يوليو 16، 2008

ثلاثية غرناطة

ظلت الرواية أمامي فترة طويلة. كانت بمثابة تحدي كبير. فالقراءة في ظل الظروف التي أمر بها والعمل المتواصل الذي لا ينتهي أصبحت أمرا محالا.. أهدتني الرواية صديقة عزيزة. كانت متأكدة أنها ستعجبني وهذا بالفعل ما حدث.

تنقسم الثلاثية إلى ثلاث روايات هي غرناطة ومريمة والرحيل وتروي النهاية المؤسفة لقصة المسلمين في الأندلس. تبدأ الرواية بداية غير عادية بالمرة فأبو جعفر الرجل التقي الطيب يرى جارية عارية تعبر أمامه متجهة إلى البحر. يعلمنا أبو جعفر أن ما رآه نذير شؤم وأن الأحوال ستتبدل. بداية رائعة لا تملك سوى أن تصفق بعد الانتهاء منها.

dfj في الصورة حي البيازين. أحد الأحياء الأساسية في الرواية

هناك الكثير من الأحداث التي تنفعل لها في الرواية منها: موت أبو جعفر, ومحاكمة سليمة, ثم حرقها, عودة سعد وفاجعته في زوجته, رحيل نعيم وعودته, موت مريمة, وإصرار علي على البقاء رغم قرار الترحيل.

كل من كتبوا عن الرواية امتدحوها أشد امتداح. والحق أنها تستحق لكنني أردت أن أوضح بعض الهنات الموجودة أو فلنقل اختلافات في النظرة بيني كقارئ وبين رؤية الكاتبة.
في الرواية يرسم حسن أبي جعفر كرجل علمه جده وهذبه, وكل سلوكيات حسن تسير في هذا المسار. كما ترسمه الكاتبة محافظا يخشى على moorish أسرته ويحوطها ويخاف من مجرد انتمائها لجار تشوبه شبهة توقعهم في مشكلة مع القشتاليين مع ذلك نجد حسن في أحد فصول الرواية ينخرط في فعل زنا مع مومس دون أن يضيف هذا أي شيء لمسار الحبكة أو التسلسل الدرامي لها. الغريب في الأمر أن علي يقع في نفس الفعل في الرواية الثالثة "الرحيل" لكنه أطيب من جده فيساعد المومس نجاة على الخروج من دائرة العهر.

في الصورة التعميد القسري لنساء المسلمين في غرناطة

الرواية في غرناطة ومريمة مضفرة تتباعد فيها الشخصيات عن بعضها ويتوالى ذكر أخبار كل منهم لكنها في الجزء الثالث أصبحت خطية مع موت كل الأبطال.

بالرغم من ظهور أبطال جدد في "الرحيل" إلا أنهم كانوا يتسمون بسمت تاريخي أكثر منه قصصي. فالشاطبي الذي يشغل حيزا كبيرا من الجزء الثالث نعرف أخباره ولا ندري من زوجته ولا أولاده ولا متى يغضب أو متى يحزن. هو شخصية تاريخية خالية من انفعالات البشر التي تضفيها الأعمال القصصية والروائية على أبطالها.

 burn
في الصورة إحراق الكتب العربية

أكثر ما يجذب نظرك في الرواية هو عدم هدوء أو استكانة مشاعر الأبطال فالعشق لا يرتوي والحلم لا يتحقق والبحث يظل مستمرا وحين يجد الحبيب حبيبته تموت مثل ما حدث مع زوجة نعيم وما حدث مع كوثر.

أفضل شخصيات الرواية على الإطلاق من وجهة نظري هو نعيم. ولا أدري لماذا أعتقد أن هذه الرواية لو تم تحويلها لمسلسل أو فيلم سيكون خالد النبوي أفضل من يقوم بالدور.

 
ربما أكون قد تطاولت بمجرد الحديث عن هنات في هذا العمل المضني والمتقن, لكن يشفع لي أن ما قلته كان رؤى قارئ أكثر من كونها لناقد.

هناك 6 تعليقات:

Isolde يقول...

عمرو, انا مبسوطة اوي ان الرواية عجبتك. و علي فكرة لو عرفت الكاتبة او لو اتكلمت معاها كام مرة كدة هتعرف ان مفيش حاجة في الرواية دي مش في مكانها و بالذات اللي عمله حسن. تصرفه كان النتيجة الطبيعية لكل الظروف اللي فجأة لقي نفسه فيها... مسلوب الارض و الهوية, محروم من ممارسة شعائره الدينية, عاي نصه عربي مسلم(و ده النص المخفي) و نصه قشتالي مسيحي, و كمان بتلاقيه بيضرب راجل كبارة( هو كمان ضايع) علي وشه بلألم و الراجل بعدها يموت كمدا... منتظر منه ايه غير تصرف يائس في لحظة ضياع تام تصرف خارج عن شخصيته و اصله و تربيته... الحقيقة تصرف حسن, في نظري, في مكانه اوي و انا لما قرات الجزء ده قلت " الله عليكي يا رضوي" عشان تفهم اللي عمله حسن و انه مش بعيد عن الحبكة اسأل نفسك سؤال واحد" هو انت عمرك يا عموور ما عملت حاجة غلط او حاجة مش انت اللي تعملها في لحظة صعبة زي اللي مر بيها حسن... لحظة وقفت عندها كل الخيوط و لاقيت نفسك قدام حيطة سد؟"

عمرو يقول...

مش عارف ليه متهيألي إني ما عملتش حاجة غلط قوي في لحظاتي الصعبة.. مؤكد عملت حاجة غلط بس مش لدرجة اللي عمله حسن.. أظن إن تربيته تجعله أكثر مقاومة
ولما حسن ابن الناس يعمل كده أمال بقية المسلمين يعملوا إيه
بس تعرفي لما قريت كلامك عزرته شوية.. لكن ما عزرتش المؤلفة لأنها كانت لازم تحشد كل ده في الفصل اللي بيتكلم عن الواقعة دي
طيب علي اللي مصاحب الشاطبي وبيروح يصلح ما بين الناس وبيعلم أولادهم, إزاي يعمل كده؟
عموما أنا فاهم إن العمل الجيد هو فقط اللي يخلي الواحد في حالة صراع مع نفسه ومع الكتاب كده
بارك الله فيكي يا أيسولد وأكثر من أمثالك

Isolde يقول...

Really, if we opened discussion we'll never finish, i've tried to say as much as i can , only too briefly. Any way, i want u to think of it that way: Big people ALWAYS commit big mistakes, even if once in a life time. But i c no need 4 u to regard it as a big thing, may b u r religious, just forget about religion 4 a while, cuz none of them was thinking of it,it was just a moment, one single moment and they simply surrendered to it, don't think of it as adultery, think of it as an escape. Don't judge in terms of right or wrong, or what should and shouldn't b done, take the incident as it is, what led to it and wht came after it, cuz in literature we don't think of the possibilities, and what is done is done... look i really have loads and loads to say, unfortunately there's no space 4 such a discussion, but i'm sure that one's experiences affect his/her views, and i'm alwyas on the side of those who commit mistakes :) those who r seen as wrong , vile , and evil. When i told Dr radwa once that i love Lady Macbeth, she told me there r 2 ways to analyse this, it's either u r evil by nature( the thing which she totally excluded), or u r a true artist( which is the thing i exclude) Any way, nothing more to say, think i've rattled so much already.Hope u change ur mind, Hassan and Ali, to me, r perfect(only in the light of their circumstances).

عمرو يقول...

Hi Isolde,
thank u 4 the detailed reply. u r right it is my religiousness although I don't agree with u on thinking that big people commit big mistake. U see, I AM BIG but I don't do that.
pOmPOus :)

Isolde يقول...

:)

غير معرف يقول...

هل أرادت رضوى عاشور أن تبين سبب من أسباب سقوط الأندلس و هو اختلال العقيدة عند أهلها ؟
إن لا, فما سبب ذكر كثير من المواقف التي دلت على خروج بعض الشخصيات عن الايمان كأبو جعفر عند انكاره لوجود الله سبحانه وتعالى قبل موته مباشرة.. أو أم جعفر حين استغربت من عدم عدل الله.. وسليمة التي كانت تائهة من بداية الرواية و تساؤلاتها عن الجنة والنار والموت وغيرهم الكثير...