سبتمبر 06، 2010

الوجه المبهج للألم..

hopeful_but_in_pain_by_muted_pain هذه هي المرة الخامسة التي أحاول فيها الكتابة, لا أدري متى أصبحت مثل ساحر فقد قواه السحرية, فكلما لوح بعصاه وقال "جلا جلا" لم يحدث شيء, لا أعلم متى فقدت القدرة على الكتابة والدعاء والبكاء والتنفس والكلام, فتحولت إلى قطعة اسفنج تصلبت بعد أن شربت الكثير من الألم.

حكت لي أختي قبل عامين عن أم خالد المرأة الأمية التي كانت تصلي بجانبها والتي لم تقرأ أي شيء من القرآن في قيام ولم تسبح في ركوع أو سجود, هي فقط كانت تدعو الله أن يرزق خالد لأنه "غلبان وبيجري على اخواته" وأن يرزق ابنتها بابن الحلال الصالح, ثم كانت تبكي كلما دعت بأن تحج, ربما لعلمها بأن هذا أمر بعيد المنال, أو ربما لاشتياقها الشديد.

والحقيقة أنني اليوم أحسد أم خالد, وأتمنى لو أصبح مثلها فأقول لله كل ما يوجعني وأن أسأل دون أن يردني ذلك الشعور القاتم الذي تكون داخلي بأن الله لن يستمع لي ولن يستجيب.

في دعاء القنوت كان الشيخ يدعو بأن يشفي الله مرضى المسلمين وأن يرد دين المدينين ويفرج هم المكروبين. تبادر إلى ذهني أن هذا الدعاء الذي يردده كل شيوخنا تقريباً لو قيل في ساعة استجابة أو لو قاله رجل صالح وحيد لما تبقت لدينا أي مشكلات تقريباً, وأن الله لو يستجيب لما كان الحال كما الحال!

كنت في الماضي أصلي وأجهش بالبكاء كلما صفعتني الحياة, لكنني اكتشفت هذه الأيام أن البكاء قدرة لدى البشر, وأنه نعمة لا يرزقها الله للجميع, فذلك الشعور القاسي بداخلك لم تعد الدموع قادرة على التعبير عنه, لذا فأنت تضحك بصوت أعلى من ضحكتك المعتادة, وتشغل نفسك بأشياء تافهة وخروجات ليس لها هدف, كما أنك تهتم أكثر بمظهرك كي تعلن للجميع أنك سعيد.

قطعة اسفنج حجرية..

أعلم كل ما سيقوله البعض عن الدعاء وأحفظه, بل وأردده لنفسي كثيراً, أعلم كل شيء, لكن لكل منا جزء لاواعي لا يدرك مثل هذه الحكم العبقرية.

البكاء قدرة لدى هؤلاء الذين يعلمون أنهم حين يبكون سيجدون من يمسح دموعهم, ومن يفكر في حلول لهم, بل ويشارك في تنفيذ الحل. في دور الأيتام, لا يبكي الصغار عند الجوع أو العطش, بل يصمتون فهم يعلمون جيداً أن البكاء ليس وسيلة للتأثير على المشرفات اللاتي نسين واجبات عملهن, وأن الطعام لن يأتي بهذه الحيلة. هكذا أنا, أعلم أنني إن بكيت فلا شيء سيحدث سوى أنني سأتحول إلى كيان ضعيف مستكين تتلاعب به الأيام والسنون.

بين الكثير من علامات الاستفهام والكثير من المثيرات المؤلمة تصبح الكتابة معجزة لا يرجى تحققها, أمتنع أيضاً عن الكلام لأن ما أريد الحديث فيه لا يهم أحد ولا ينبغي أن يسمعه أحد, وما يتحدث به الآخرون لم يعد يهمني, ومع هذا الصمت يعبر الجسد عن تألمه بأشكال أخرى غير البكاء, وأنا جسدي يمتنع عن التنفس في أيام الألم, تعبير جيد يظهر المعنى ويقويه, تعبير جيد يستحق جسدي عليه مكافأة كبيرة.

أفكر أن… جلا جلا

لابد من وجود وجه إيجابي لكل ألم..

جلا جلا

لا يوجد موت, لا يرحل الراحلون عنا, هم يرحلون عن الناس من حولنا ليسكنوا داخلنا, فنتقمص أفعالهم, ونسترجع مواقف دارت معهم ويصبح كلامهم أكثر وضوحاً وأشد وقعاً. لا يرحل الراحلون الذين نحبهم..

جلا جلا

الألم صديق الحب..

لا تكتمل قصص الحب الجيدة سوى حين تنتهي نهاية مأساوية وموجعة بين طرفين لم يكن لهما قصد في التعرف على بعضهما, ولم يكن لهما يد في الانفصال. فيذوبان في عقل كل منهما, تذوب الشخصيات والأفعال وأخطاء الماضي ويتحول كل منهما إلى فكرة مرتبطة باسم يتردد على العقل, اسم يجلب معه البهجة الممزوجة بالألم.

جلا جلا..
أنت لم تكن مجنوناً, ولا عبيطاً ولا حالماً, ولم تعد أي شيء, ولم تعد تشعر بشيء, ربما يكون هذا أفضل كي تواجه حياة وحيدة طويلة قاسية.

جلا جلا..

لا بكاء, ولا دموع, ولا تنفس..

جلا جلا.. جلا جلا.. جلا جلا

هناك 13 تعليقًا:

Shrouk يقول...

طيب انا عايزة اقوللك اني حاسة بكل اللي انت كاتبه هنا...عديت بكتير من المراحل دي..ويمكن اكون لسه مخرجتش منها اصلا..
لسه زيك مش عارفة ادعي...من كام سنه كان عندي دعوة ثابتة قبل الفطار دعوة واحدة بس كنت بختصر بيها كل اللي عايزاه بقولها بيقين ان ربنا مش هايخذلني"اللهم وفقني لما تحبه وترضاه" السنه دي كل يوم قبل الفطار بسكت كتير قبل ما ابدء اكل..عارفة ان دعوة الصائم عند فطره مستجابة بس مش عارفة ادعي بايه..في الاخر بردد دعوتي القديمة بآلية وانا مش عارفة ايه اللي هايحصل..
بس مش معاك في ان اللي بيبكي بس هو اللي عنده حد يمسح دموعه...مهو لو الحد ده موجود مش هاتحس بالحاجة للبكاء اصلا تقريبا يعني...
حاولت زيك برضو الاقي الوجه الايجابي للألم ووصلت لنتيجة بتريحني ساعات...
عارف الطفل اللي متعود دايما ان مدرسينه او اهله بيضربوه...بعد فترة الضرب مبيوجعهوش..وحتى لو بيوجعه مبيبينش ده لغاية ما الناس تبدأ تدور علي وسيلة عقاب تانية تكون فعالة لانه "جسمه نحس" ومبقاش بيحس..اهو كتر الالم كده بيخلي القلب "ينحس" وبيخلي انكساره اصعب في المرات القادمة وده معناه ان اللي حصل كان اسوء حاجة ممكن تحصل...وده فحد ذاته ايجابي:)
انا طولت قوي.. ودي تقريبا اول مرة اعلق عندك معلش بقي استحملني..
ربنا يهون عليك الالم ويزيل اسبابه..

مليكة الطهر يقول...

بسم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رائع العنوان بصدق

سيدى عن أول نقطة فى حديثك عن الدعاء
بشراك ربما تعلم الحديث فأنت ذكرت أنك تعلم ما يتردد بشأن الدعاء ولكنى سأذكرك بأجمل حديث عن الدعاء لكن من باب قوله تعالى فذكر

في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)) قالوا: إذا نكثر؟ قال: ((الله أكثر))

ربما جليل أمر الإختصار فى هذه النقطه بعد هذا الحديث

أعلم أمر الحيرة التى تراود ثباتك أو الفتور الذى يراود الهمة العاليه

أو ربما ليس هذا
بل هو اللا مبالاه ولو أنها أيضاً بعيدة عن الوصف الدقيق لما تمر به

أنا لا أشخص ولكنى أعانى ماتعانى
فوصف حالتك بالتبعيه هى وصف لنا جميعاً فكلنا يعانى ما تعانى

فأنت أخى لست بدعاً من أحد

يكفينى ان أعلق على هذه النقطه وفقط

دع عن حزنك وشؤمك

بعد أيام قلائل سيقبل العيد فتهلل واستقبله بوجهك البشوش

إن لم تكن بسوهاج سيفتقدك العيد ها هنا


كل عام وانت بخير ا/عمرو

تمنياتى
وفقك الله

مليكة الطهر يقول...

كنت أضع تعليقى وأظنه أول تعليق ربما استغرقت طويلا فى كتابته حتى وجدت شروق واضعةً تعليقها قبلى

لابأس
سأكون إن شاء الله أول التعليقات فيما ستنزله على العيد "مش انت بردو هتعيد علينا وعديات وكده"
هكون أول واحده هنا إن شاء الله
:) إبتسم على رأى اتصالات ..الدنيا له فيها أكتر مش مهم ممكن يكون إيه بس توقع أنه مُفرح


أطلت حتى كأنك زدت ضجراً على ضجر

ف حفظ الله

عمرو يقول...

شروق
أهلا بيكي.. إن شاء الله مش هاتبقى المرة الأخيرة اللي تعلقي فيها عندي :)

بالنسبة لحكاية البكا, صدقيني احنا بنبكي عشان بنعبر بالبكا عن مشاعرنا, وإنها ضاقت بينا, لو ما فيش حد نعبر له, ولو التعبير نفسه ما بقاش مهم, يبقى ليه نبكي؟ خاصة والبكا بيخلي الواحد بيحس نفسه ضعيف قوي ف وقت هو لوحده والمفروض يتماسك.

انتي ما طولتيش ولا حاجة على فكرة, التعليقات هنا من القطع الطويييل
:)

عمرو يقول...

مليكة الطهر
أهلا بيكي, وكل سنة وانتي طيبة.

متأسف قوي إن فيه حد "بيعاني ما أعلني" لأن ما أعانيه سيء للغاية, ومتشكر قوي على الحديث :)

أنا فعلا في سوهاج, وإن شاء الله هاكتب بوست على العيد.

أهلا بيكي يا مليكة الطهر
:)

جارة القمر يقول...

- لم يكن لهما قصد في التعرف على بعضهما
- فيذوبان في عقل كل منهما
- ويتحول كل منهما إلى فكرة مرتبطة باسم يتردد على العقل
-اسم يجلب معه البهجة الممزوجة بالألم.

بس كدا :) ... مش حاسة انى عايزة اعلق بأكتر من الكلمتين اللى فوق دول فكل واحدة منهما تعبر عن عذاب طويل لا ينتهى

عمرو يقول...

جارة القمر
عاملة إيه؟ رمضان كريم عليكي وعلى كل حبايبك.
على فكرة فيه حقوق ملكية فكريةهنا وما ينفعش تعلقي بجزء من البوست
D:

جارة القمر يقول...

الحمد لله ... ورضمان كريم عليك يارب

ممممممم ما هو انا لو علقت هكتب كلام كتيييييييييير مش ينفع ينشر على الملأ :D:D

وبعدين اعمل ايه انت اللى بتقول كلام بيجى على الجرح :(

عمرو يقول...

:(

أحمد الشمسي يقول...

روح يا شيخ منك لله

آيــة يقول...

أبكيتني يا عمرو

عمرو يقول...

:(

Reem Al-migbel يقول...

السلام عليكم
أخي عمرو...
لا مانع من أن ننكسر وأن نضعف أمام "خالقنا" فنحن لا حول ولا قوة لنا إلا به جل جلاله
ولك معلومة ستفيدك:
طالما أنك تعتقد أن الله لن يستجيب لك...فصدقني لن يستجيب لك
يجب أن نقوي علاقتنا بالله ويجب أن تكون ثقتنا بالله عاآاآاآاآآاآاآالية لا تهزها أحداث الدنيا...فالله أحكم الحاكمين وأرحم بالعبد من أمه
لا تنسى أن الله يدبر أمورك من فوق سبع سماوات فانظر للساء وابكي واستغفر ربك...وسترى منه مالا يخطر على بالك
فعندما تزيد الدنيا قساوة...قل "حصل خير" وثق بأن الله قد كتب لك
الخير.
كتاباتك رائعة ومعبرة
زادك الله علما ونفعك به