنات أبي الواهنة، وتكون بجواره على الفور إن احتاجها. أحدق في المرتبة الرقيقة. هكذا هو الولاء. انظري. انظري إليه. تذكريه. احفريه في عقلك. هذا ما ينبغي أن تصبحي للآخرين، وكيف يكون الآخرين تجاهك.

لقد تغاضت أمي عن سلوك أبي لسنوات. لقد صرفت بصرها حين أتى أبي من عشاءات عمله في الخامسة صباحاً. وأشاحت بصرها حين وجدت أقراط تتدلى منها لآلئ في سيارته بينما لم تكن هذه الأقراط ملكاً لها ولا لأختي ولا لي. غضت طرفها حين أجبت على الهاتف لأجد مكالمات من غريبات يسألن عما إذا كان أبي بالمنزل. ثم توقفت عن الإشاحة بنظرها. لقد غادرت وغادرت معها عندما كنت في السادسة عشر من العمر. قدنا السيارة عبر البلاد من كونيكتيكت إلى كاليفورنيا، كل في سيارة مختلفة. نعم فقد أخذنا سيارة أبي المرسيدس الذهبية.

في الجانب الغربي بدأنا حياتنا مجدداً، كما فعلناها من قبل حين كنت في الرابعة عشرة وانفصل والدي لأول مرة. كرهته. كانت كراهية قوية، من هذا النوع الذي أساسه الحب.

بعد ثلاثة عشر عاماً من تمام طلاقهما، تزوج والديّ مرة أخرى. لقد علم هو قدر الخسارة التي مني بها، واستعادت هي احترامها لنفسها مرة أخرى. مع هذا فقد كان لهذا الزواج الجديد قواعد، وكان الإخلاص أولها. كنت أبكي خلال المراسم الحميمية، وأنا أرى للمرة الأولى تعبيراً عن الإخلاص العميق على وجه أبي. كل هذا الحب، كل هذا الهيام. كنت في الرابعة والثلاثين.

لم يكن أبي أبداً يمسك يدي كثيراً عندما كنت صغيرة، لكننا الآن نمسك بأيدي بعضنا البعض في أغلب الأوقات. يداه القويتان تحولتا إلى يدين ناعمتين، مثل المقانق الطرية المتورمة من البريدنيزون، ثم المورفين. تقول هاتان اليدان بين يدي "أنا آسف، لقد أفسدت الأمور". ثم لاحقاً حين استفحل السرطان أصبحت تقول من "فضلك سامحيني".

تجيب يداي "لقد سامحتك", "أتسامحني أيضاً؟" تسأل يدي وتربت بلطف.

"نعم" تضغط يداه مرة أخرى.

23 ديسمبر. ما زال أبي متمسكاً بالحياة. أنا أعلم أنه سيجتهد كي يبقى ليومين إضافيين فقط كي يخالف المتوقع، ويثبت أن الطبيب مخطئ. إنه من ذلك النوع من الرجال الذي يتحدى الإحصاءات دائماً. أجلس بجوار سريره، أربت على يديه، وأنحني مقتربة كي أسمع همسه.

«أحبك تايجر بيبي».

"أحبك يا أبي."

نصفه هنا ونصفه الآخر في مكان آخر. يدير يده حول الحجرة، ويتعرف على زائرين لا أستطيع أن أراهم. هل ظهر المحبون كي يبينوا له الطريق إلى العالم الآخر؟ يبدو أنه مندهش من أن الكثير من «الرفقاء» قد جاءوا من أجله. أشعر بأبيه وأمه وزوجة أبيه وكثيرين آخرين لا أعرفهم.

إنها الرابعة صباحاً، ذهبت أنا وأمي أخيراً كي ننام. رحت كي أقبل أبي وأقول له ليلة سعيدة، وجدت عينيه تحدقان في الفضاء.

استيقظت بعدها بثلاث ساعات، وجدته قد رحل. اليوم 24 ديسمبر.

978-0071489751 Rules for Renegades lg

من كتاب “قواعد للخارجين عن المألوف"
للكاتبة: كريستين كومافورد لينتش

ترجمة: عمرو محمود السيد

هناك 10 تعليقات:

enjy يقول...

هو فى ايه يا جدعاااااااااااان؟؟؟
ايه يا عمرو يا سيد امتى البوست اللى فات نزل؟؟؟ وامتى دة نزل؟؟؟
وبعدين هان عليك تنزل بوست تانى من غير ما اعلق على الاولانى؟؟؟
ايه التهريج دة؟؟

وبعدين لما انت بتنزل بوستات اهو وكويس مشوفتكش عندى ليه عشان تعلق على القصة الجديدة؟؟؟ موقفك ضعيف اوى على فكرة انا مش عارفة لو مكانك كنت عملت ايه الصراحة؟؟؟

طب انا مش هعلق بقى على فكرة ...ايون فعلا مش هعلق ولا هقولك انها حلوة ولا هقولك ان الحتة بتاعة كرهها ليه من منبع حبها الشديد اثرت معايا اوى..ولا هتساءل عن موضوع ابى ذو الستة اطراف دة هو ابوها اخطبوط وللا ايه؟؟ كمان مش هقولك ان عجبتنى اوى الحتة بتاعة جوازهم بعد تلتاشر سنة طلاق...وكمان برضيك مش هقولك ان حلوة ترجمة عمرو السيد...متنور ومعاك شهادات ماشاء الله...

لالالالا متحاولش مش هعلق خالص انا ثابتة على موقفى..

سلام

enjy يقول...

أنا روحت قريت فستان من نور

الله.......انا حاسة انى بريئة اوى..نفسى البس فستان بقى منفوش كدة واعمل زعرورتين بعد القصة دى..


ميرسى اونكل عمرو

عطش الصبار يقول...

تبهرنى تلك العلاقه بين الابن والاب
وبين الزوجه وزوجها وقدرتها على الارتقاء فوق صغائر الاب حتى يفيض الكيل
وعودتها مره اخرى لمسانده الزوج فى مراحل النهايه
قصه تحتاج الى تعليق على كل جمله
وفهم عميق لها
شكرا

عمرو يقول...

إنجي
إيه اللماضة دي, يعني غلطانة وكمان بتتكلمي..
وبعدين مستنية يعني مني أقفل البلوج وأجيب درفه عشان انتي مش راضية تتكرمي وتدخلي برجلك اليمين المباركة.. لا لا يا إنجي أنا زعلان قوي
hehehehe
وبعدين أنا عيان يا إنجي وإنتي مش سألتي عليا, وانتي كمان بتلعبي في المنشطقة بتاعتي (القصة) وليكي عين تقوليلي لأأعلق

أنا كمان مش هارد عليكي ولا أقولك إن هما ستة أقدام مش أطراف (جمع قدم والقدم وحدة قياس) يعني أبوها تلاجة مش أخطبوط
ما تحاوليش يا إنجي مش هارد خلاص
سلام

عمرو يقول...

طيب ما انتي بريئة بالفعل يا إنجي من غير القصة
:)
العفو يا بنتي

عمرو يقول...

أهلا عطش الصبار
عندي سؤال مش عارف أسألهولك إزاي
هل لك علاقة بساقية الصاوي؟
شكرابس ليه ما علقتيش على كل جملة؟
:)
أهلا بيكي على أي حال

تــسنيـم يقول...

من الواضح أن الكتاب يستحق القراءة كحال كل الكتابات التي ترصد تجلرب إنسانية

.
.
بعد ثلاثة عشر عاماً من تمام طلاقهما، تزوج والديّ مرة أخرى. لقد علم هو قدر الخسارة التي مني بها، واستعادت هي احترامها لنفسها مرة أخرى. مع هذا فقد كان لهذا الزواج الجديد قواعد، وكان الإخلاص أولها.

_____________
أعشق تلك الحالات التي ينجح فيها الطرف الخائن/الغادر/الخاسر من الاستفادة بفرصته الثانية ليعوّض على أحباءه ما لم يمنحهم إياه في الفرصة الأولى.. أعشقها أكثر من عشقي للنهايات السعيدة العادية.. ولا تؤلمني سنوات الابتعاد والفراق لأن الدرس المستفاد.. لابد وأن يكون له قربان


:)

Isolde يقول...

الكتاب هيجيلي إمتي؟
:)

عمرو يقول...

أهلا تسنيم.. أنا بقى باعشق النهايات العادية وغير العادية.. وأحب أستفيد من كل الفرص. الحياة كلها تتحب
:)

عمرو يقول...

أهلا إيزو
الكتاب تحت أمر حضرتك يا فندم.. جرير هاتبيعه بحوالي 144 جنيه بعد الترجمة
hehehehe
أو ممكن تشتريه من الولايات المتحدة بسعر 24 دولار
أو ممكن تقوليلي وأجيبه لحد البيت.. إحنا في الخدمة
;)