يوليو 05، 2010

إسود يا عسل

3asl Eswed شاهدت الأسبوع الماضي فيلم أحمد حلمي "عسل اسود" الذي جاء بمستوى من الجودة يليق بأحمد كفنان يختار أعماله بعناية. عندما خرجت من الفيلم كانت حالة من الضحك السوداوي المأساوي تغمرني. لكن لسبب ما توقف فمي عن الضحك وتوقفت أنا عن السير متأملاً الفيلم.

الحقيقة أنه يمكن للفرد أن يلخص فيلم حلمي في جملتين أو ثلاثة, فالقصة تدور حول شاب مصري عاش طيلة عمره بأمريكا وقرر العودة ليكتشف مصر ذات الوجهين. الوجه القاسي الفاسد والوجه الحاني المتمثل فيما بقي من ود ومعاملات اجتماعية دافئة بين المصريين. هذه هي القصة كلها وبقية التفاصيل –صدق أو لا تصدق- تفاصيل هامشية.

القصة بهذه الكيفية تسير بشكل طولي وتنتهي قبل أن تبدأ, ولا أعرف لماذا وضع خالد دياب (الذي ألف فيلم حلمي السابق أيضاً بالمناسبة) نفسه في هذا المأزق, لماذا يقرر أنه سيقول لنا ما نعرفه وبالطريقة التي نراه بها؟ لماذا يقرر أن يوضح لنا كل التناقضات التي يمكن لأي منا أن يعددها في جلسة مع صاحبه على المقهى؟

هناك بعض الهنات في الفيلم والتي كان من اللازم تداركها, على سبيل المثال يتم إيقاف السيارة الميكروباص التي يتواجد بها البطل فيشتبك مع عسكري مرور يقرر أنه سيسحب البطل إلى اللواء, من المفترض أن سيادة اللواء لن يكون في الشارع ومع هذا "عديها", اللواء لم يكن لواء مرور, لكنه كان لواء أمن مركزي, وهذا دعاني إلى التفكير في عدم منطقية الحدث. يقرر اللواء أن يجعل البطل يندم على دفاعه عن سائق الميكروباص فيتركه يعلن للمتظاهرين أنه مواطن أمريكي (اللواء كان يحاول فض مظاهرة أمام مجلس الشعب!) مما يؤدي إلى تجمهر المتظاهرين على حلمي وضربه بشكل غير متقن و"مفقوس" تماماً في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مصطنع للغاية.

أسوأ ما بالفيلم هو الفصل التام بين مصرين مختلفتين, فالنصف الأول من الفيلم مخصص لمصر الفساد والفهلوة والنصف الثاني مخصص لمصر التي نحبها ونفتديها بالعزيز الأمجد!

النهاية جاءت غامضة ومفتوحة.. فلا نعلم هل يريد البطل أن يعود لمصر أم لا والقرار متروك في أغلب الظن للمشاهد وهذا من نقاط القوة في الفيلم.

كان قد تم تغيير اسم الفيلم  أكثر من مرة, وكان حلمي قد اقترح أن يطلق عليه “مصر هي أوضتي” بمعنى أنها المكان المريح الذي ستعود إليه مهما بت في الفنادق ذات السبع نجوم, ثم تم تسميته بعسل إسود في إشارة إلى بلادنا ذات الحال الأسود التي لا نستطيع أن نتخلى عنها أو نهجرها أو حتى نلومها.

لم يعد يمكننا التعليق على أداء حلمي كممثل فهو يثبت في كل مرة أنه مقتدر, لكنني هذه المرة ينبغي أن أشهد لإدوارد هذا الذي كنت أكرهه قبل دخول الفيلم فإذا بي أحبه بعد خروجي من السينما, إدوارد تخلى في تمثيله هذه المرة عن الاستظراف وبدا طبيعياً مما جعل تمثيله رائقاً.

خالد مرعي (المخرج) هو أيضاً من أخرج لحلمي فيلمه آسف على الإزعاج وهو مخرج فيلم تيمور وشفيقة وقد أجاد بشكل عام.

شاهدوا عسل إسود في السنيما تشجيعاً لهؤلاء.. الفيلم يستحق المشاهدة رغم كل ما فيه من عيوب, وخاصة لأنه يعرض بين مجموعة من الأفلام التي تدعو إلى الغثيان.

هناك 10 تعليقات:

Isolde يقول...

انا مسافرة القاهرة بكرة و باقول يا رب اتوفق و اعرف اشوفه... الفيلم ده بالذات نفسي اشوفه من و انا هناك... مش هاقول رأيي فيه قبل ما اتفرج بقي، بس طمنتني من ناحية إدوارد مبدئيا... بس العسل الاسود عسل برده و طعمه حلوووو، صح؟
:(

ponpona يقول...

:)

عمرو يقول...

أسماء
تروحي وترجعي بألف سلامة
لازم طبعا تشوفي الفيلم.. فيه فيلم اسمه الكبار أوعي تروحيه, ولو شفتي بنتين من مصر ابقي قوليلي الأخبار
:)
العسل الإسود عسل طبعا.. اسكتي مش أنا عرفت معناه بالإنجليزي هع هع هع
:)


بنبونة
:)

أحمد الشمسي يقول...

عمرو
صدق أولا تصدق أنا من زمان بشوف في إدوارد ممثل كويس، هو صحيح بيستظرف أحيانا، بس مع ذلك ما بكرهوش

أنا متفق مع أسماء وكنت هقول كده لو كتبت ريفيو عن الفيلم، الاسم ده للفيلم فاااشل، لأنه بيعتمد على مفارقة نظرية مالهاش أي تطبيق عملي، العسل الاسود ما بيثرش عندنا أي انطباعات سلبية بسبب سواده، في الآخر هو عسل وطعمه حلو، وكان فيه عناوين مقترحة تانية أفضل كتير.
على فكرة إبراهيم عيسى قريت له مقال وكان متفق معايا جدا في مسألة الرسالة المشوشة للفيلم اللي انت أشرت ليها هنا بحكاية تقسيم الفيلم لنصفين عن مصرين مختلفين... أحييك

عمرو يقول...

الحاج أحمد
طبعا يا باشا عين سيادتكم ثاقبة بدليل اللي حصل, بس صدقني ما كنتش بالع إدوارد خالص..

بالنسبة للاسم فأنا كمان أشترك معاك فيما ذهبت إليه وف حكاية النصين

دمت معلقا ومبدعا يا شموس
:)

غير معرف يقول...

اولا أحب اقول ان المدونة وحشتني جدا :)
ثانيا
انا شفت الفيلم بس معجبنيش قوي
ومضحكنيش قوي كانت الضحكه بتطلع بالعافية مكنش كوميدي قوي
بالنسبه بقي انة كان بيتكلم عن مصر فانا متفقه معاك انة كان في عيوب كتير وان حته اللواء دية مش منطقية
وبرضه متفقه معاك ان دور ادوارد كان جديد المره دي عجبني.
بس انا مكنتش اعرف ان البنت الي كان بيحبها ادوارد دي بنت سمير غانم
انت كنت عارف!
:D:D
فاطمة.

غير معرف يقول...

أنا مدخلتش سينما من صيف 2007 وكان فيلم " كده رضا " لأحمد حلمي برضه ، بس علي كل أحمد حلمي فنان جميل ، أنا بحبه من لما كان مذيع برنامج أطفال إسمه " عالم عيال " .
ديدي

ponpona يقول...

هو مافيش حدوتة بقى
و لا حتى قصة صغنططة ؟

:\

Heba Gamal Emara يقول...

عامه انا بحب جدا جدا احمد حلمى

جميل ان حضرتك وضعت لنا ملخص صغنتوت خالص عنه
ده شجعنى اكتر انى اصمم على مشاهدته

شكرا ليك
وشكرا لأحمد حلمى
وشكرا لمصر :):):):) 

غير معرف يقول...

إن مدونتك تمثل عسلاً أيضاً ولكنه عسلاً أبيض، أخوك طه الشبراوي