مايو 28، 2010

هع هع هع

mobd2010_cert_AmroM

 

السلام عليكم..

طبعا أنا غايب بس والله مش بإيدي. عقلي اليومين دول ما فيهوش غير أرقام, بس عموما أنا محضر لكم مفاجأة كبيرة قوي قوي قوي.. وهارجع للتدوين خلال أسبوع على الأكثر. عشان عندي امتحانات لغاية يوم الخميس..ادعولي

بالنسبة للشهادة اللي فوق دي فأنا لسة مستلمها دلوقتي حالا من موقع تل عمرو خالد, مسابقة المبدعون 2010..  أنا فرحاااان قوي, وبافرح قوي كل ما بالاقي تقدير من أي حد.. هارجع وأرد على كل التعليقات

:)

مايو 13، 2010

شطة

022ed0701d6cf11a390a8e7e87114f17 أنظر إلى تجاعيد وجهها الغاضبة, وعينها المصوبة إلى البعيد.. تحرك أناملها بتوتر بينما أتأمل زجاجة الشطة الواقفة على حافة الطاولة, ألاحظ أن الزجاجة ستقع لكنني لا أمد يدي نحوها..

تهز زوجتي قدميها, وتجز على أسنانها فتهتز الزجاجة أكثر.. بينما أبتسم

أتأملها, أفكر في أن الحب شعلة أوليمبية.. لو لم يكن كذلك لما جريت نحوها طريق العمر بقلب تأكله المشاعر.. وما انتظرت طويلا حتى تمد قلبها إلي فيلتقط الدفء من قلبي, وما كان توترها وانفعالها وغضبها بردا وسلاما هكذا..

- أي خدمة تانية؟

يخرج صوت النادل تفصيلة غريبة في الحيز الذي يجمعني بها, يضع طبقي الكشري ويمشي..

تبدأ في الانتباه, تحرك معلقتها في الطبق فتهتز الطاولة. نمد يدينا في نفس اللحظة نحو الزجاجة قبل أن تقع, أتمسك أنا بحقي في وضع الشطة أولا في طبقي, وتصر هي على أنها أمسكت بالزجاجة أولاً..

تتحول الأنظار في المطعم إلى العجوزين الذين يصرخان ويتصرفان تصرفات طفولية.

أترك الزجاجة لها خشية أن يتدخل أحدهم بيننا, فتحس بالظفر للحظة. أنتظر حتى تقربها من الطبق ثم أدفع مؤخرة الزجاجة فتصب الكثير من الشطة في طبقها..

تنظر نحوي نظرة أعرفها, أضع يدي على طبقي محاولا منعها..

أخرج من المطعم واضعاً يدي على فمي بينما يرتج بطني من المياه الكثيرة التي شربتها, ننظر نحو وجهينا شديدي الاحمرار ونضحك..

مايو 09، 2010

هؤلاء يفسدون علينا ديننا (1)

veil أم لبيب تسأل الشيخ في قناة الناس والدموع تكاد تخرج من السماعة, تقول إنها كانت ترتدي النقاب وإن زوجها أمرها بخلعه فامتثلت, وهي تشعر بالذنب لأنها "مش كده".

الشيخ يبتسم ابتسامة العارفين الداخلين إلى الجنة حتفاً بغير حساب.. يبتسم ابتسامة تعني بأن لديه من العلم ما يفوق مقدار التبن الموجود على كوكب الأرض. ثم يخبرها بأن الله أنعم عليها وهي رفضت نعمته.. وأن عليها أن تعود إلى نقابها لأن العلماء أوجبوا النقاب إذا كانت المرأة جميلة مثلها (مغازلة صريحة لأم لبيب مع أنها لم تذكر شيئا عن جمالها) وإذا امتلأ المجتمع بالفساق (زينا كده)..

آآآآآآآآهاهاه آآآآآآآآآآآآآهاهاها... هاااااااااااااااه هههاااااااااااااااه

ينتهي البرنامج بتنهيدات من كورال كبير لأن الموسيقى حرام. وينتهي بي الحال وأنا "مفروس" وعلى وشك الانفجار.

الواقع أن النقاب أمر لا يقره العقل قبل الدين. من قال إن على الإنسان رجلا كان أم امرأة أن يغطي وجهه فلا يعرفه أحد. الوجه هو الهوية, وطريقة المجتمع في التعارف والتقارب, تخيل أن أختك المنتقبة تعرضت لحادث في الشارع وأنت تمشي ببلاهة بجوارها, تنظر إلى الملتفين حولها ولا تحرك ساكناً... تخيل أن يمر أهلك في الشارع فلا تعرفهم.. هل هذا منطقي؟

الوجه هو وسيلة الإنسان للتواصل فأقل من عشرين بالمائة فقط من تواصلنا يتم عن طريق الكلام ونسبة كبيرة تتم من خلال التعبيرات الوجهية. لكن من يتمسكون بالنقاب لا يرون أن المرأة ينبغي أن تتواصل من الأساس, فهي ليست إلا لهم. ومن هنا يمكننا أن نقول إن التمسك بالنقاب تمسك ذكوري في الأساس, فالرجل يريد ألا يطلع أحد على حريمه وأن يراهم هو وهو فقط.

لا توجد آية واحدة في القرآن تدعم النقاب. الآيات التي وردت في الحجاب ثلاثة. الأولى في سورة النور: "و لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ". وهنا لا يوجد أمر بارتداء الخمار, وإنما بجعله على الصدر. البدويات لا يمشين عاريات الرأس لأن رمال الصحراء تجبرهن على تغطية شعورهن خشية أن يستقر الرمل في فروات رؤوسهن مما يستدعي غسل الشعر بشكل مستمر, ويعني الكثير من المعاناة بالنسبة لهن إن كانت شعورهن طويلة. من رأى أهل الصحراء يعلم أن النساء هناك يلبسون فساتين مفتوحة الصدر, حتى أن المرأة لو قامت انكشف جانب كبير من نهديها, ونهدي المرأة أكثر ما يثير شهوة الجنس لدى الرجل, والأمر بتغطية النهدين منطقي ومعقول ومبرر. أما تغطية الوجه فلم يرد في هذه الآية.

الآية الثانية من سورة الأحزاب: " و إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ". هذه الآية يتم اتخاذها دليلاً على النقاب وأيضاً على ضرورة حبس المرأة عن الرجل وعدم الاختلاط بينهما. الآية نزلت في أمهات المؤمنين لكن هذه ليست القضية, فالمغالون يتجاهلون هدف الآية الأساسي. المتاع يعني أي شيء نستغله ونستخدمه, وهذا على الأغلب يكون في البيت, والمشكلة كانت أن بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كان مقصدا للبار والفاجر, وللمسلم والكافر, وكان تردد الناس على بيت الرسول يؤذيه, فنزلت الآية كي تحد من اختراق هؤلاء لخصوصية بيوت الرسول. فالمرأة في بيتها تكون متخففة من ملابسها والتردد علىها بهذا الشكل لا يرضيها ولا يرضي زوجها, أما بيوتنا فهي ليست مقصداً دائما لهؤلاء وإن كانت كذلك وجب فيها ما بالآية. بقية الآية يوضح ذلك.. " مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ". الآية على ما فيها من أمر بحجب أمهات المؤمنين إلا أنها تحمل الكثير من الخصوصية وتعميمها يتعارض مع حديث صريح ورد عن الرسول (سأتحدث عنه) ومع ما ورد من أخبار الصحابيات أو ما ورد في ترتيب الصفوف أثناء صلاة الجماعة في المذاهب الأربعة.

الآية الثالثة من سورة النور " وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ." يبدو واضحاً على ما أعتقد أن الآية لم تتحدث عن نقاب أو حتى عن الحجاب بالمفهوم الحالي للكلمة ولم تحدد صفة وإنما حددت معنى. فالأصل أن المرأة التي ترجو النكاح لا تبين زينتها ولا تتبرج أما التي لا ترجو النكاح فيمكنها أن تخفف من ثيابها دون تبرج أيضاً وإن كان الأبدى ألا تتخفف منها.
ما ورد من الروايات عن أمهات المسلمين في الحجاب لم يبين له كيفية أيضاً وإن كن جميعا قلن إنهن كن يحتجبن عن الرجال (أي يتحدثن إليهم من وراء حجاب). رغبة أمهات المسلمين في الاحتجاب لا تعني أن يكون هذا تشريعا نلزم به بقية نساء الأرض. هذا شأن أمهات المسلمين طبقا لظروفهن وينبغي ألا يغرينا بتطبيقه على النساء كافة طالما لم يقره الرسول ويوجبه.

لا يوجد من الأحاديث ما يصف النقاب الذي يشيرون إليه, ولا ما يؤكد على ضرورة تغطية المرأة لوجهها, ولا أعلم كيف يمكن للمغالين في دين الله أن يتخلصوا من حديث صحيح عن الرسول: "يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين"

كيف يمكن لهؤلاء أن يتجاهلوا كلام النبي الصريح ويحددوا لنا شرعة ومنهاجاً من عقولهم ووفق غيهم؟!

فكروا معي.. لماذا يصر بعضهم على أن اللون المناسب للنقاب هو الأسود؟ هل لأنهم استقوه من الشيعة مثلاً؟!

الشعور بالذنب الذي يورثه الدين لمن يريدون اتباع المغالين كفيل بهز الإسلام وهز صورته وإخراج أجيال تفعل ما لا تؤمن به, وتقوم بأفعال غير منطقية قهرية يرتدون عنها سريعاً, أو يتحولون ضدها, أو يلتزمون بها ويعمدون إلى الخروج على الدين بطريقة أخرى وفي مسائل أخرى من أجل الحصول على مقدار ضئيل من الحرية. ربما يجدر بكم أن تقرؤوا تدوينة أحمد الشمسي "عن الحشرات المتأسلمة الزاحفة" كي تروا بأعينكم أمثلة على ما أقول.

هؤلاء المتأسلمون يفسدون علينا ديننا بغيهم ومغالاتهم وتشددهم.

أبريل 25، 2010

لا تصالح

اليوم أهداني أحدهم طبقاً من الخوخ, وبابتسامة عريضة أخبرني أنه خوخ إسرائيلي.. نظرت إلى الخوخ الذي تنكر في شكل التفاح في اندهاش, قال إنه يزرع هنا في مصر لكن بذوره تأتي من إسرائيل… عمار يا مصر

الحقيقة أن الفضول أخذني للتجربة, لكنني شعرت وأنا أتذوق المسخ الإسرائيلي بمشاعر مختلطة… كلها سلبية, ليس فقط لأنني لا أصالح, وليس فقط لأن أسرتي الصغيرة تأثرت كثيراً من تبعات الحرب, وليس فقط لأنني أحب هذا البلد ويوجعني حاله, ليس من أجل هذه الأسباب فحسب, ولكن أيضاُ لأن الخوخ البلدي مذاقه أفضل بكثير من الإسرائيلي..

مروا بأعينكم معي على رائعة أمل دنقل.. لا تصالح

لا تصالح!.. أمل دنقل
(1)
لا تصالحْ!
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقأ عينيكَ
ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!

(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

 

(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!

(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

(9)
لا تصالحْ
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخْ
والرجال التي ملأتها الشروخْ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريدْ
وامتطاء العبيدْ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت  سنوات الشموخْ
لا تصالحْ
فليس سوى أن تريدْ
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيدْ
وسواك.. المسوخْ!

(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ
لا تصالحْ

 

أبريل 24، 2010

anxiety%20PTSD

أبريل 23، 2010

نشيج

post-18-30117-TEARS تعود بإناء فيه ماء تضعه على النار, ثم تجري خلف دجاجة من دواجنها.. تنحني في ألم, ترتمي بنصف جسدها مادة يديها نحو الدجاجة, ويرتج بطنها بعنف فتضع يدها تحته.. تهرب الدجاجة منها فتجري سنية خلفها بسرعة أكبر, يرتج بطنها... تتألم...
تصيح الدجاجة في قلق وفزع...
تخرج دماء نافرة من العنق المذبوح فتلتهب ذاكرة سنية, ترتد الكثير من الذكريات المؤلمة وتقف كأشباح أمامها لكنها تزيحها جميعاً وتعود إلى الموقد ثم تضع دجاجتها في الماء المغلي بعد أن تفارقها الروح..
تقف عزة أخت زوجها واضعة يدها عند وسطها, تلوي حنكها وهي تقول "اللي يقول لها جوزها يا عورة" فترد أخته الكبرى وهي تضغط برجلها على يد طلمبة الماء قائلة: "يلعبوا بيها الكورة"..
تضحكان..
تنتف سنية ريش الدجاجة في ألم, بينما تستمع إلى غناء النساء في الخارج وصوت الدفوف. كانت أم علي تغني بحماس كعادتها... تغني كأنها تفعل هذا للمرة الأولى.. وكان صوت النسوة من خلفها عالياً فرحاً مجلجلاً..
تمسح سنية دموعها.. هي لا تحب سليم على أي حال لكنها تتألم لما يحدث ولا تعلم السبب, تتشاغل بما في يدها عن حزنها وعن ألم بطنها الذي أصابها من أثر الركض..
تضع الدجاجة في الماء المغلي مرة أخرى.. لم يتبق أمامها سوى بعض الريش الناعم الداكن القصير, تنتفه بأطراف أظافرها فتتذكر كيف اندفعت النسوة نحوها في ذلك اليوم, وكيف عملن في همة لإزالة شعر جسدها بالحلاوة, وكيف كان صوت أم علي متحمساً بالخارج كالعادة, و كان صوت النسوة مجلجلاً وهن يغنين في فرح نفس الأغاني, بينما ظلت هي صامتة, لم يكن بإمكانها أن تصيح أو ترفض.. أو حتى أن تتألم مع نزع الشعر بالحلاوة.
تستمر في نتف الريش القصير الداكن..
ترى النسوة ينتفن الشعر الزائد من جسدها...
أم علي تغني بالخارج..
الجميع يضحكون في سعادة وهي صامتة..
تُخرج الدجاجة أحشاءها...
تدمع عينا سنية..
تمسح دموعها ثم ما تلبث أن تلاحظ منظراً مبهجاً. كانت الأوزة قد خرجت من عشتها بصحبة صغارها الذين خرجوا من البيض البارحة, وقفت الأوزة عند الماء الملوث بالدماء والمتجمع على الأرض, مالت برأسها إلى الأسفل كي تتفحص الماء بعينها اليمنى, ثم تذوقته بمنقارها قبل أن يقلدها الصغار. تبتسم سنية..
كم تتمنى طفلاً صغيراً, ليس لأن سليم يضربها كلما سقط حملها فقد نفذ تهديده وسيأتي لها غداً بضرة على أي حال, ليس لأن الجميع يعيرونها ويقولون إنها كالأرض البوار وإنما لأن شيئاً ما بصدرها يرغب في احتضان مولود صغير تتلهى به عن كل شيء حولها.. طفل صغير يتشبث بملابسها ويجري خلفها.
"خلصي يا عروسة.. عشان نحنيكي"
تلقي  عزة جملتها في سخرية وتتردد ضحكتها في أرجاء المكان.. تلم سنية رجليها المكشوفتين, وتنهض عابسة فتلكزها عزة بسخرية.. على الفور يبدأ شجار لم يكن في حسبانها, تتقلبان في الماء وعلى دماء الدجاجة, تجري الأوزة في فزع وتهرب بصغارها, تنتفض الدجاجات أيضاً ويتوقف الغناء وضرب الدفوف, تجري النسوة في محاولة لإنهاء المشاجرة...
تدرك سنية أن صحتها لم تعد تحتمل, تتلقى الكثير من الضربات في بطنها وصدرها, وتخرج خصلات من شعرها في يد أخت زوجها قبل أن تمد يدها إلى الحجر الملقى على مدى ذراعها, وتضربها به فوق رأسها بوهن واضح.. تتألم عزة لكنها تقوم ممسكة بجبهتها دون أن تصاب بالكثير من الأذى.تقوم سنية من فورها, وتجري..
تجري.. ليس لأنها تخاف من بطش سليم الذي لابد سيضربها إن وقعت في يده, ليس لأنها ارتكبت جرماً بضرب عزة, كانت تجري فقط دونما تفكير في السبب.. قررت أنها لن تذهب هذه المرة إلى بيت أبيها فهو سيعيدها إلى سليم على أي حال, جال بخاطرها أن تترك القرية بأكملها... تستمر في الركض.. تزرع قدميها في الأرض السمراء النائمة على مد البصر, ويرتج بطنها في ألم.. تتوقف من فرط التعب وتستند على جذع نخلة عند جانب الحقل. يرتفع صدرها ويهبط..
تمر لحظات وهي واقفة وحدها تتأمل الحقول الخالية أمامها إلا من بعض حشائش قصيرة, لثلاثة أعوام كانت تنزل مع سليم لتنزع عن الأرض حشائشها, ثم تعدها كعروس لموسم الزراعة وكانت الأرض تأتي دائماً بالحصاد.. تنظر إلى السماء, تتمنى لو كانت كالتراب يزرع فيأتي بالحصاد ولا يتأخر..
تبكي, لو أنها رزقت بطفل لأصبحت سعيدة... لو أن حملها لا يسقط لما ضربها سليم ولما تزوج عليها وما استطاعت النسوة أن يعيرنها.. يتحول بكاؤها إلى نشيج, تشعر بدوار يتسرب لرأسها, تتعلق بجزع النخلة المهتز, مع الريح المندفع يسقط البلح ويرتعش شعرها.. بينما يتسرب خيط رفيع من الدماء بين قدميها..

أبريل 22، 2010

My mood

reunion__forehead_by_myducksayshowdy

تبعد ولا بانساك

ترجع لي باستناك

فارد إيديا تعالى

الدنيا ما تستاهلش

:)

اسمع الأغنية من هنا