مارس 18، 2010

جدتي اسمها السر

8e90874e37 جدتي اسمها السر..

هي ليست جدتي مباشرة لكن هكذا ننادي النساء الكبيرات في عائلتنا. كلهن جداتنا على الرغم من أن أكثرهن لسن من نفس البطن التي أنتمي إليها. والبطن هي البيت الأصلي, فأنا من أحفاد مراد بن الثليثي. والثليثي رجل يقال أنه جاء من بغداد بالعراق وأنجب الكثير من الأولاد منهم مراد جدي الأكبر. المهم أن أبي رحمه الله كان يقول لي دائما "جدتك السر فعلت.. جدتك السر سوت".. لذا فهي جدتي السر.

اسمها في حد ذاته يجعلني أنتبه وأندهش. كانت كما روى لي الكبار في أسرتي سيدة شديدة حازمة حتى على زوجها. في أحد المشاجرات الزوجية التي تحدث بشكل دوري في كل البيوت, كان رد فعل السر مبالغ فيه, فقد ردت على ارتفاع صوت زوجها بأن أمسكت ساطوراً وشجت به رأسه. اجتمع الجيران على صرخته.. وجدوه ممداً على الأرض غارقاً في دمه. قالوا إن السر قتلته, وحين جاءت "الحكومة" وقف أخوها محمد وقال إنه من قتل زوج أخته. لم يكن في بلدتنا نساء يدخلن السجن أو يعدمن لذنب اقترفنه إن لم يكن له علاقة بالشرف. كان الزوج أو الأخ أو الأب يعترف أنه من اقترف الجريمة ويدخل السجن مكانها, فلا يسمح أبناء قريتنا أن "تتبهدل" امرأة طالما هم أحياء على وجه الأرض.

الغريب أن الزوج الذي شجت رأسه بقي على قيد الحياة. خياطة بسيطة وجنحة في حق محمد دخل على إثرها السجن لمدة ستة أشهر. لم يتنازل الزوج الذي كانوا يدعونه "أبو احمد" (اقرأها بالعامية) عن حقه, لكنه كان يعامل امرأته معاملة حسنة!!

عرفت السر خطأها.. وأحست بحب زوجها, وانكوى قلبها على أخيها, الذي ليس له ذنب في أي شيء. أحست بخزيان فظيع. وانتقل هذا الخزيان لأبنائها وأحفادها واستمر معهم حتى هذه الأيام. يكفي أن تلقى واحداً منهم اليوم في قريتنا وتذكره بهذه الحادثة حتى يحمر وجهه خجلاً.

كان "أبو احمد" مزارعاً له أرض واسعة, وله نخل كثير يطلع عليه ويأتي بالبلح, وكان مشهوراً بقدرته الكبيرة على الصعود على أطول النخل وأملسه. كان الرجل مرتبطاً جداً بالنخل حتى أنه حين قتل في حادثة ثأر قتل برصاصة بندقية وهو فوق النخلة.

ليس الموت بمستغرب, لكن الغريب كان موقف السر, التي بكت زوجها بكاء شديداً حتى أنها كانت تجلس تحت نخله في كل ليلة مقمرة بها رياح, كان يهيأ لها مع اهتزاز النخل وانعكاسات ضوء القمر بأن زوجها "راكب النخلة" فكانت تنادي عليه "انزل يا ابو احمد.. انزل يا ابو احمد".. ويهرع إليها أهل القرية خوفاً عليها من الجنون.

استدعى عقلي هذه الحكاية بعدما قرأت التعليقات على الاقتباس الذي تم نشره بالأمس من رواية يوتوبيا. الواقع مليء بقصص لرجال كانوا فرسانا بحق. رجال كانوا معاطف لأميرات لا يلحظهن أحد.. وأنا أرى أنه في كل سيدة أميرة, وقد لا تلحظ هي نفسها ذلك.

على الرغم من أننا ننتسب في عائلتنا إلى الرجل اسميا إلا أن التقسيم يكون بالبطن, أي بالأم, وعلى الرغم من أن نساء بلدتنا كن أقسى من أقسى رجال اليوم لكنهن كن يعاملن معاملة جيدة, وعلى الرغم من موت السر وموت بعض أبنائها, فقد تناقلت الأجيال لدينا هذه الحكاية, ومازال نخل أبو أحمد يهتز مع الريح في الليالي المقمرة ومازال الأطفال في قريتنا ينادون صاحب النخل قائلين "انزل يا ابو احمد" بنفس نبرة صوت السر.

هناك 12 تعليقًا:

adel يقول...

شفت فيلم (عرق البلح) ؟؟؟

تــسنيـم يقول...

هو انا لو سبت كومنت مقتبس من رأيت رام الله هتعمل فيا إيه؟

:))

جارة القمر يقول...

عمرو

بالفعل هناك سيدات حازمات .. الصراحة اللى لفت نظرى ان رغم حزمها الا انها دافئة القلب

مش رديت على تعليقى و استأذانى ليك فى البوست اللى فات هو انت زعلت منى ولا ايه :(:(

Isolde يقول...

:)

الدنيا دي غريبة اوي و الظاهر اني هاعيش و اموت من غير ما افهم "الكيميا" اللي خلت ابو احمد يكمل مع السر بعد ما فتحت له راسه بالسطور و اللي خلت السر رغم حبها ليه تعمل كدة من الاساس... هو ممكن الواحد يحب و يأذي اللي بيحبه ؟
:(

عمرو يقول...

عااااااااادل
والله العظيم أنا مبسوط بوجودك هنا. فعلا والله. طبعا شفت عرق البلح
:)
بس ليه؟ فكرني كده إيه اللي حصل فيه؟


تسنيم
انتي تعملي اللي انتي عاوزاه
:)


جارة القمر
أنا ما زعلتش ولا حاجة. أنا بس كنت باكتب التدوينة دي بعد تلاتاشر ساعة شغل متواصل, فكنت مسقط وما عرفتش أرد على حد
:)
بصي بقى أنا مش باحب حد ينشر كلامي بأي طريقة, يعني لا يحط اسمي ولا ينقله من غير الاسم. بس عموما الصورة والتعليق دول مش حاجة كبيرة يعني.. الخلاصة اللي حصل ما فيهوش مشكلة بالنسبة ليا
:)



إيزولد
انتي يا بنتي مش بتقولي إنك مش قادرة تكتبي؟ أديني أهو مسكتك متلبسة وانتي بتكتبي تعليق من أكتر من أربع سطور.. لا لا لادي حاجة ما يتسكتش عليها.. انتي مطنشانا عن قصد بقى عاااااااااااااااااااااااااا

شوية جد. بصي دي حالة شاذة. يعني في بلدنا الناس ببتحاكى بيها, لكن على وجه العموم في البيئات الاجتماعية المنخفضة ممكن تلاقي ضرب وأذية حتى بين الحبايب لأن دي بتبقى لغة الحوار. وكل ما الناس بقت أرقى كل ما انعدمت الأذية دي.
هو أنا كل ما أكتب حاجة تكشري يا إيزولد :(

محمد بحر يقول...

السلام عليكم

الصورة جدا عجبتنى وحسيت انها بتقولى حاجه

الحب كفيل بأن يزيل أى اذى
انا سمعت قصص كتير من دى عندنا كمان فى البلد وأكتر من كده بس كانت دايما فى الأخر بتنتهى بحب وحل المشكلة
أعتقد ان الناس بتحاول تعمل تغير للمود كل فترة من أجل كسر حالة من الملل
وشكرا جدا على الصورة

adel يقول...

هههههههههههه
يابني العزيز
كان هدف الفيلم ان محمد نجاتي يطلع النخلة و مات بسببها برضه
فطريقة سردك فكرتني بالفيلم و المزيكا
لاني بحب الفيلم ده :)
بس

تــسنيـم يقول...

هو لما وصلت للحتة دي : على الرغم من أننا ننتسب في عائلتنا إلى الرجل اسميا إلا أن التقسيم يكون بالبطن, أي بالأم..

ذاكرتي استدعت المشهد ده من رأيت رام الله _ و لعلمك أنا اتأثرت بيه جدا و لستُ من دعاة نسب الإبن لكلا من الأبوين و لا حاجة :)

"رأيتُ بعيني وجع الولادة فشعرت أن من الظلم أن لا ينسب الأطفال إلى الأم. لا أدري كيف اغتصب الرجل حق نسبة المولود إلى نفسه؟

و لم يكن شعوري مجرد رد فعل مؤقت على رؤية أم تتعذب في ساعات الوضع. مازلت أؤمن إلى الآن أن كل مولود هو ابن والدته.. و هذا هو العدل"

:).. حلو أوي أوي إن الكلام ده يصدر عن رجل مفكر و مثقف بقامة مريد البرغوثي.


بس خلاص

enjy يقول...

مش قادرة استوعب الرابط بين الحاجتين

بس انا مش عايزة فرسان ولا معاطف..انا عايزة علاقات عادية بين بشر عاديين مش عايزة ابطال..مبحبش الابطال..

عمرو يقول...

أهلا بكم جميعا
أنا قريت كل التعليقات وعندي حاجات كتير عاوز أكتبها بس للأسف مرهق جدا لأني شغال من تسعة صباحا ودلوقتي واحدة بالليل, لذا فأنا هانام وانتوا تصحوني بقى :)

ponpona يقول...

دش دش دش
عمرو عمرو عمرو عمرو عمرو .. اصحي يللا .. يللا اصحى .. يلااااااا . انت لسه نايم ؟ طيب ليه بقى ؟؟
أنا صحيت من بدري من بدري. والشمس كمان صحيت .
يللا يللا بلاش دلع . انا هافضل انادي كده كتير يعني !!

يللا يا عمرو .. انت شاطر قوم بقى
في يوم جديد حلو جه ومستنيك تصحى :)
طيب انا نازلة دلوقتي ، أجيبلك معايا شوية فرحة بلون النيل ؟؟

Heba Gamal Emara يقول...

دايما - لأسباب لا نعلمها - الجدود بهم شئ من السر ، السحر أيضا !!!!