مارس 20، 2010

يوتوبيا

12cd8ac1777a خمسة فصول سوف تتبادل الاعتداء على نفسيتك وتتركك في حالة إعياء.. لذا فأنا لا أوصي بقراءة يوتوبيا أحمد خالد توفيق لمن هم دون الثامنة عشرة وللحوامل ولمن يعانون من أمراض الضغط والسكر والمرارة والقلب ولمن يحبون هذا البلد حباً صادقاً.

في يوتوبيا يصور أحمد خالد توفيق المستقبل المصري الذي سيحدث في القريب العاجل, فيرى أن مدن الأكابر (مثل مارينا حاليا) سوف تصبح لهم وحدهم ولن يدخلها من عامة الشعب سوى الخدم الذين لن تكفي أجورهم سوى لإبقائهم على قيد الحياة. أما داخل سور المدينة, فسيكون كل ما تشتهيه تحت أمرك. كل شيء مباح إلا شيء واحد أن تتعدى على ملكية أحد سكان اليوتوبيا. داخل سور المدينة التي يحميها المارينز الأمريكان يعيش المصريون مع الإسرائيليين دون أدنى مشكلة ويصادقونهم ويتزوجون منهم, داخل السور تنشط تجارة المخدرات فيدمن الجميع عقار الفلوجستين, داخل السور يمارس الجميع الرذيلة دون رادع أو قانون.

خارج السور يموت الناس جوعاً, ويحرمون من كل شي إلا الجنس, فالجميع يبيعون أعراضهم في مقابل المال أو المخدرات. خارج السور لا يوجد دواء لأن تجارة الدواء لا تخدم من ليس لديه نقود. خارج السور يعيش المصريون في الخراء ويلعب الأطفال بإلقاء القاذورات على بعضهم البعض ويهرش الجميع في أعضائهم التناسلية بشكل مستمر ويأكلون شوربة جلود الدجاج أو شوربة عظام.

هل يكفي ما قلته كي تدرك المصيبة؟ تخيل أن تقرأ رواية تدور فصولها الخمسة في عالمين فاسدين!

الحقيقة أن أحمد خالد يعود بنا مرة أخرى إلى قضية الفن واللافن. هل هذه الصورة السوداء القاتمة درباً من الفن؟ بكلمات أخرى, هل لو أعطيتك ورقة سوداء لا يتضح من معالمها سوى السواد وقلت لك هذه لوحة فنية, هل سترى فناً؟ يوتوبيا ورقة سوداء قاتمة بها بعض الجوانب المضيئة, بعض التعبيرات الجميلة, نهاية فنية, لكن قلب الرواية وباقي أحداثها تبتعد عن الفنية وبشكل كبير.

تنقسم الرواية إلى ثلاثة فصول بعنوان واحد هو الصياد, وفصلين بعنوان الفريسة. والصياد هو أحد سكان يوتوبيا الذي هرب منها كي يكسر الملل هو وصديقته جرمينال, لقد قررا أن يصطادا واحداً من خارج السور. يقتلانه ويمرحا بتمزيق جسده ويعودان إلى يوتوبيا بشيء منه.

الفريسة هو شاب مثقف اسمه جابر. هو أكثر أهل مصر عقلا وأكثرهم حرصا على القراءة ومع هذا فالغل الذي لديه يجعله يفكر في أن يغتصب جرمينال حتى ينتصر لنفسه ولأهل مصر من أهل يوتوبيا المصرية أيضاً وهو يبرر هذا بأنه لا يحب القتل والدماء!!

جابر يعتني بأخته ولم يتركها تبيع عرضها من أجل المال, لكن أخته صفية في مشهد غريب جدا تجهز له جرمينال كي يغتصبها بأن تعطيها مزيج من دواء الكحة وأشياء أخرى!!

الصياد اليوتوبي يقرر أنه سيترك لجابر هدية فيغتصب أخته. ثم يساعده جابر في العودة إلى يوتوبيا فيقتله ويأخذ جزءا منه كي يعرضه على أصدقائه ويتباهى بمغامرته, ثم تنهار البلد بأكملها بثورة مثل تلك التي تراها في أفلام خالد يوسف. رواية مسلية في واقع الأمر وبها الكثير من الأحداث الطريفة كما ترون.

تظهر اللافنية في الرواية من جوانب كثيرة, فهي سوداوية بشكل مقرف, كما أنها تحتوي على جمل تقريرية مباشرة كأن يحكي جابر للصياد تاريخ مصر وكيف تطور الحال ليصبح متدهورا جدا هكذا بينما يهز القارئ رأسه ويقول "أنا مش حمار.. أنا فاهم إن الكلام موجه ليا أنا". ومما زاد الطينة بلة احتواء الرواية على أجزاء من تقارير مختلفة تبرر القضية التي يحملها النص.

لدي المزيد من الكلام عن يوتوبيا, الكثير من المزايا, والكثير من العيوب, لكنني بالفعل لا أريد أن أنتقد ما لا أعتبره عملاً فناً من الأساس.

هناك 11 تعليقًا:

enjy يقول...

هييييييييييييييييييييييه

يوتوبيا

حبيبى حبيبى حبيى..دة اللى هو دكتور احمد

يارب بس متكونش مشرد الرواية

ربنا يستر انا لسة مقرتش

هقرا وارجع

enjy يقول...

ما لا اعتبره فنا من الاساس؟؟؟

يالهوى

لالالا دة يالهوى بجد

يالهوى بحق وحقيق

انا زعلااااااااااااااااااااااان

تــسنيـم يقول...

عدت للقراءة بعد انقطاع دام مدة طويلة بـ يوتوبيا

كان إخوتي قد اشتروها من المعرض و قرأها الجميع و لم يتبقى غيري..

في البداية ... و بعد قرائتي المباشرة لها كنت في مثل حالتك, ةجدت أنها رواية مليئة بالكثير من الألفاظ القذرة و المشاهد المثيرة للغثيان و عمل لا فني و لا أدبي من الأساس حتى يثير مثل هذه الضجة و كانت نجمة واحدة هو التقييم الذي ستلاقاه مني بدون أن رفة جفن..

ثم حدث أن سافرنا للإصطياف في راس سدر كما هو حالنا,, و لأن التلفزيون هناك بدون دش فقد اُجبرنا على مشاهدة القناة الأولى و الثانية التي نسيناها منذ قرون و إذا بي أرى يوتوبيا متجردة أمامي

باديء ذي بدء مثلا ,, إعلان عن ريكسونا مزيل العرق .. يجيء على تلفزيون الصفوة في أسانسير و مزة واقفة و معها زملائها من الرجال و ينتهي الإعلان بصوت المزة اللبنانية نور و هي تقول .. استخدمتي ريكسونا النهاردة , لأُفاجيء في تلفزيون " الأغيار" أن الإعلان عبارة عن مشابك في المترو يتم تناقلها بين الركاب بسبب فجاجة رائحة العرق .. بالرغم من إن الإعلانين عن نفس المنتج

وقتها انتبهت و صرخت فيمن حولي .. يا نهار أسود ,, هيا دي بقى الإعلانات الموجهة للأغيــار .. وحـــوي


الإعلان الثاني.. كان عن حملة من أجل تشجيع السياحة في مصر

الذي عشتُ أراه في تلفزيون الصفوة .. كان عبارة عن فيلم تسجيلي قصير , يخبرك عن جاسر اللي بيعمل دافينج الساعة 6 الصبح,, و عن دعد اللي ف المول الساعة 12 بتعمل شوبينج و عن عمار اللي بيتغدا مع أولاده في مطعم 9 نجوم في الفندق الفلاني و عن ريما و شهاب اللي على مركب في النيل بيعدوا النجوم الساعة 9 بليل

في حين أن الآخر الذي ذُهلت به على تلفزيون الأغيار كان يبدأ برجل يبصق في الشارع بعد إصدار الأصوات المعروفة فيتقزز منه بعض السواح , يليه مشهد لسيدة تحدف ماية الغسيل من البلكونة بعد الإنتهاء من النشر, فيمتعض بعد السواح

ثم صوت الحاكم بأمره طارق نور .. ينصح الأغيار أمثالي ممن يشاهدون القناة الأولى .. إن السياحة دي رزقنا و رزق عيالنا و إن اللي بنعمله فوق ده قلة أدب


صدقني يا صديقي... فقط هذه المواقف هيا ما تسببت في أن أتقبل يوتوبيا و أمنحها 4 نجمات لأنها و بعيد عن كونها عمل لافني إلا أني أعتبرها من أدب تقرير الواقع


هو فقط عرى ما لم نكن مستعديين لرؤيته

مصر فعلا بقت يوتوبيا يا عمرو و كونا دافنين راسنا في الرمل و بندّعي ما هو عكس ذلك.. لن يفيد

enjy يقول...

ايون انا كنت جاية اقول رايي بس لقيت تسنيم قالته

مش لازم كل الفن يكون ممتع

فى فن صادم..مثلا لو جبتلك لميس الحديدى او اى مذيع رخم يقولك اللى يوتوبيا قالته هتزهق

يوتوبيا شدت انتباهك..دة عمل فنى والله

تصدق لسة زعلانة

عااااااااااااااااااااااااااااا

ponpona يقول...

يعني ينفع كده على الصبح !!
طيب اقول صباح الخير ازاي انا بقى دلوقتي :(

Isolde يقول...

عمرو... اول مرة ما اقدرش اكمل لك بوست :(

يعني انا وقفت في الفقرة التانية و استحملت لحد شوربة جلود الدجاج... و وعد مني، مش هاقرا يوتوبيا من اساسه... و يمكن رد فعلي يكون مبالغ فيه عشان انا اصلا مش طايقة نفسي اليومين دول، بس انا خلاص، قفلت من الكتاب من قبل ما اشوفه
:(

عمرو يقول...

إنجي
أنا آسف على الصدمة اللي سببتهالك :(

تسنيم
ولو, رغم كل اللي بتقوليه الفن مش كده. مع كامل احترامي لوجهة نظر سيادتك :)

إنجي كمان مرة
الفن لازم يكون ممتع, واللي قالته يوتوبيا ممكن يتقال ف مقال وأوعدك مش هازهق
:)


بنبونة
لا ما ينفعش.. صباح الخير
:)


أسماء
يا بنتي الواد عمرو ده مش بيعرف يكتب أساساً :)
مش انتي اللي ما تقريش كتاب عشان رأي حد تاني, بس عموما أنا متفهم نفورك من الكتاب. أنا سبت لك تعليق طويل ف مدونتك, يمكن تردي عليا :)

عطش الصبار يقول...

ايه يا عمرو البشاعه دى
وايه الالفاظ
وهى دى اليوتوبيا
ان كنت فاكره اليوتوبيا حاجه تانيه
تحياتى

alaa يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
سقراط يقول...

السلام عليكم
ازيك يا دكت...
اه احنا اتفقنا بلاش الحكاية دي
ازيك يا عموووووووووور
اولا انا بحييييك من أعماق قلبي وعقلي
علي شجاعتك الكبيرة قوي دي
انا شخصيا متفق معاك قلبا وقالبا
المشكلة اني كنت عمري ما سمعت عن دكتور احمد خالد توفيق
وفجأة لقيت اسمه بيتردد قدامي كتييير قوي
وكان حظي ان اول ما اقرأله حاجة تبقي يوتوبيا
وخدت موقف عام منه من بعدها
مش بس علشان السوداوية والقرف الكتييير اللي في الرواية
بس علشان سبب تاني مهم قوي
اني شايف اني دي رؤية سطحية تماما للواقع
أغفل فيها الدكتور عناصر كتير قوي مهمة
زي مثلا عنصر الدين
فين الدين في السيناريو اللي رسمه
فين الناس اللي بنسميهم تجاوزا السلفيين
واللي ليهم وجود ونفوذ ملموس قوي وخصوصا في الفترة الاخيرة
انا مش مقتنع ابدا ان الوضع ممكن يوصل للشكل ده
مش قصدي للدرجة دي من السوء والسواد
لكن اقصد للتركيبة دي
وخصوصا فكرة انفصال الطبقتين بالشكل الصارخ ده
اختصارا ومنعا للتطويل
انا بضم صوتي لصوتك
وربنا معاك يبني في اللي انت داخل عليه من عداوة نسبة يعتد بيها من قراءك وزوار مدونتك
دمت بكل خير

غير معرف يقول...

تاني يا عمرو، هنخش في موضوع ما هو فن وما ليس بفن. ما ينفعش اني لما يكون عندي اعتراض على عمل فني من اي نوع أقوم اخرجه من جنس الاعمال الفنية من الاساس... ازاي هذا الكلام يصدر من مبدع؟ امال محاكم التفتيش تقول ايه؟
بص يا عمرو، انا من متابعي مدونتك من زمان، وفيه حاجات باتفق معاك فيها وحاجات تانية باختلف معاك فيها....
لكني لم أفهم هل ما كتبته عبارة عن عرض لملخص الرواية، أم رؤية نقدية أم هجوم.... هل ما يعجبنا فقط يصير هو الفن، بينما ما لا يعجبنا أو يصدمنا أو يستعصي على فهمنا لا يصير فناً؟
المشكلة وراء ما كتبته هي أنك تنقد بعين الفنان، الذي يرى أنه لو كان مكان المؤلف لما تصرف بهذا النحو ولكان فعل كذا وكذا... لكن يا عمرو لكي تنقد عليك بالرجوع إلى الاساسيات، ما هو العمل الذي تنقده؟ ما الرسالة التي يهدف لإيصالها؟ مع الاخذ في الاعتبار ان الرسالة قد لا تعدو كونها تسلية القارئ وتمضية وقته بصورة طيبة. بعد ذلك ما الادوات التي استخدمها المؤلف لإيصال رسالته؟ وهل نجح في هذا؟ هل أحسن اختيار أدواته؟ ثم في النهاية، الفن أثر، بمعنى ما الاثر الذي تركته في نفسك قراءة هذه الرواية؟ هل جعلتك تفكر في حال البلد؟ هل جعلتك تشعر بالقنوط واليأس من المستقبل الذي ينتظرنا لو لم نغير ما نحن فيه من واقع اليوم؟
وفي النهاية، المؤلف لم يدعي أنها رواية واقعية حتى تحاسبه على المبالغة التي يصف بها واقع الرواية، هي اقرب للصورة الكاريكاتورية الصارخة الصادمة، المقصود من ورائها ان تدفعنا للتفكير، أما اذا اكتفينا بابداء اشمئزازنا واعتراضنا على اسلوب المؤلف، فلن نخرج منها أو غيرها بشيء


بالمناسبة، انا محمد فتحي لو مكنتش عرفتني لد دلوقتي....