مايو 29، 2009

الأميرة والضفدع

The_Princess_And_The_Frog_by_cemac الحكاية دي للبنات الحلوين. الولاد الوحشين الكلبين اللي مش بيحبوا الحكايات مش يقروا عشان مش عايز تعليقات كده وكده. واللي هايقرا ويعلق تعليق وحش.. هاندهله ماما وانتو عارفين من البوست اللي فات ماما ممكن تعمل إيه.. المهم الحكاية بقى.

كان يا ما كان يا سعد يا إكرام, وما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام..

قولوا.. أيون, عليه الصلاة والسلام.

حكايتنا النهاردة عن أميرة وضفدع. بس على عكس كل الحكايات.. الضفدع في الحكاية دي ماكانش مسحور ولا حاجة. يعني ما كانش فيه ساحرة شريرة بتحب الأمير الوسيم وعايزاه يحبها, فلما ما رضيش يبادلها نفس الشعور سخطته ضفدع. لا, الحكاية دي مختلفة. الضفدع اللي بنتكلم عنه كان ضفدع من الأساس, من يوم ما خرج من البيضة .. ربنا خلقه كده.

في يوم من ذات الأيام الضفدع واقف على ورقة شجر على شكل قلب في البحيرة اللي قدام شباك الأميرة وبيغني

- عاكة. عكاكة.. عاكة. عككككاكة (ودي معناها "أنا بحبك.. أنا أنا أحببببك" بس بالضفاديعي)

المهم الأميرة قالت "يااااااااع إيه الصوت الوحش ده".. فلما فتحت الشباك ولقيته واقف قالت له:

- إيه ده يا ضفدع.. انت صوتك وحش قوي. مش تغني تاني لو سمحت.

الضفدع اتكسف قوي, لدرجة إنه اتقلب من على ورقة الشجر وبقى تحتها, ورفع راسه والورقة عليها بكسوف. فالأميرة قالت له:

- بس تعرف, انت ضفدع مميز (سبيشال يعني) وحجمك كبيييير خالص خالص. انت ضفدع ملكي, انت من النهاردة بقيت الضفدع الخاص للأميرة.

طبعا هو ما كانش يحلم. الضفدع الملكي للأميرة مرة واحدة. فرح قوي, وبقى كل يوم يجي يشوف الأميرة ويعرف أخبارها.. بس يظهر إنه مع الأيام نسي إنه ضفدع وإنها أميرة وافتكر نفسه أمير مسحور بصحيح هايتحول لما الأميرة تبوسه. وفي اليوم الموعود وقف قدام شباك الأميرة ولما طلعت قالها.

- عاكة عكاكة. (أنا باحبك)

الأميرة ما فهمتش. قام قالها الكلام تاني, قالتله.

- انت مالك النهاردة يا ضفاديعو. لونك مخطوف كده وكأن فيه حد هايموتك.

الضفدع قال:

- عاكة عكاكة. عاكة عاكة (أنا باحبك وعايز أتجوزك)

لما الأميرة ما فهمتش, راح الضفدع نفخ جلده وعمل كويرة كبيرة تحت بقه.. وقعد يعمل ذبذبات في المية. ودي بقى حاجة بتقول الحدق يفهم. والأميرة كانت حدقة قالت له:

- إيه ده يا ضفدع. مش معقولة جرءتك دي. انت عايز تتجوزني؟

سكتت الأميرة. كانت بتقول في عقل بالها, هو شكله مسحور ولما يتباس ممكن يطلع أمير طيب. بس ما هو ممكن الأمير في الحكاية دي يطلع شرير. أبوسه ولا لأ؟

قالت الأميرة:

- خلاص يا ضفاديعو انت صعبت علي. تعالى أبوسك عشان تتحول وأمري لله.. ولا أقولك لا دي حكاية مقرفة قوي حكاية البوس دي.. يااااااااااع. مش ممكن أبعتلك واحدة من الخدم تبوسك مكاني؟ يا مرجانة.. مرجانة.

الضفدع زعل قوي. هو كان عارف إنه مش مسحور. فراح مدي ضهره للأميرة وعام بعيد بعيد بعيد.

الأميرة ما اتجوزتش على فكرة وما حدش عارف ليه. أما الضفدع فبعد ما حب الأميرة ما عرفش يستسيغ فكرة إنه يتجوز من إناث الضفاديع. وكل يوم في البحيرة البعيدة قوي بيقف على ورقة شجر على شكل قلب ويفضل يغني

- عاكة. عكاكة.. عاكة. عككككاكة (ودي معناها "أنا بحبك.. أنا أنا أحببببك" بس بالضفاديعي)

تمت الترجمة من الضفاديعية إلى العربية في معامل عمرو السيد القاهرة (مترجم جامد والله وعارف كل اللغات)

:)

مايو 28، 2009

شقاوة

laughter_by_lauafer

الحكايات اللي جاية دي بافتكرها عشان أضحك. أي حد يقرا لازم يسيب حكاية بتضحكه في التعليقات. د احنا هانضحك ضُحك (بضم الضاض)

الواد محمد عارف لما كنا في الثانوية العسكرية, كان كل ما يشوفني يمسك الباريه بتاعي (غطاء الرأس العسكري عشان اللي ما رحتش الجيش من الآنسات) يخطفه ويعمل نفسه بينف فيه بس إيه لازم يقرف أهلي يعمل إزاي خخخخخخخخه وبعدين يعمل صوت قال إيه بينف في الباريه. في يوم من الأيام أنا كان عندي حساسية جيوب أنفية وحشة قوي ودكتور عبد المتين موسى اللي بقى بعد كده رئيس الجامعة قاللي انت هوبلس كيس واداني علاج قوي جدا كان ريحته مقرفة على الآخر. لما محمد عارف جه يعمل نفس الحركة, قمت لا إرادياً مسكت البروفل بتاعه ونفيت فيه بكل ما عندي.. مش عايز أقولكم شكل النفة يااعععع, عبارة عن شكل غير منتظم خد نص مساحة البروفل, طلع محمد يجري على الحنفية يغسل البروفل. بعد أسبوع جاني قاللي دي نفة ولا مية نار. كان لابس البروفل بعد ما مامته غسلته ومكان النفة ابيض. مش باقولكم الدوا كان قوي.

الأستاذ شيخون مدرس الاقتصاد, قالنا نكتب السؤال بالأُحمر والإجابة بالأزرج (مع ضم الألف في اللونين.. هو بيقولها كده) لما عدى على عمرو صلاح وشاف كشكوله قاله "جوم يا تور.. مش كاتب ليه السؤال بالأحمر والإجابة بالأزرج" عمرو صلاح وشه جاب ألوان وقلوا "يا أستاذ أصلي ما باعرفش أكتب بالأحمر".. أستاذ شيخون سكت كده وقاله بزعيق جامد "هو الجلم الأحمر عايزله كاتالوج عشان تكتب بيه.. تصدج لولا إني فطران كويس كان زماني وجعت من طولي"

لما علاء رشاد ضربني في بطني.. جريت وراه وزنقته في الحيطة وكان فيه طماطماية محمضة قوي على الترابيزة اللي جنبي أخدتها وعوصت بيها وشه كله وغسلت له بيها شعره.. ودخلت الطماطم في مراخيره وودانه. قام هو طلع يجري ورايا ومسح وشه في هدومي. لما دخلنا الفصل الأستاذ خالد طه حسين كان شامم ريحة طماطم معفنة. قعد يشم في الطلبة واحد واحد. وبعدين طلعنا إحنا الاتنين وقالنا استحموا وتعالوا احضروا حصتي.

كنت أنا ومحمد صبري وأسامة شوقي ومحمد عبد النعيم مثلث.. آسف مربع الخراب في فصل تالتة تالت للفائقين. كنا أفشل فائقين في المدرسة. كان لما الدرس يبدأ. واحد فينا يقول بصوت واطي قوي "باكا باكا باكا باكا بومبارو.." وبالباقي يرد بصوت واطي قوي " باكا باكا باكا باكا بومبيرو.." المدرس اللي بيكتب على السبورة في خمس دقايق يلاقي الفصل كله بيعمل بإيديه حركات هيستيرية وبيغني بصوت عالي "باكا بومباور باكا بومبيرو.. رحت الدرس وجيت م الدرس.. خدت الدرس نسيت الدرس" وهكذا.

وأنا بالعب في الفسحاية.. جم ولدين بمطاوي عايزين يلعبوا بالكورة بتاعتي. أسيبهم؟ رحت متخانق معاهم وأنا أساسا مش باعرف أضرب نملة.. طفل صغير من الجيران قال لماما.. ماما بقى بألف راجل, لمت ستات العمارة كلهم ونزلولي الملعب. لما الولدين شافوا جيش الستات دول طلعوا يجروا.. بس أنا اتكسفت قوي.

لما الواد مؤمن علي الغلس ضربني رحت ضربته.. جري ورايا (وأنا مش سريع خالص) فقررت إني أموته. جريت على عامود مسلح في الطرقة بكل ما عندي وقبل العمود رحت بحركة رياضية مش عارف عملتها إزاي انحرفت. هو بقى لبس في سن العامود المسلح.. وجات الإسعاف خدته وكانت حكاية. بس كل أما أشوفه دلوقتي وأشوف الغرز اللي في قورته يصعب علي العامود قوي. هههههههه

عايش بروح مستعملة

untitled

النهاردة الفجر وأنا شايل الشنطة الخفيفة اللي ما فيهاش غير اللاب توب وبنطلون واحد وقميص, حسيت إني شايل حمل تقيل, وكنت خايف أخبط على الباب لاحسن ماما أول ما تشوفني تفرح, وبابا لما يشوفني يبتسم. أصلي بازعل قوي لما أشيل الشنطة تاني وألاقي ماما بتبكي وبابا من غير ملامح بيحضني ويقوللي “خلي بالك من نفسك”.

لما نمت على السرير في أوضة أحمد, حسيت نفسي لسة صغير وسمعت ضحكتي أيام زمان.. القعدة كانت ناقصة مصطفى, لو جه كان أكل معانا وكانت فرحتي كملت. لما كلمته قاللي إنه مشغول في المستشفى وبعدها المعمل, وإنه ممكن يقابلني بعد الساعة حداشر, فقلت له لأ مش عايز أشوفك. وقفلت. يعني بعد الغيبة دي أشوفك ساعة واحدة يا مصطفى؟ أنا عايز أشوفك سنة.

لما عديت في الشارع ورفعت إيدي وسلمت على باسم, ما بصش ناحيتي وما ابتسمش. باسم هو بياع الهدايا اللي كنت باشتري من عنده هدية كل أسبوع أو اتنين لخطيبتي قبل ما أفسخ..

لما رحت أدفع فاتورة الموبايل قاللي محمد عارف في موبايل شوب, "يا لهوي كل دي فاتورة".. ما يعرفش إني خلاص مش هاتكلم كتير تاني وإن كل اللي باحبهم أو بيحبوني سكتوا وإني سكت.

جوايا خوف فظيع من إن فودافون تحولني من عميل فودافون وان لعميل عادي.. مش ناقص غيرك يا فودافون توجعيني وتفكريني بإني بقيت لوحدي.

لما دخلت عشان أنام في العصر, كنت متضايق قوي. غمضت عيني وافتكرتها وهي بتلاعب بنت صاحبتها. ضحكة البنت الصغيرة فرحتني. بعدها حطيت إيدي على صدري وتخيلت إني نازل أشتريلها هدية وإن باسم بيبتسم.

لما رحت للأستاذ محمد عبد المطلب. قاللي إن قصصي كلها عايزة تتغير, وحسيت بإحباط شديد وإني لسة مبتدئ. روحت نمت وأنا زعلان إن حتى الأدب أصبح مصدر للألم.

على كافيتيريا بوب.. كنت باضحك بشكل هيستيري, لحد ما واحدة شكلها دخلت. قمت أنا اتغير شكلي وقمت من المكان. وقلت يا ترى عاملة إيه يا فراشتي؟ ليه بتغيبي كده؟

لما ماما جت قعدت جنبي وسألتني ”انت هاتترهبن ولا إيه؟” هزرت معاها وضحكت, ولما زنقت علي في الكلام قلت لها “أنا قلبي وروحي بقوا مستعملين, ما ينفعش أروح أرمي بلايا على بنات الناس... “

ردت علي ببساطة وقالت لي “يبقى نشوفلك بنت بروح مستعملة”.

مايو 27، 2009

أن تعيش لتتقوقز

dfdg

قبل أي كلام البوست ده مهدى إلى إنجي أجدد زائرة عندنا في المدونة, عشان الموضوع ليه علاقة بعلم النفس وكمان عشان تعرف إن خطوتها عزيزة. لكن قبل إنجي الصراحة (والأمانة لله والمصحف والمصحف والمصحف يا دكتورة إنجي) البوست ده في الأساس مهدى لإيزولد لرغبتها الشديدة في قراءة تدويناتي العبقرية (يا مدون يا جامد) , وإلحاحها الشديد علي إني أكتب كل يوم.

:)

أنا نفسي أتقوقز قوقزة علمية ومش لاقي حد أتفك معاه. فاعذروني بقى.. يؤسفني إني أبلغكم إن الكلام اللي جاي مقوقز خالص. فيرجى إن اللي مش بيحب القوقزة يركن على جنب.

هاتكلم النهاردة عن نظرية مش جديدة في علم النفس. هي نظرية التصورات الشخصية. النظرية دي ببساطة بتقول إن ما فيش حاجة اسمها مرض نفسي, وإن المرض ما هو إلا تأويل ثبت في دماغنا لأحداث مرت بينا وتم تأكيده. والتأويل ده غلط. عشان الكلام ده ما يقوقزش زيادة عن اللزوم هاضرب مثال (هادشدشه)

مثلاً لما واحد يبقى بيعاني من فوبيا, فهو بيخاف خوف مرضي من حاجة ما بتخوفش عشان في خبرته القديمة تأويلات لأحداث حصلت له أكدت على النتيجة دي, فهو خايف ومش هاينتهي الخوف غير لما يحدث إبطال أو دحض وتكذيب للتأويل اللي مش صح. أصل اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في إيه.. في اللموناتة. ما هو اتلسع في حاجة صفرا فقعدنا نقوله اللموناتة صفرا بس ساقعة, وهو خايف برضه. أعرف ناس كده. ربنا يهدي.

المهم. يبقى الواحد قدامه خير ويشوفه شر. ليه؟ عشان اللي فات من خبراته بيتم اسقاطه على اللي جاي. فتتأثر قراراته بأحداثه الماضية ويفضل حابس نفسه في دايرة مغلقة وما يعرفش ياخد قرار.

النظرية دي عملها كيلي (الاسم ده اسم نسائي لكن اللي عمل النظرية راجل.. أو هو يدعي ذلك) في التسعينات على ما أعتقد. لكن أهم ما فيها هو حكاية اتخاذ القرار.

تعالوا نقول إن فيه واحد عايز يشتري لا مؤاخذة يعني "جزمة", شوز عشان الناس اللي مشاعرهم مرهفة. عشان ياخد القرار هايدخل الأول في نوع من الحيرة والحيطة والحذر. هايقول أشتري الجزمة ولا لأ؟ أنا معايا فلوس كفاية؟ مش يمكن ده يبقى تبذير؟ أسئلة كتير, بعدها يدخل الفرد في مرحلة جديدة لأنه بيحدد أهم الأسئلة ويبتدي يشوف إجاباتها إيه. الأسئلة المؤثرة على الشرا قوي. زي حكاية الفلوس دي. وبعدين يبتدي ياخد القرار.

المرحلة الأولى اسمها الحيطة, كلنا بنمر بيها, لكن فيه نوع من الناس بتسأل أسئلة وبتبقى عارفة إن الإجابة وحشة ومع ذلك بياخدوا القرار فالناس دي بتحطم نفسها (أنا منهم ولا فخر). وفيه ناس تانية (ودول أنا شفت منهم كتير) بيلفوا في دايرة الأسئلة, بيسألوا نفسهم ويخافوا يجاوبوا نفس الإجابة اللي تسببت في خبرة غير سارة قبل كده, فيلفوا حوالين نفسهم. طيب إيه الي تسبب في الخبرة الأولى غير السارة؟ غلطة تانية عملوها وهي تقليص فترة الحيطة والتسرع في عمل الأسئلة والإجابة عليها. يعني هم أخدوا قرار غلط لأنهم لم يحتاطوا بالشكل الكافي, وبعدها بدؤوا يلفوا في دايرة الحيطة اللي أهملوها قبل كده. أنا مش عارف إزاي ممكن يطلعوا بس ممكن تدوروا معايا. النموذج اللي فات كان اسمه سي بي سي عشان لو حد عايز يقرا عنه, ويدور.

أفوتكم بعافية بقى لاحسن عايز أنام. أنا خلاص اتقوقزت وطلعت اللي في نفسي.

تصبحوا على خير

:)

مايو 26، 2009

بكاء

yfukiu

في نهاية اليوم الثالث أمد يدي نحو رباط الحذاء كي أفكه بيد متخدلة من حمل حقيبة السفر, ومن حمل النعش. على عتبة الجامع المجاور لبيتنا, أتذكر أبي يوم مات أبوه. لم يدمع. وقف ساكناً كجبل. لم يكن مثلي ضعيفاً أدمع كما النساء. أتذكر يوم رجع من قسم الشرطة وقال إنه اشترى وجبة طعام للسائق الذي صدم جدي بسيارته, قال إننا لا نقبل العوض وإن للرجل أطفال صعب عليه حالهم.

ظل أبي شهراً بعدها صامتاً لا يتكلم. كان فقط يتطلع إلى السماء كمن يريد أن يقول شيئاً لكنه يكتمه. وكانت الدموع تتلألأ في مقلتيه دون أن تجسر على الخروج إلى خده. عرفت لما كبرت أنه كان يفعل هذا حتى لا نجزع وحتى لا يجزع أخوته الصغار.

أدخل إلى المسجد فأتذكر. ألبستني أمي جلباباً أبيض طويلاً, ووضعت على رأسي طاقية بيضاء أيضاً. أخبرتني أنني سأذهب مع أبي إلى المسجد. وأن المسجد هو بيت الله. وأن علي أن ألزم الهدوء والأدب. قبلتني أمي, رفعتني إلى صدرها وضمتني, وكانت كلما أنزلتني رفعتني مرة أخرى وأخذت تقبل وجهي كله.

لابد وأن المسجد هو بيت الله, وإلا لم يخرج صوت الأذان عالياً جداً هكذا؟ مؤكد أن الله يسمع كل من يدخل إلى بيته. وأن كل من يتكلم بالداخل يعلو صوته ويرتفع إلى السماء. هكذا فكرت حينها.

دخلت مع أبي فأجلسني بين ساقيه. وأحاط جسدي بذراعيه. كنت أحاول أن أجري بعيداً في المسجد لكن يدي أبي القويتان كانا يمنعاني. أقوم فيجذبني. أضحك فيضع يده على فمي.

كنت أعلم أن أبي حزين لكنني لم أكن أهتم. كنت ألعب على أي حال. أنفعل قليلاً له وأحس بالحزن, ثم أعود فأطلب من أمي أن تفتح لي التلفاز كي أتفرج على الكرتون, ترفض أمي وأبكي أنا, فيضمني أبي ويفتح لي التلفاز ولا يفارقني حتى أهدأ.

في المسجد بدا وجهه قاتماً, وصعد حزنه إلى عينيه فاحمرتا. رفع الجميع أيديهم بالدعاء, ورفع أبي يديه, فتحررت من ذراعيه, وأخذت أجري بين المصلين وأنظر إلى السقف وأنادي بكل ما عندي:

- يا رب.

نظر إلي الجميع, وضحكوا, إلا أبي أجهش في البكاء.

مايو 25، 2009

القوقزة في مقابل البهججة

untitled

1. القوقزة

أستيقظ كل صباح ولدي شعور واحد, أن معدتي ساخنة جداً, وأن قلبي قد مات وتعفن وسقط فيها, وأحس بأنني سأتقيأ. أقفز من السرير. لا أذهب إلى الحمام. أقف مكاني وأمط شفتي وأبتسم وأقول لنفسي "صباح الخير يا جميل. لماذا لم تنم جيداً الأمس؟" أرد "صباح الخير يا عمرو.. والله يا ابني مش عارف" ثم أضحك. أن تعيش بمفردك فهذا هم, وأن تعيش بمفردك بينما يأكلك الحزن ولا أحد معك كي يخفف عنك, فهذا جحيم.

اليوم جميل.. وسعيد. "يومك سعيد يا عم عمرو". أفتح الباب وأنا كلي حيوية ونشاط. أسلم على الجميع في الشركة بكل سعادة وانبساط. (زي ما بتقول الأغنية "باضحك عشان باخاف عينيا يدمعوا")

بينما أعمل, أنظر إلى النص وأقرؤه فأتذكر كلمات أضحكتني ذات يوم.. لكنها الآن جاءت تأخذ الفرحة.. وتقبض روحها. أفر من الكرسي وأدخل الحمام.. أبكي بلا صوت. حتى البكاء له حدود وقواعد ومكان!! قبل أن أخرج من الحمام, أنظر في المرآة, وأبتسم. ثم أعود إلى العمل.

في البيت, الحرارة شديدة, وأنا مرهق بعد أن أصبحت أعمل بكل ما عندي كي لا أفكر. عندما أعود, آكل فأشعر أن الأكل نار تلهب أمعائي. لكنني أحافظ على توجهي الإيجابي وأستمر في المضغ. بعد الأكل يبدأ جسمي في إعلان العصيان. ينتفض ويدق قلبي الذي يبدو كما لو بعث لتوه. ثم ما ألبث أن أحس أن الموت قد دنا, مع هذا فسرعان ما أبتسم وأقول لنفسي إن الموت لا يأتي إلا بغتة, هو لن يعطيك كل هذه المقدمات.

قبل أن أنام, أنظر للسقف, ينبغي أن نحول الليلة إلى ليلة سعيدة, ولكن كيف؟ أتخيل بصرياً كل أحلامي وقد تحققت, أتخيل أشخاصاً أحبهم فأحكي لهم, وأشكو همي, والعجيب أن هذه الحيلة تسعدني بالفعل!! أو أتصل بأحمد, صوته وحده يكفي كي أنام هادئاً. قبل الفجر أستيقظ لأجد معدتي ساخنة جداً وقلبي مات وسقط وتعفن.

2. البهججة

أنا شايف إني خبير بقى في مقاومة الحزن رغم جميع ما سبق.. على الأقل أنا باعرف أتعايش معاه وأخرج نفسي منه. في المقال ده هاقول تأملاتي عن الحزن والإحباط والاكتئاب وطرق السيطرة عليهم. على فكرة مصطلح القوقزة ده يعود الفضل فيه لإيزولد (يمكنكم الرجوع إلى تعليقاتها في لمدونة للمزيد من الفهم). وهو يعني الكلام المعقد أو المنفسن على حد فهمي. أما البهججة فأنا مش فاكر سمعته فين.

إذا كنت مصاب بالإحباط أو الاكتئاب أو الحزن والألم أو عندك ده كله يبقى لازم تعرف إن السعادة إحنا اللي بنعملها مش بتجيلنا على طبق من فضة. فيه مشاكل ما نقدرش نحلها, حاجات اتكسرت وما ينفعش تتصلح. الوقوف عند المشاكل دي معناه توقف عجلة الحياة. لذلك النصايح دي ممكن تطبقها, لو عندك مشكلة لا حل لها. أما لو زعلان من مشكلة ممكن تتحل يبقى قوم على طول دلوقتي وحلها.

1. عيط, ابكي, البكا بيعمل تنفيس انفعالي (أنا عن نفسي بانفس كتير قوي اليومين دول.. انفعالي بس ما يروحش فكرك لبعيد ههه)

2. اشتري لنفسك حاجة بتحبها, قزازة حاجة ساقعة, شيكولاتة (الكميات الكبيرة المنتظمة من الشيكولاتة تؤدي إلى الإدمان عليها والإحساس بالإحباط والاكتئاب على فكرة).

3. لا تستمع إلى الأغاني مطلقاً, لأنك هاتميل إلى اسقاط نفسك فيها وتحس بمشاعر اللي كتبوها وتقعد تغني ظلموه.

4. اسمع موسيقى بس ما تكونش جنائزية.

5. شم ريحة حلوة تكون بتحبها.

6. اتخيل إن اللي انت محروم منه موجود معاك بالفعل. أو انك حققت اللي نفسك فيه. اتخيل انك مش زعلان. عيش لدقايق برة الكبت بتاع مشاكلك.

7. التوجه الإيجابي, وده معنها إنك تفكر في إن اللي جاي أحسن. فيه كتب بتقول إن بكرة هايبقى أحسن عشان انت عايزه يبقى أحسن. ربنا يكتب عليهم بقى.

8. الأعمال الخيرية والتطوعية. لو زعلان قوي روح خفف عن الآخرين. على فكرة المتطوع والمحسن بياخد أكتر ما بيدي. بياخد فرحة. بس لازم التبرع ما يكونش بفلوس بس. لازم يبقى فيه مجهود وتطلع بقى وتشوف الناس الموجوعة بجد.

9. العمل. اشتغل كتييييييييير عشان ما تفكرش.

10. أوعى تحاول تنسى لأنك كده هاتفتكر. وأوعى تحاول تفتكر, بكده هاتنسى.

11. فيه ناس كتير بتلجأ لطرق غير توافقية في التغلب على الحزن. أوعى لنفسك كويس وخليك فايق ومصحصح.

12. كل ما تحس نفسك مخنوق, اعمل حاجة تتطلب مجهود عضلي أو خد حمام.

13. تجرد من ملابسك. أحيانا الحزام بتاع الوسط, الأساتيك, الجينز, الهدوم الضيقة بتزود من ضيقنا, فلو ممكن تخلص من الحاجات دي لما تبقى مخنوق قوي. (لما تبقى مخنوق قوي.. مش عمال على بطال وبعدين تقول عمرو هو اللي قال)

14. اختلط بالناس, عادة في الأيام الاكتئابية دي الواحد بينعزل ويقعد مع نفسه وده أكبر غلط.

15. لا تعتمد على أحد في إسعادك. ما حدش بيسعد حد, بعض الشباب حديثي التجربة بيبقوا فاكرين إنهم لما هايحبوا هايبقوا سعدا. ده أحد أوجه الحب لكن الأوجه التانية كلها معاناة. قصص الحب التي تؤدي للسعادة نادرة جداً.

16. العلاج الجماعي. لناس اللي عندها مشكلة واحدة أو مشاكل قريبة من بعضها, ممكن يقعدوا مع بعض فيحس كل واحد فيهم إنه مش لوحده في الهم وإن فيه ناس تانية همها أكبر.

السما مش هاتمطر سعادة في يوم من الأيام. إحنا اللي بنقاوم الحزن واحنا اللي لازم نرضى بحياتنا واحنا اللي بنخلق البسمة. فيه ظروف قدرية, وقرارات صحيحة مؤلمة, وقرارات خاطئة ودتنا في داهية (ممكن أكتب بكرة عن حكاية القرارات دي) كل دي حاجات بتضايقنا وما نقدرش نغيرها خلاص لكن احنا مش هانستسلم. موافقين ولا لأ؟

هذه التدوينة مهداة لإيزولد (هافضل أدلع فيكي لحد امتى وكل ما تطلبي طلب أقول حاضر؟)
:)

مايو 24، 2009

الكبار فقط يذهبون إلى الملاهي!

afasf

أستيقظ من النوم قبل أن يدق جرس المنبه. أقفز من السرير وأتجه إلى الحمام. أبتسم في وجه شبيهي في المرآة فيرد علي بابتسامة مشابهة. أتركه بسرعة متمنياً له يوماً سعيداً كيومي. أسرع إذ لم يتبق الكثير على الموعد. تحت المياه الساخنة, تتفكك ابتسامتي وأبدأ في تذكر ما حدث.

كيف فعلت هذا؟ كيف تطلب منها اللقاء؟ تتذرع بإعارتها بعض الكتب؟ هي ذكية جداً, وهذه لعبة مكشوفة يلعبها مراهقو الثانوي! أنت تعلم أنها تخجل من نفسها, وأنها لن تفعل ذلك. سوف تتصل بك وتقول إنها لن تأتي. وستتمنى أنت لو تنشق الأرض وتبلعك من فرط الخجل.

بينما أمرر الفوطة على جسدي أنظر لشبيهي في المرآة وقد غطاه بخار الماء. أزيل بعض البخاركي أرى وجهه. أهمس له "لا تفرح.. ليس الآن".

بينما أرتدي جاكيت البذلة, أتذكر ذلك اليوم الذي استيقظت فيه قبل أمي. ارتديت بذلتي الجديدة. ورتبت سريري وجلست مشبكاً يدي حتى استيقظت. حين رأتني تساءلت عن سبب استيقاظي مبكراً وعن كل هذا الأدب غير المعتاد. أخبرتها بأنها وعدتني بأننا سنذهب إلى الملاهي. فابتسمت وقالت لي إن الساعة الثامنة صباحاً وإننا سنذهب بالليل. لم أخلع ملابسي.. جلست أتخيل العجلة الدوارة تلف بي في الهواء, تأخذني لأعلى وتهبط, ورأيت أحصنة تدور, وبالونات بكل الألوان, وتذوقت طعم غزل البنات والشيكولاتة.

سلمى تحب الشيكولاتة, ينبغي أن أشتري واحدة لها قبل أن أقابلها, أنا أكيد أنها ستفرح بها وستكافئني بابتسامة ستبقيني سعيداً لأسابيع. ربما يجدر بي أن أشتري لها هدية. هي تحب الموسيقى, وأنا سأحب اندهاشة وجهها حين ترى كل ما أنتج عمر خيرت بين يديها. ستفرح وسأفرح أنا لفرحها. ستقول لي إن هذه أفضل هدية, وسأغمز أنا قائلاً "أي خدمة". ثم تردف هي "مش قوي يعني". ونبتسم.

في ذلك اليوم انتظرت أمي طويلاً.. مللت من الجلوس والأدب ففتحت باب المنزل وجمعت أولاد الجيران. أريتهم بذلتي الجديدة.. تساءلوا هل قرب العيد. فأخبرتهم أنني سأذهب للملاهي, وأن أمي حبيبتي ستشتري لي غزل البنات والشيكولاتة, ولم أنس أن أقبض كفة يدي اليمنى وأضرب بها على يسرى مفتوحة وأنا أخرج لهم لساني. أذكر الغيرة التي كانت ستنقض علي من وجوههم.

أخذت أمي تعمل طول اليوم. كنست المنزل وغسلت الملابس وطبخت ودعتني كي آكل, لكنني كنت منشغلاً بشيء آخر. فأنا كنت أطير في الهواء وأركب السيارات وأرتطم فأرجع للخلف ثم أرتطم بمن هو خلفي فأقود إلى الأمام. في الثامنة مساء قالت أمي إنها تعبت وإننا لن نذهب لأن أبي لم يأت وهي لم تستأذن منه. حينها دمعت عيني فأخبرتني أنني رجل و.. قاطعتها بسؤالي على الفور "ألا يذهب الرجال إلى الملاهي؟"

شكرت البائع. لا أعرف كيف اشتريت لها هدية. من أنا بالنسبة لها كي أفعل هذا؟ ربما لن تأخذها وسيهرب الدم من أوصالك خجلاً..

رن جرس الهاتف, واسمها على شاشته..

- أهلاً.. أنا في الطريق.. لن تأتي؟! امم حسناً كنت أتوقع هذا.

يختنق صوتي مع الكلمات الأخيرة وأنظر للهدية في يدي بينما أحبس الدموع في عيني. أصمت طويلاً, فتضحك.. ثم تقول إنها تنتظرني. مع كلمتها أرى أبي وهو يرفعني في الهواء, ثم يلتقطني.. يجلس معي على نفس المقعد, نرتفع لأعلى, وأرى أمي من بعيد تبتسم لي وتغمز بعينها.