سبتمبر 07، 2010

وصف مصر

fgfg بمجرد أن دلفت إلى التاكسي استدار لي السائق وقال بصوت مرتفع: "اوعى تكون فاكر إن البلد دي فيها حكومة.. الحكومة دي علينا مش لينا".. كان الرجل متوتراً بعض الشيء أشار إلى عسكري المرور وقال إن الضابط "بيقسم معاه في الأبيب". ثم لم يسكت سوى بعد أن حكى لي عما أعرفه جيداً من أحوال البلد.

والحقيقة إن ما يفعله عسكري المرور وضابطه هو ما يفعله أغلب الشعب المصري إلا من رحم ربي. فالكثير من أصحاب السلطة يأخذون باليمين ما يخفونه عن الشمال, وما أكثر من ينهبون أموال الحكومة من موظفين صغاراً كانوا أو كباراً إلى الدرجة التي يمكنني أن أقول فيها وبقلب مطمئن إن رئيس الدولة هو أشرف موظفيها على الإطلاق, فالرجل لم يختلس ولم يدلس, ولم يداري نفسه عنا كما نفعل, كل ما يفعله هو أنه يعمل على توريث البلاد لابنه, في النور, ودون وجود من يستطيع أن يوقف خططه. كثيراً ما سمعت من الناس عما يفعلونه هم أنفسهم بأموال البلاد. عن الإيصالات التي يتم تسويتها وعن الميزانية التي لا تنفق ولا تعود, وعن العشرة في المائة التي يتقاضاها الكبار نظير التضييق على المنتفعين.

أنا أرى أننا كشعب ينبغي أن نختشي على أنفسنا وألا نتحدث عما يحدث من إهدار لموارد بلادنا إن كنا كبارا وصغارا نقوم بهذا كل يوم. كما لا يمكننا لوم السيد الرئيس على توريثه مصر لابنه, فشعبنا يورث المهن لأبنائه بشكل مستمر (يعني هي جات على الريس؟). فالمستشار يرى أن المكان الطبيعي لأولاده هو المحكمة, وأساتذة الجامعة وزعوا اقطاعيات فيما بينهم وهم يورثونها كل يوم لأبنائهم. إننا كشعب يبدد نفسه أولا قد لا يكون لأغلبنا الحق في الاعتراض على التوريث.

وأنا أرى أن لجمال مبارك الحق الكامل في الحكم إن اختاره الشعب, لكنني بذلك لا أنضم إلى صف سعد الدين إبراهيم, بل على العكس, أنا أنضم إلى صف العقل, فنحن لا نختار المرشح بناء على قرابته أو بعده من الرئيس السابق ولكن بناء على برنامجه الانتخابي, وأنا على الرغم من تأييدي الكامل لبيان التغيير إلا أنني سأرشح جمال مبارك لو كان برنامجه الانتخابي أفضل من غيره!

وربما يكون من الأفضل أن نعترف أمام أنفسنا بوجود احتمالية كبيرة لأن يؤول الحكم في النهاية لجمال مبارك بغض النظر عن صلاحيته للحكم وبغض النظر عما سيقدمه في برنامجه الانتخابي. فالرئيس مبارك لديه قدرة غير عادية على تنفيذ ما بعقله دون أن يعترضه أحد, فلا تستطيع المظاهرات أن تهزه, ولا المقالات الصحفية ولا الامتعاض البادي في العيون. تأمل قدرة الرئيس على إيقاف الإخوان المسلمين عند حد معين لا يستطيعون معه الاعتراض أو التسليم, وقدرته على إيقاف نمو أي قضية حقوقية دون أن يؤلب نفوس المطالبين, وقدرته على إعطاء حوافز وزيادات افتراضية لموظفي الدولة يتصبرون بها ويدعون لسيادته بينما لا يجدون لها أثراً في الواقع الحقيقي, وبراعته في التعامل مع المسألة الفلسطينية بشكل لا يجعلنا طرفاً فيها ولا يخرجنا منها. لدى الرئيس براعة غير مسبوقة في إبقاء الأحوال كما هي دون حراك, وفي تغطية مياه البركة الراكدة بشكل لا يسمح للأحجار بالوصول إليها.

في البداية, عندما عاد جمال مبارك من عمله في بنك أوف أمريكا, أعلن الرئيس أن ابنه سيعمل في "البيزنس" وأنه لن يعمل في السياسة, ثم تم تعيينه رئيساً للجنة السياسات في الحزب الوطني, ثم تغيرت سياسة الحزب لدعم "الشباب" تحت شعار الحزب الوطني "فكر جديد", ولا يخفى على أحد أن الفكر الجديد كان فكر ابن الرئيس وأن الشباب هم في الأصل شاب واحد فقط.

لكن السيد جمال مبارك يخطئ لو تصور أن حكم مصر سيكون نزهة خلوية وأن الأمور ستمشي معه "حلاوة" كما هي مع والده. فالجقيقة أن من سيحكم مصر بعد الرئيس مبارك سوف "يشيل الطين", إذ أن السفينة التي كنا نخشى من غرقها غرقت واللي كان كان. فمع نجاح التجربة الروسية في التخلي عن قناة السويس بجعل ناقلة الغاز بالتيكا تبحر عبر القطب المتجمد إلى الصين, الأمر الذي أدى إلى توفير عشرة أيام في رحلة سفرها وتوفير الآلاف من الدولارات بشكل يدعو بقية الدول إلى أن تحذو حذو روسيا, ويعد المشكلات المتوالية التي نعيشها في القمح والكهرباء, وبعد الارتفاع المهول في أسعار السلع الأساسية, وبعد المشكلة الفادحة لمياه النيل, ومع خطر غرق الجزء الشمالي لمصر خلال السنين القادمة في مياه المتوسط, نستطيع أن نقول بقلب غير مطمئن هذه المرة, أن من سيمسك بزمام السلطة في هذا البلد لن يستطيع أن يحكمها لثلاثين عاماً أخرى, وأن مصر جابت آخر ما عندها, وأنها تحولت لعجوز هرمة لن تستطيع البقاء طويلاً.

إن الفضائح الثقافية المتوالية التي كان آخرها فضيحة سرقة لوحة "زهرة الخشخاش", والفضائح الزراعية التي يذل بها هذا الوطن من مبيدات مسرطنة وري بمياه الصرف وغيرها, والفضائح الصحية التي تبدأ بمخالفات العلاج على نفقة الدولة وتنتهي بجمع التبرعات لمستشفى قومي تموله الحكومة, يجعل جملة سائق التاكسي صحيحة مائة بالمائة.

والحكومة على قدر غيابها عن التصدي بإحكام لهذه المشكلات, فهي تلعب دوراً ساخراً لا يليق. فوزير الكهرباء يقترح إطفاء نصف أنوار الشوارع للتخفيف من أزمة الطاقة, ووزير البترول يعلن ازدياد الاحتياطي من الغاز والبترول ووصوله إلى معدلات قياسية بعد ما تردد عن احتياج مصر للغاز واحتمالية استيراده من إسرائيل بعد توريده لهم وبأضعاف الثمن, وهو تصريح يسخر من عقلية المواطن, ويسفهه.

المشكلة أننا في هذه الأيام التي ينبغي فيها أن نعمل لتلافي أخطار كارثية ستبيدنا خلال ثلاثين عاماً على الأكثر, ننشغل بإمضاء توقيعات لترشيح البرادعي وبحملات لحض جمال مبارك على ترشيح نفسه في مسرحية هزلية لا يمكن لشعب في العالم أن يمثلها بهذا الإتقان, ناهيك عن الانتباه إلى قضايا هامشية والتلذذ بمتابعة مسلسلات الفضائح بين أشخاص مثل وزير الثقافة فاروق حسني ووكيلها محسن شعلان!!

هناك 6 تعليقات:

أحمد الشمسي يقول...

روح يا شيخ منك لله
تاني

عمرو يقول...

يا أحمد بيه هدي نفسك
صحتك مش كده
D:

عمرو يقول...

يا أحمد بيه هدي نفسك
صحتك مش كده
D:

آيــة يقول...

أحمد معاه حق
:|

عمرو يقول...

كده برضه يا آية
:(

Wanda يقول...

ياهههههههههههههههه
انت ظهرت
كل سنة و انت طيب

الخلاصة البلد وقعت او فى حركة الوقوع
خلاص
لازم نفكر نقومها ازى مش كده اوقع ؟
و لا نعمل حفلة انتحار جماعى و نقول نهاية العالم سنة 2011 ؟؟

عارف المشكلة ايه اننا نسينا التاريخ
بلدنا ياما مرت بكوارث و انحدار و اختفاء حضارة و اسرة و سبحان الله من وسط الطين بيقوموا ثانى

قرات وصف مصر لعلماء الحملة الفرنسية
لو قرتها كنت تقول الناس ديه (المصريين القدماء) كانوا عايشين ازى ؟؟ ازى الجنس ده متفناش اساسا ؟
بس على الرغم من كل ده
مسكها واحد ذكى بعدهم اسمه محمد على عرف يقومها و يخلى الشعب الى استغربله الفرنسين يخض العالم كله
عيب محمد على مكنش بذكاء انه يربى اسرته على ذكائه

متقلقش
حنقوم ثانى اكيد
انشاء الله احفادنا