سبتمبر 07، 2010

وصف مصر

fgfg بمجرد أن دلفت إلى التاكسي استدار لي السائق وقال بصوت مرتفع: "اوعى تكون فاكر إن البلد دي فيها حكومة.. الحكومة دي علينا مش لينا".. كان الرجل متوتراً بعض الشيء أشار إلى عسكري المرور وقال إن الضابط "بيقسم معاه في الأبيب". ثم لم يسكت سوى بعد أن حكى لي عما أعرفه جيداً من أحوال البلد.

والحقيقة إن ما يفعله عسكري المرور وضابطه هو ما يفعله أغلب الشعب المصري إلا من رحم ربي. فالكثير من أصحاب السلطة يأخذون باليمين ما يخفونه عن الشمال, وما أكثر من ينهبون أموال الحكومة من موظفين صغاراً كانوا أو كباراً إلى الدرجة التي يمكنني أن أقول فيها وبقلب مطمئن إن رئيس الدولة هو أشرف موظفيها على الإطلاق, فالرجل لم يختلس ولم يدلس, ولم يداري نفسه عنا كما نفعل, كل ما يفعله هو أنه يعمل على توريث البلاد لابنه, في النور, ودون وجود من يستطيع أن يوقف خططه. كثيراً ما سمعت من الناس عما يفعلونه هم أنفسهم بأموال البلاد. عن الإيصالات التي يتم تسويتها وعن الميزانية التي لا تنفق ولا تعود, وعن العشرة في المائة التي يتقاضاها الكبار نظير التضييق على المنتفعين.

أنا أرى أننا كشعب ينبغي أن نختشي على أنفسنا وألا نتحدث عما يحدث من إهدار لموارد بلادنا إن كنا كبارا وصغارا نقوم بهذا كل يوم. كما لا يمكننا لوم السيد الرئيس على توريثه مصر لابنه, فشعبنا يورث المهن لأبنائه بشكل مستمر (يعني هي جات على الريس؟). فالمستشار يرى أن المكان الطبيعي لأولاده هو المحكمة, وأساتذة الجامعة وزعوا اقطاعيات فيما بينهم وهم يورثونها كل يوم لأبنائهم. إننا كشعب يبدد نفسه أولا قد لا يكون لأغلبنا الحق في الاعتراض على التوريث.

وأنا أرى أن لجمال مبارك الحق الكامل في الحكم إن اختاره الشعب, لكنني بذلك لا أنضم إلى صف سعد الدين إبراهيم, بل على العكس, أنا أنضم إلى صف العقل, فنحن لا نختار المرشح بناء على قرابته أو بعده من الرئيس السابق ولكن بناء على برنامجه الانتخابي, وأنا على الرغم من تأييدي الكامل لبيان التغيير إلا أنني سأرشح جمال مبارك لو كان برنامجه الانتخابي أفضل من غيره!

وربما يكون من الأفضل أن نعترف أمام أنفسنا بوجود احتمالية كبيرة لأن يؤول الحكم في النهاية لجمال مبارك بغض النظر عن صلاحيته للحكم وبغض النظر عما سيقدمه في برنامجه الانتخابي. فالرئيس مبارك لديه قدرة غير عادية على تنفيذ ما بعقله دون أن يعترضه أحد, فلا تستطيع المظاهرات أن تهزه, ولا المقالات الصحفية ولا الامتعاض البادي في العيون. تأمل قدرة الرئيس على إيقاف الإخوان المسلمين عند حد معين لا يستطيعون معه الاعتراض أو التسليم, وقدرته على إيقاف نمو أي قضية حقوقية دون أن يؤلب نفوس المطالبين, وقدرته على إعطاء حوافز وزيادات افتراضية لموظفي الدولة يتصبرون بها ويدعون لسيادته بينما لا يجدون لها أثراً في الواقع الحقيقي, وبراعته في التعامل مع المسألة الفلسطينية بشكل لا يجعلنا طرفاً فيها ولا يخرجنا منها. لدى الرئيس براعة غير مسبوقة في إبقاء الأحوال كما هي دون حراك, وفي تغطية مياه البركة الراكدة بشكل لا يسمح للأحجار بالوصول إليها.

في البداية, عندما عاد جمال مبارك من عمله في بنك أوف أمريكا, أعلن الرئيس أن ابنه سيعمل في "البيزنس" وأنه لن يعمل في السياسة, ثم تم تعيينه رئيساً للجنة السياسات في الحزب الوطني, ثم تغيرت سياسة الحزب لدعم "الشباب" تحت شعار الحزب الوطني "فكر جديد", ولا يخفى على أحد أن الفكر الجديد كان فكر ابن الرئيس وأن الشباب هم في الأصل شاب واحد فقط.

لكن السيد جمال مبارك يخطئ لو تصور أن حكم مصر سيكون نزهة خلوية وأن الأمور ستمشي معه "حلاوة" كما هي مع والده. فالجقيقة أن من سيحكم مصر بعد الرئيس مبارك سوف "يشيل الطين", إذ أن السفينة التي كنا نخشى من غرقها غرقت واللي كان كان. فمع نجاح التجربة الروسية في التخلي عن قناة السويس بجعل ناقلة الغاز بالتيكا تبحر عبر القطب المتجمد إلى الصين, الأمر الذي أدى إلى توفير عشرة أيام في رحلة سفرها وتوفير الآلاف من الدولارات بشكل يدعو بقية الدول إلى أن تحذو حذو روسيا, ويعد المشكلات المتوالية التي نعيشها في القمح والكهرباء, وبعد الارتفاع المهول في أسعار السلع الأساسية, وبعد المشكلة الفادحة لمياه النيل, ومع خطر غرق الجزء الشمالي لمصر خلال السنين القادمة في مياه المتوسط, نستطيع أن نقول بقلب غير مطمئن هذه المرة, أن من سيمسك بزمام السلطة في هذا البلد لن يستطيع أن يحكمها لثلاثين عاماً أخرى, وأن مصر جابت آخر ما عندها, وأنها تحولت لعجوز هرمة لن تستطيع البقاء طويلاً.

إن الفضائح الثقافية المتوالية التي كان آخرها فضيحة سرقة لوحة "زهرة الخشخاش", والفضائح الزراعية التي يذل بها هذا الوطن من مبيدات مسرطنة وري بمياه الصرف وغيرها, والفضائح الصحية التي تبدأ بمخالفات العلاج على نفقة الدولة وتنتهي بجمع التبرعات لمستشفى قومي تموله الحكومة, يجعل جملة سائق التاكسي صحيحة مائة بالمائة.

والحكومة على قدر غيابها عن التصدي بإحكام لهذه المشكلات, فهي تلعب دوراً ساخراً لا يليق. فوزير الكهرباء يقترح إطفاء نصف أنوار الشوارع للتخفيف من أزمة الطاقة, ووزير البترول يعلن ازدياد الاحتياطي من الغاز والبترول ووصوله إلى معدلات قياسية بعد ما تردد عن احتياج مصر للغاز واحتمالية استيراده من إسرائيل بعد توريده لهم وبأضعاف الثمن, وهو تصريح يسخر من عقلية المواطن, ويسفهه.

المشكلة أننا في هذه الأيام التي ينبغي فيها أن نعمل لتلافي أخطار كارثية ستبيدنا خلال ثلاثين عاماً على الأكثر, ننشغل بإمضاء توقيعات لترشيح البرادعي وبحملات لحض جمال مبارك على ترشيح نفسه في مسرحية هزلية لا يمكن لشعب في العالم أن يمثلها بهذا الإتقان, ناهيك عن الانتباه إلى قضايا هامشية والتلذذ بمتابعة مسلسلات الفضائح بين أشخاص مثل وزير الثقافة فاروق حسني ووكيلها محسن شعلان!!

سبتمبر 06، 2010

الوجه المبهج للألم..

hopeful_but_in_pain_by_muted_pain هذه هي المرة الخامسة التي أحاول فيها الكتابة, لا أدري متى أصبحت مثل ساحر فقد قواه السحرية, فكلما لوح بعصاه وقال "جلا جلا" لم يحدث شيء, لا أعلم متى فقدت القدرة على الكتابة والدعاء والبكاء والتنفس والكلام, فتحولت إلى قطعة اسفنج تصلبت بعد أن شربت الكثير من الألم.

حكت لي أختي قبل عامين عن أم خالد المرأة الأمية التي كانت تصلي بجانبها والتي لم تقرأ أي شيء من القرآن في قيام ولم تسبح في ركوع أو سجود, هي فقط كانت تدعو الله أن يرزق خالد لأنه "غلبان وبيجري على اخواته" وأن يرزق ابنتها بابن الحلال الصالح, ثم كانت تبكي كلما دعت بأن تحج, ربما لعلمها بأن هذا أمر بعيد المنال, أو ربما لاشتياقها الشديد.

والحقيقة أنني اليوم أحسد أم خالد, وأتمنى لو أصبح مثلها فأقول لله كل ما يوجعني وأن أسأل دون أن يردني ذلك الشعور القاتم الذي تكون داخلي بأن الله لن يستمع لي ولن يستجيب.

في دعاء القنوت كان الشيخ يدعو بأن يشفي الله مرضى المسلمين وأن يرد دين المدينين ويفرج هم المكروبين. تبادر إلى ذهني أن هذا الدعاء الذي يردده كل شيوخنا تقريباً لو قيل في ساعة استجابة أو لو قاله رجل صالح وحيد لما تبقت لدينا أي مشكلات تقريباً, وأن الله لو يستجيب لما كان الحال كما الحال!

كنت في الماضي أصلي وأجهش بالبكاء كلما صفعتني الحياة, لكنني اكتشفت هذه الأيام أن البكاء قدرة لدى البشر, وأنه نعمة لا يرزقها الله للجميع, فذلك الشعور القاسي بداخلك لم تعد الدموع قادرة على التعبير عنه, لذا فأنت تضحك بصوت أعلى من ضحكتك المعتادة, وتشغل نفسك بأشياء تافهة وخروجات ليس لها هدف, كما أنك تهتم أكثر بمظهرك كي تعلن للجميع أنك سعيد.

قطعة اسفنج حجرية..

أعلم كل ما سيقوله البعض عن الدعاء وأحفظه, بل وأردده لنفسي كثيراً, أعلم كل شيء, لكن لكل منا جزء لاواعي لا يدرك مثل هذه الحكم العبقرية.

البكاء قدرة لدى هؤلاء الذين يعلمون أنهم حين يبكون سيجدون من يمسح دموعهم, ومن يفكر في حلول لهم, بل ويشارك في تنفيذ الحل. في دور الأيتام, لا يبكي الصغار عند الجوع أو العطش, بل يصمتون فهم يعلمون جيداً أن البكاء ليس وسيلة للتأثير على المشرفات اللاتي نسين واجبات عملهن, وأن الطعام لن يأتي بهذه الحيلة. هكذا أنا, أعلم أنني إن بكيت فلا شيء سيحدث سوى أنني سأتحول إلى كيان ضعيف مستكين تتلاعب به الأيام والسنون.

بين الكثير من علامات الاستفهام والكثير من المثيرات المؤلمة تصبح الكتابة معجزة لا يرجى تحققها, أمتنع أيضاً عن الكلام لأن ما أريد الحديث فيه لا يهم أحد ولا ينبغي أن يسمعه أحد, وما يتحدث به الآخرون لم يعد يهمني, ومع هذا الصمت يعبر الجسد عن تألمه بأشكال أخرى غير البكاء, وأنا جسدي يمتنع عن التنفس في أيام الألم, تعبير جيد يظهر المعنى ويقويه, تعبير جيد يستحق جسدي عليه مكافأة كبيرة.

أفكر أن… جلا جلا

لابد من وجود وجه إيجابي لكل ألم..

جلا جلا

لا يوجد موت, لا يرحل الراحلون عنا, هم يرحلون عن الناس من حولنا ليسكنوا داخلنا, فنتقمص أفعالهم, ونسترجع مواقف دارت معهم ويصبح كلامهم أكثر وضوحاً وأشد وقعاً. لا يرحل الراحلون الذين نحبهم..

جلا جلا

الألم صديق الحب..

لا تكتمل قصص الحب الجيدة سوى حين تنتهي نهاية مأساوية وموجعة بين طرفين لم يكن لهما قصد في التعرف على بعضهما, ولم يكن لهما يد في الانفصال. فيذوبان في عقل كل منهما, تذوب الشخصيات والأفعال وأخطاء الماضي ويتحول كل منهما إلى فكرة مرتبطة باسم يتردد على العقل, اسم يجلب معه البهجة الممزوجة بالألم.

جلا جلا..
أنت لم تكن مجنوناً, ولا عبيطاً ولا حالماً, ولم تعد أي شيء, ولم تعد تشعر بشيء, ربما يكون هذا أفضل كي تواجه حياة وحيدة طويلة قاسية.

جلا جلا..

لا بكاء, ولا دموع, ولا تنفس..

جلا جلا.. جلا جلا.. جلا جلا

أغسطس 04، 2010

على ما تفرج 2

karo-compos كررررررررر (صوت شيشة طويل ومنغم يخرج من فمك هذه المرة)

*****

الانتقال إلى الطخ طييط (تنفيذ الخطة) الخاص بمشروعك سيجعلك تواجه الكثير من الشخصيات التي قد تعوقك عن الوصول للنجاح. الآن أنت تشرب الشيشة مع السمسار على نفس المقهى وهي استراتيجية جيدة للوصول لهدفك (ولخسارة صحتك في نفس الوقت!) تسمى هذه الاستراتيجية في كتب الأعمال Mirror & Mimic وفيها ينبغي عليك أن تقوم بأفعال موازية لما يفعله الطرف الآخر حتى تقترب منه نفسيا وتستطيع أن تحصل على ما تريده.

لابد أن تشعر السمسار بأن مهنته شاقة ومتعبة, وأنه يستحق المال الذي يتقاضاه وأكثر مقابل كل هذا العناء, عندها فقط سينفتح قلبه لك, وصدقني ستجد في قلب السمسار الكثير من الهدايا, فبعدما ستحصل على العقار ستحتاج إلى الكثير من الخدمات التي يستطيع هو أن يوفرها لك في لمحة عين. صدقني ستحتاج إليه خاصة إن لم تكن من أبناء المنطقة.

*****

- اتفضل يا بيه, شفت سعادتك؟ أحلامك أوامر.. زي ما انت طلبت بالظبط.

- (تفكر أنها تختلف كثيرا عن طلبك) بكام دي في الشهر يا حاج سمير؟

- تلات آلاف ونص لكن عشان خاطرك انت أنا هافاصل مع صاحب البيت. ممكن توصل تلاتة.

*****

في أغلب الأحوال يكون السعر المتفق عليه مع صاحب الشقة ثلاثة آلاف. السمسار همزة وصل بين طرفين وهو يقبض من كليهما ولن يضحي بأحدهما من أجل الآخر, ثق تماما أنه تحدث مع صاحب المنزل وأخبره بأن الشقة "ما تسواش حتى ألفين لكن ربنا يسهل".

إذا استطعت أن تصل إلى صاحب البيت من وراء السمسار فافعل, ناقشه في السعر فقد تصل إلى سعر أقل بكثير, تذكر أن السمسار يأخذ نقودا عن كل جنيه تدفعه (منك ومن صاحب المنزل) وليس لديه مصلحة في أن يتم العقد بسعر أقل, بعدما تنهي العقد ادفع للرجل نقوده.

قبل أن تتم الصفقة مع صاحب العين تأكد من خلو العين من أي "خوازيق".

فحينما يقول صاحب العقار إن "الشقة بس محتاجة وش نضافة" هذا يعني أن تفتح الشباك وترى انعكاس الضوء على الحوائط الذي سيكشف لك إن كان بها الكثير من المطبات التي تحتاج إلى معجون أم أنها بالفعل تحتاج إلى "وش نضافة". إذا لم تتأكد من هذا فقد تتعرض إلى فترة طويلة من العمل مع النقاشين والمبيضين وستحتاج أنت إلى "وش نضافة" كل ربع ساعة تقريباً.

حينما تدخل إلى العقار تأكد من أن كل المفاتيح و"فيش" الكهرباء تعمل. إذا كان العقار قديما فاسأل صاحب الشقة إن كانت الكهرباء "لطش" أم "بمواسير". في حالة أنها لطش فاهرب بجلدك على الفور, ذلك أن أدنى "قفلة" كهربائية ستعرضك لتكسير الحوائط من أجل استبدال السلك المدفون بها ومن ثم دفع المزيد من المال في أعمال النقاشة والبياض.

في حالة أن التشطيبات لم تنته داخل العين فلا تمضي عقد الإيجار ولا تدفع أي مليم قبل انتهائها, فبمجرد إمضاء العقد ودفع النقود سيتراخى صاحب العقار في التشطيبات وأغلب الظن أنه سيسلمك العين دون اكتمال التشطيبات...

*****

- سعيد باشا, أخبارك؟

- ازيك يا أستاذ عبد الفتاح.. إيه أخبار التشطيب؟

- لا مؤاخذة يا سعيد بيه, أصل أمي في السويس تعبت واضطريت أنزل لها, وكان عندي حتة أرض ف مطروح طلع عليها العرب وخدوها واضطريت أسافر وكانت بهدلة.

- يااااه, وايه كمان؟

- أبداً ده غير ان حضرتك عارف إن الشقة كلفت عليا كتير وبصراحة أنا راجل عندي ربو ومش باقدر أقف مع العمال.

(صوت يشبه صوت الشيشة طويل وغير منغم على الإطلاق)

أغسطس 03، 2010

على ما تفرج (دليل إنشاء المشروعات الصغيرة لشباب المحروسة)

karo-compos هذه السلسلة من التدوينات هي محاولة مني للعودة للكتابة بشكل يومي أو شبه يومي, وأدعوا الله أن يجعل كلامي فيها خفيفاً عليكم :) 

لأنك فتك, فسوف تقرر أن تنشيء مشروعاً يكفل لك حياة كريمة وسوف تمر بكل مراحل التخطيط العلمي المتعارف عليها في كتب الأعمال, لكنك حين تنتقل لأرض الواقع سوف تحتاج إلى أشياء أخرى ليست موجودة بالكتب. و سوف يتحول التخطيط الذي وضعت إلى طخ طييييييط. حينها فقط ستشعر بأهمية هذه السطور.

حين تنتهي من خطتك النظرية سوف تلحس بلسانك كل شوارع المدينة بحثاً عن مكان تنشيء فيه حلمك المنشود. ولأنك ابن ناس وليس لك في البهدلة فسوف تقرر بعد أن تطوق أرضية الميادين التجارية بملابسك أن تستعين بسمسار. إليك هذه القاعدة في التعامل مع السماسرة:

قاعدة رقم 1......... لا تتعامل مع سماسرة.

*****

كرررررررررررررر (صوت شيشة طويل ومنغم)

عارف لو قدمت نص ساعة, ده أنا لسة ماضي عقدها, حاجة إيه سوبر لوكس يا بيه والله, معلش خيرها ف غيرها, على العموم اتصل بيا بكرة زي دلوقتي وربنا يسهل.

*****

ألم أقل إنك فتك؟ ها أنت تفقس الفولة وتستشعر أنه نصاب, وأنه من نصف ساعة كان يشرب حجر آخر من المعسل على نفس القهوة. سيشعرك السمسار أنه يمضي عقد شقة أو عمارة أو أرض كل نصف ساعة, وسيدخلك في مجموعة من الجلسات المعدة خصيصاً لتجهيزك للدفع.

*****

- آلو, ازيك يا حاج. أنا سعيد اللي جيت لحضرتك امبارح العصر عشان شقة وسط البلد

- مش واخد بالي والله

- (تقول في سرك: يا ضلالي!) يا حاج الشقة الخمس قوض وصالة اللي قلت لك عليها.

- لا مؤاخذة يا أستاذ انت عارف بقى الذاكرة. الواحد هايفتكر إيه ولا إيه. عموما طلبك عندي.

- صحيح يا حاج (تنتابك فرحة بلهاء عبيطة غبية)

- أومال, بس كلمني بكرة زي دلوقتي وربنا يسهلها.

*****

يتقاضى السمسار إيجار شهر عن كل شقة قانون جديد يتم عقدها من خلاله هذا بالإضافة إلى مبلغ يتقاضاه من صاحب العين, ونسبة تتراوح بين 5 إلى 2,5% عن العقارات والأراضي المباعة والمشتراة من خلاله حسب القيمة, وبالتالي لابد أن يشعرك أن الموضوع معقد قبل أن تذهب معه في رحلة الأحلام التي سترى فيها أشكالاً وأنواعاً من الشقق التي لن تكون مناسبة لك على الأغلب.

- خمسين جنيه رسم معاينة يا بيه.

- خمسين جنيه! ليه؟ أنا ما أخدتش خدمة, انت لففتني البلد وورتني شقق أي كلام.

ادفع بهدوء, فأنت ابن ناس وينبغي أن تستمر هكذا.. لا داعي للشوشرة والفضائح.

*****

كرررررررررررررررر (صوت شيشة طويل ومنغم)

نستكمل غداً بمشيئة الله

يوليو 30، 2010

ظلم

Dance_by_waccoon

أتت من بعيد كعروس بحر تجرب ساقيها لأول مرة.. عروس بحر قلقة, تحاول أن تقنع نفسها بأنها قد خدعت الجميع بمظهرها وحقيبتها الرسمية الثقيلة.

ابتسمت لها.

عدلَت وضع نظارتها ونظرت في المدى ثم أدخلت خصلة شعر شقية خرجت من تحت حجابها, خصلة شعر شقية مثلها.

في البداية ظننت أنها ستصافحني, أو ربما ستتخلى عن توترها وتجري نحوي فأضمها, نضحك ثم نتخلص من حقيبتها الثقيلة بإلقاء أوراقها في الهواء, فكرت في أن هذا المشهد لن ينقصه سوى باقة ورد أحمر أعطيها لها فتضمها قبل أن تخبئني في فستانها الأزرق وتأخذني إلى حيث أتت.

ربما حين تقترب سوف أمد يدي نحوها, سأدور بيدها دورة كاملة حول جسدها فتدور معي قبل أن تتكئ بكامل ظهرها على ذراعي, ليتحول الطريق إلى مسرح كبير والعابرون إلى جوقة موسيقية.

تقترب كثيراً فأتمهل في مشيتي. تنظر في وجهي وتكتفي بابتسامة.

 

يوليو 11، 2010

وجه يشبهه

كان أبي يحاول أن يعلمني كيف أرسم حرف الألف, وضع يده على يدي لكنني أصررت أن أكتبه بيدي ووحدي. أمسكت القلم ثم رسمت خطاً طويلاً معوجاً لم يشبه الألف بأي حال. أخبرته بأنني سأفعلها وحدي. مسحت كل شيء بالممحاة ثم حاولت مرة أخرى.

لم أفلح.

بدأت أغضب مني وبدأت عصبيتي تزعجه, بالممحاة مسحت مرة أخرى ثم مرة ثالثة ومرة رابعة وعاشرة. توقفت فقط حينما تحولت الصفحة إلى بقعة رماد رصاصي وأصبح لها ثقب كبير في وسطها.

بملامح منزعجة نظرت إلى أبي فانتبهت إلى أنه لم يعد بجانبي, لهثت أبحث عنه في غرفته فإذا بي أرى شعري أبيضاً مثل شعره ودموعي تسيل على وجه يشبهه.

يوليو 05، 2010

إسود يا عسل

3asl Eswed شاهدت الأسبوع الماضي فيلم أحمد حلمي "عسل اسود" الذي جاء بمستوى من الجودة يليق بأحمد كفنان يختار أعماله بعناية. عندما خرجت من الفيلم كانت حالة من الضحك السوداوي المأساوي تغمرني. لكن لسبب ما توقف فمي عن الضحك وتوقفت أنا عن السير متأملاً الفيلم.

الحقيقة أنه يمكن للفرد أن يلخص فيلم حلمي في جملتين أو ثلاثة, فالقصة تدور حول شاب مصري عاش طيلة عمره بأمريكا وقرر العودة ليكتشف مصر ذات الوجهين. الوجه القاسي الفاسد والوجه الحاني المتمثل فيما بقي من ود ومعاملات اجتماعية دافئة بين المصريين. هذه هي القصة كلها وبقية التفاصيل –صدق أو لا تصدق- تفاصيل هامشية.

القصة بهذه الكيفية تسير بشكل طولي وتنتهي قبل أن تبدأ, ولا أعرف لماذا وضع خالد دياب (الذي ألف فيلم حلمي السابق أيضاً بالمناسبة) نفسه في هذا المأزق, لماذا يقرر أنه سيقول لنا ما نعرفه وبالطريقة التي نراه بها؟ لماذا يقرر أن يوضح لنا كل التناقضات التي يمكن لأي منا أن يعددها في جلسة مع صاحبه على المقهى؟

هناك بعض الهنات في الفيلم والتي كان من اللازم تداركها, على سبيل المثال يتم إيقاف السيارة الميكروباص التي يتواجد بها البطل فيشتبك مع عسكري مرور يقرر أنه سيسحب البطل إلى اللواء, من المفترض أن سيادة اللواء لن يكون في الشارع ومع هذا "عديها", اللواء لم يكن لواء مرور, لكنه كان لواء أمن مركزي, وهذا دعاني إلى التفكير في عدم منطقية الحدث. يقرر اللواء أن يجعل البطل يندم على دفاعه عن سائق الميكروباص فيتركه يعلن للمتظاهرين أنه مواطن أمريكي (اللواء كان يحاول فض مظاهرة أمام مجلس الشعب!) مما يؤدي إلى تجمهر المتظاهرين على حلمي وضربه بشكل غير متقن و"مفقوس" تماماً في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مصطنع للغاية.

أسوأ ما بالفيلم هو الفصل التام بين مصرين مختلفتين, فالنصف الأول من الفيلم مخصص لمصر الفساد والفهلوة والنصف الثاني مخصص لمصر التي نحبها ونفتديها بالعزيز الأمجد!

النهاية جاءت غامضة ومفتوحة.. فلا نعلم هل يريد البطل أن يعود لمصر أم لا والقرار متروك في أغلب الظن للمشاهد وهذا من نقاط القوة في الفيلم.

كان قد تم تغيير اسم الفيلم  أكثر من مرة, وكان حلمي قد اقترح أن يطلق عليه “مصر هي أوضتي” بمعنى أنها المكان المريح الذي ستعود إليه مهما بت في الفنادق ذات السبع نجوم, ثم تم تسميته بعسل إسود في إشارة إلى بلادنا ذات الحال الأسود التي لا نستطيع أن نتخلى عنها أو نهجرها أو حتى نلومها.

لم يعد يمكننا التعليق على أداء حلمي كممثل فهو يثبت في كل مرة أنه مقتدر, لكنني هذه المرة ينبغي أن أشهد لإدوارد هذا الذي كنت أكرهه قبل دخول الفيلم فإذا بي أحبه بعد خروجي من السينما, إدوارد تخلى في تمثيله هذه المرة عن الاستظراف وبدا طبيعياً مما جعل تمثيله رائقاً.

خالد مرعي (المخرج) هو أيضاً من أخرج لحلمي فيلمه آسف على الإزعاج وهو مخرج فيلم تيمور وشفيقة وقد أجاد بشكل عام.

شاهدوا عسل إسود في السنيما تشجيعاً لهؤلاء.. الفيلم يستحق المشاهدة رغم كل ما فيه من عيوب, وخاصة لأنه يعرض بين مجموعة من الأفلام التي تدعو إلى الغثيان.