يوليو 11، 2010

وجه يشبهه

كان أبي يحاول أن يعلمني كيف أرسم حرف الألف, وضع يده على يدي لكنني أصررت أن أكتبه بيدي ووحدي. أمسكت القلم ثم رسمت خطاً طويلاً معوجاً لم يشبه الألف بأي حال. أخبرته بأنني سأفعلها وحدي. مسحت كل شيء بالممحاة ثم حاولت مرة أخرى.

لم أفلح.

بدأت أغضب مني وبدأت عصبيتي تزعجه, بالممحاة مسحت مرة أخرى ثم مرة ثالثة ومرة رابعة وعاشرة. توقفت فقط حينما تحولت الصفحة إلى بقعة رماد رصاصي وأصبح لها ثقب كبير في وسطها.

بملامح منزعجة نظرت إلى أبي فانتبهت إلى أنه لم يعد بجانبي, لهثت أبحث عنه في غرفته فإذا بي أرى شعري أبيضاً مثل شعره ودموعي تسيل على وجه يشبهه.

يوليو 05، 2010

إسود يا عسل

3asl Eswed شاهدت الأسبوع الماضي فيلم أحمد حلمي "عسل اسود" الذي جاء بمستوى من الجودة يليق بأحمد كفنان يختار أعماله بعناية. عندما خرجت من الفيلم كانت حالة من الضحك السوداوي المأساوي تغمرني. لكن لسبب ما توقف فمي عن الضحك وتوقفت أنا عن السير متأملاً الفيلم.

الحقيقة أنه يمكن للفرد أن يلخص فيلم حلمي في جملتين أو ثلاثة, فالقصة تدور حول شاب مصري عاش طيلة عمره بأمريكا وقرر العودة ليكتشف مصر ذات الوجهين. الوجه القاسي الفاسد والوجه الحاني المتمثل فيما بقي من ود ومعاملات اجتماعية دافئة بين المصريين. هذه هي القصة كلها وبقية التفاصيل –صدق أو لا تصدق- تفاصيل هامشية.

القصة بهذه الكيفية تسير بشكل طولي وتنتهي قبل أن تبدأ, ولا أعرف لماذا وضع خالد دياب (الذي ألف فيلم حلمي السابق أيضاً بالمناسبة) نفسه في هذا المأزق, لماذا يقرر أنه سيقول لنا ما نعرفه وبالطريقة التي نراه بها؟ لماذا يقرر أن يوضح لنا كل التناقضات التي يمكن لأي منا أن يعددها في جلسة مع صاحبه على المقهى؟

هناك بعض الهنات في الفيلم والتي كان من اللازم تداركها, على سبيل المثال يتم إيقاف السيارة الميكروباص التي يتواجد بها البطل فيشتبك مع عسكري مرور يقرر أنه سيسحب البطل إلى اللواء, من المفترض أن سيادة اللواء لن يكون في الشارع ومع هذا "عديها", اللواء لم يكن لواء مرور, لكنه كان لواء أمن مركزي, وهذا دعاني إلى التفكير في عدم منطقية الحدث. يقرر اللواء أن يجعل البطل يندم على دفاعه عن سائق الميكروباص فيتركه يعلن للمتظاهرين أنه مواطن أمريكي (اللواء كان يحاول فض مظاهرة أمام مجلس الشعب!) مما يؤدي إلى تجمهر المتظاهرين على حلمي وضربه بشكل غير متقن و"مفقوس" تماماً في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مصطنع للغاية.

أسوأ ما بالفيلم هو الفصل التام بين مصرين مختلفتين, فالنصف الأول من الفيلم مخصص لمصر الفساد والفهلوة والنصف الثاني مخصص لمصر التي نحبها ونفتديها بالعزيز الأمجد!

النهاية جاءت غامضة ومفتوحة.. فلا نعلم هل يريد البطل أن يعود لمصر أم لا والقرار متروك في أغلب الظن للمشاهد وهذا من نقاط القوة في الفيلم.

كان قد تم تغيير اسم الفيلم  أكثر من مرة, وكان حلمي قد اقترح أن يطلق عليه “مصر هي أوضتي” بمعنى أنها المكان المريح الذي ستعود إليه مهما بت في الفنادق ذات السبع نجوم, ثم تم تسميته بعسل إسود في إشارة إلى بلادنا ذات الحال الأسود التي لا نستطيع أن نتخلى عنها أو نهجرها أو حتى نلومها.

لم يعد يمكننا التعليق على أداء حلمي كممثل فهو يثبت في كل مرة أنه مقتدر, لكنني هذه المرة ينبغي أن أشهد لإدوارد هذا الذي كنت أكرهه قبل دخول الفيلم فإذا بي أحبه بعد خروجي من السينما, إدوارد تخلى في تمثيله هذه المرة عن الاستظراف وبدا طبيعياً مما جعل تمثيله رائقاً.

خالد مرعي (المخرج) هو أيضاً من أخرج لحلمي فيلمه آسف على الإزعاج وهو مخرج فيلم تيمور وشفيقة وقد أجاد بشكل عام.

شاهدوا عسل إسود في السنيما تشجيعاً لهؤلاء.. الفيلم يستحق المشاهدة رغم كل ما فيه من عيوب, وخاصة لأنه يعرض بين مجموعة من الأفلام التي تدعو إلى الغثيان.

يونيو 22، 2010

وكمان هع

Image060 في حفل مهيب تم تكريم الأديب الكبييييييييييير عمرو محمود السيد لفوزه بالمركز الأول في مهرجان ساقية الصاوي السادس للقصة القصيرة عن قصته "57 ممر|58 شباك". وقد اهتمت وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بهذا الحدث العظيم, حيث قامت قناة نايل تي في بالتسجيل مع الكاتب الكبير (شاهد الحلقة مترجمة للفرنسية يوم الجمعة القادم) وقامت القناة الفضائية المصرية بعمل لقاء معه تناول حياته الأدبية المدييييدة والأعمال الكثييييرة التي أمتع بها قراءه (الكتير قوي يعني) D:.

كما قامت العديد من الصحف بنشر الخبر في صفحاتها الأدبية مثل جريدة الأهرام وجريدة نهضة مصر. أما جريدة المال فقد اهتمت بأثر الجائزة الكبيرة على مقدار السيولة المالية في السوق المصري, حيث سيتسبب سحب المبلغ المالي الكبير الخاص بالجائزة إلى تأثر بنوك المنطقة والمناطق المجاورة وإلى ضخ كميات نقدية كبيرة للسوق مما سيؤدي إلى اهتزاز سوق الأوراق المالية وارتفاع معدلات التضخم هع هع هع..

حبة جد... أجرت ناني محمد من جريدة المال لقاء صحفيا مع الأديب الكبير (رجعنا للهزار هههههههه) حول الجائزة (يمكنك شراء العدد اليوم 22 يونيو) تناولت فيه انتقاده للساقية (نعمل ايه بقى.. غاوي مشاكل) وفرحته بالجائزة التي تعد تتويجا لمجهوداته الأدبية بعد عمر ناهز 36007_135859053091433_100000020163499_390472_2582053_nهع هع هع.

وقد ألقى عمرو كلمة في حفل التكريم قال فيها إن هذه القصة هي أقل حاجة عنده وإنه يكتب كل يوم أفضل منها بكثير لكنه خاف على هيئة التحكيم من كثير الانبهار وعلى نفسه من الحسد D:

أقوال مأثورة في حق الكاتب الكبير

- انطلق ولا تسمع سوى أنفاسك وحدك (عصام الصاوي كاتب وقاص وصحفي)

- كتابات عمرو تتميز بقلق وجودي (الأستاذ محمد عبد المطلب)

- كبير وكفاءة (أنا هع هع هع)

كفاية عليكم كده النهاردة

D:

يونيو 05، 2010

من التاريخ السري لعمرو السيد 8

reaching-for-star-big1

المشروع الأول

كان عمري ثماني سنوات تقريبا حين فكرت في إنشاء مشروعي الأول. وقتها كان مصروفي عشرة قروش وتمكنت بعد الكثير من العناء أن أدخر 16 جنيها اشتريت بها ثمانية أرانب صغيرة جدا. كان هذا المبلغ بالنسبة لي تحويشة العمر لذا أصابني الكثير من الكدر وأنا أرى أرانبي يموتون واحدا تلو الآخر وفي نفس الليلة. الحقيقة أنني لم أضع في تخيلي أن هذه الأرانب ستحتاج إلى رعاية بيطرية أو حتى برسيم, فانتهى الحال بأبي وأمي وهما يتناوبان رعاية مشروعي وقطف ثماره أيضاً, واكتفيت أنا باللعب مع الأرانب ونسيت هدفي الأساسي من المشروع: أن يكون لدي مليون أرنب وأنا في الجامعة..

في أحد السنوات جاء الصيف حارا للغاية فماتت جميع الأرانب.

المشروع الثاني:

كنت قد فهمت من مشروعي الأول أنه لا داعي ولا يجب المخاطرة بكل ما أملك مرة واحدة, لذا قررت بعد تخرجي أن أقيم دورات لتعليم الإنجليزية للشباب في أحد القاعات الحكومية الضخمة. كانت القاعة مكيفة وتسع 30 طالبا وأمام كل طالب جهاز كمبيوتر وسماعات تصل بين الأجهزة شبكة داخلية وكان هناك إذاعة داخلية أيضاً ومايكروفون بلا سلك (وايرلس) كنت أحبه كثيراً. قمت بإعداد المحتوى وإتمام تصميم البرمجيات اللازمة وعمل الدعاية وفي يوم الندوة التعريفية سالت سيول جعلت الجميع يلزمون بيوتهم وجعلتني أخسر ما أنفقته في الدعاية للندوة.. بالكاد استطعت إتمام أول دورة لكنها لم تتكرر لخطأ في تصميم البرنامج الإداري من حيث تعامله مع العميل.

المشروع الثالث:

رجعت إلى أن المخاطرة أمر لابد منه, فكيف تتوقع أن تربح إن لم تنفق وقررت أن أضحي بتحويشة العمر التي ادخرتها على مدار عامين كنت أذاكر وأعمل فيهما. اعتمدت في مشروعي هذا على عميل واحد قرر يوم الافتتاح أنه لن يتعامل معي. وتسبب هذا في خسارة شديدة لي..

عملت بعدها في شركة الشرق الأوسط, كنت أترجم كتب الإدارة والأعمال, تلك الكتب التي تتحدث عن نجاح عمالقة التجارة وعن المشاريع الصغيرة التي أصبحت شركات عملاقة.. كنت أشعر بالغيرة من هؤلاء العصاميين وبالحماس. أنا أيضاً أريد أن أمتلك طفلا صغيرا كهذا ينمو مع الزمن..

تركت الشركة وليس في عقلي أي شيء أنوي فعله. إلى أن قررت أن أقيم مشروعي الرابع وأن أخاطر بنصف تحويشة (لم أحوشها في الحقيقة).

الغريب أن سوء الحظ الذي لاقيته في مشاريعي السابقة يلاحقني في مشروعي الرابع, فقد أسفر العمل خلال الأيام الماضية عن وفاة ثلاثة من أقارب مصممة الجرافيك, ودخول ابن النقاش إلى المستشفى في حالة خطيرة, ووفاة أقارب الكثير من المترجمين.. ويعتذر هؤلاء جميعا عن العمل معي لأسباب انسانية قهرية.

هذه الأيام, أصبحت أردد ضاحكا: "من يريد أن تثكله أمه فليعمل مع عمرو السيد هع هع هع".

عزيزي قارئ/قارئة المدونة أرجو عدم اتخاذ أي خطوات احترازية وعدم غلق صفحة المدونة, فلم يتم حتى الآن الإبلاغ عن حالات طارئة أو حوادث أو وفيات بين القراء أو ذويهم..

ادعولي.. شكراً

:(

مايو 28، 2010

هع هع هع

mobd2010_cert_AmroM

 

السلام عليكم..

طبعا أنا غايب بس والله مش بإيدي. عقلي اليومين دول ما فيهوش غير أرقام, بس عموما أنا محضر لكم مفاجأة كبيرة قوي قوي قوي.. وهارجع للتدوين خلال أسبوع على الأكثر. عشان عندي امتحانات لغاية يوم الخميس..ادعولي

بالنسبة للشهادة اللي فوق دي فأنا لسة مستلمها دلوقتي حالا من موقع تل عمرو خالد, مسابقة المبدعون 2010..  أنا فرحاااان قوي, وبافرح قوي كل ما بالاقي تقدير من أي حد.. هارجع وأرد على كل التعليقات

:)

مايو 13، 2010

شطة

022ed0701d6cf11a390a8e7e87114f17 أنظر إلى تجاعيد وجهها الغاضبة, وعينها المصوبة إلى البعيد.. تحرك أناملها بتوتر بينما أتأمل زجاجة الشطة الواقفة على حافة الطاولة, ألاحظ أن الزجاجة ستقع لكنني لا أمد يدي نحوها..

تهز زوجتي قدميها, وتجز على أسنانها فتهتز الزجاجة أكثر.. بينما أبتسم

أتأملها, أفكر في أن الحب شعلة أوليمبية.. لو لم يكن كذلك لما جريت نحوها طريق العمر بقلب تأكله المشاعر.. وما انتظرت طويلا حتى تمد قلبها إلي فيلتقط الدفء من قلبي, وما كان توترها وانفعالها وغضبها بردا وسلاما هكذا..

- أي خدمة تانية؟

يخرج صوت النادل تفصيلة غريبة في الحيز الذي يجمعني بها, يضع طبقي الكشري ويمشي..

تبدأ في الانتباه, تحرك معلقتها في الطبق فتهتز الطاولة. نمد يدينا في نفس اللحظة نحو الزجاجة قبل أن تقع, أتمسك أنا بحقي في وضع الشطة أولا في طبقي, وتصر هي على أنها أمسكت بالزجاجة أولاً..

تتحول الأنظار في المطعم إلى العجوزين الذين يصرخان ويتصرفان تصرفات طفولية.

أترك الزجاجة لها خشية أن يتدخل أحدهم بيننا, فتحس بالظفر للحظة. أنتظر حتى تقربها من الطبق ثم أدفع مؤخرة الزجاجة فتصب الكثير من الشطة في طبقها..

تنظر نحوي نظرة أعرفها, أضع يدي على طبقي محاولا منعها..

أخرج من المطعم واضعاً يدي على فمي بينما يرتج بطني من المياه الكثيرة التي شربتها, ننظر نحو وجهينا شديدي الاحمرار ونضحك..

مايو 09، 2010

هؤلاء يفسدون علينا ديننا (1)

veil أم لبيب تسأل الشيخ في قناة الناس والدموع تكاد تخرج من السماعة, تقول إنها كانت ترتدي النقاب وإن زوجها أمرها بخلعه فامتثلت, وهي تشعر بالذنب لأنها "مش كده".

الشيخ يبتسم ابتسامة العارفين الداخلين إلى الجنة حتفاً بغير حساب.. يبتسم ابتسامة تعني بأن لديه من العلم ما يفوق مقدار التبن الموجود على كوكب الأرض. ثم يخبرها بأن الله أنعم عليها وهي رفضت نعمته.. وأن عليها أن تعود إلى نقابها لأن العلماء أوجبوا النقاب إذا كانت المرأة جميلة مثلها (مغازلة صريحة لأم لبيب مع أنها لم تذكر شيئا عن جمالها) وإذا امتلأ المجتمع بالفساق (زينا كده)..

آآآآآآآآهاهاه آآآآآآآآآآآآآهاهاها... هاااااااااااااااه هههاااااااااااااااه

ينتهي البرنامج بتنهيدات من كورال كبير لأن الموسيقى حرام. وينتهي بي الحال وأنا "مفروس" وعلى وشك الانفجار.

الواقع أن النقاب أمر لا يقره العقل قبل الدين. من قال إن على الإنسان رجلا كان أم امرأة أن يغطي وجهه فلا يعرفه أحد. الوجه هو الهوية, وطريقة المجتمع في التعارف والتقارب, تخيل أن أختك المنتقبة تعرضت لحادث في الشارع وأنت تمشي ببلاهة بجوارها, تنظر إلى الملتفين حولها ولا تحرك ساكناً... تخيل أن يمر أهلك في الشارع فلا تعرفهم.. هل هذا منطقي؟

الوجه هو وسيلة الإنسان للتواصل فأقل من عشرين بالمائة فقط من تواصلنا يتم عن طريق الكلام ونسبة كبيرة تتم من خلال التعبيرات الوجهية. لكن من يتمسكون بالنقاب لا يرون أن المرأة ينبغي أن تتواصل من الأساس, فهي ليست إلا لهم. ومن هنا يمكننا أن نقول إن التمسك بالنقاب تمسك ذكوري في الأساس, فالرجل يريد ألا يطلع أحد على حريمه وأن يراهم هو وهو فقط.

لا توجد آية واحدة في القرآن تدعم النقاب. الآيات التي وردت في الحجاب ثلاثة. الأولى في سورة النور: "و لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ". وهنا لا يوجد أمر بارتداء الخمار, وإنما بجعله على الصدر. البدويات لا يمشين عاريات الرأس لأن رمال الصحراء تجبرهن على تغطية شعورهن خشية أن يستقر الرمل في فروات رؤوسهن مما يستدعي غسل الشعر بشكل مستمر, ويعني الكثير من المعاناة بالنسبة لهن إن كانت شعورهن طويلة. من رأى أهل الصحراء يعلم أن النساء هناك يلبسون فساتين مفتوحة الصدر, حتى أن المرأة لو قامت انكشف جانب كبير من نهديها, ونهدي المرأة أكثر ما يثير شهوة الجنس لدى الرجل, والأمر بتغطية النهدين منطقي ومعقول ومبرر. أما تغطية الوجه فلم يرد في هذه الآية.

الآية الثانية من سورة الأحزاب: " و إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ". هذه الآية يتم اتخاذها دليلاً على النقاب وأيضاً على ضرورة حبس المرأة عن الرجل وعدم الاختلاط بينهما. الآية نزلت في أمهات المؤمنين لكن هذه ليست القضية, فالمغالون يتجاهلون هدف الآية الأساسي. المتاع يعني أي شيء نستغله ونستخدمه, وهذا على الأغلب يكون في البيت, والمشكلة كانت أن بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كان مقصدا للبار والفاجر, وللمسلم والكافر, وكان تردد الناس على بيت الرسول يؤذيه, فنزلت الآية كي تحد من اختراق هؤلاء لخصوصية بيوت الرسول. فالمرأة في بيتها تكون متخففة من ملابسها والتردد علىها بهذا الشكل لا يرضيها ولا يرضي زوجها, أما بيوتنا فهي ليست مقصداً دائما لهؤلاء وإن كانت كذلك وجب فيها ما بالآية. بقية الآية يوضح ذلك.. " مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ". الآية على ما فيها من أمر بحجب أمهات المؤمنين إلا أنها تحمل الكثير من الخصوصية وتعميمها يتعارض مع حديث صريح ورد عن الرسول (سأتحدث عنه) ومع ما ورد من أخبار الصحابيات أو ما ورد في ترتيب الصفوف أثناء صلاة الجماعة في المذاهب الأربعة.

الآية الثالثة من سورة النور " وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ." يبدو واضحاً على ما أعتقد أن الآية لم تتحدث عن نقاب أو حتى عن الحجاب بالمفهوم الحالي للكلمة ولم تحدد صفة وإنما حددت معنى. فالأصل أن المرأة التي ترجو النكاح لا تبين زينتها ولا تتبرج أما التي لا ترجو النكاح فيمكنها أن تخفف من ثيابها دون تبرج أيضاً وإن كان الأبدى ألا تتخفف منها.
ما ورد من الروايات عن أمهات المسلمين في الحجاب لم يبين له كيفية أيضاً وإن كن جميعا قلن إنهن كن يحتجبن عن الرجال (أي يتحدثن إليهم من وراء حجاب). رغبة أمهات المسلمين في الاحتجاب لا تعني أن يكون هذا تشريعا نلزم به بقية نساء الأرض. هذا شأن أمهات المسلمين طبقا لظروفهن وينبغي ألا يغرينا بتطبيقه على النساء كافة طالما لم يقره الرسول ويوجبه.

لا يوجد من الأحاديث ما يصف النقاب الذي يشيرون إليه, ولا ما يؤكد على ضرورة تغطية المرأة لوجهها, ولا أعلم كيف يمكن للمغالين في دين الله أن يتخلصوا من حديث صحيح عن الرسول: "يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين"

كيف يمكن لهؤلاء أن يتجاهلوا كلام النبي الصريح ويحددوا لنا شرعة ومنهاجاً من عقولهم ووفق غيهم؟!

فكروا معي.. لماذا يصر بعضهم على أن اللون المناسب للنقاب هو الأسود؟ هل لأنهم استقوه من الشيعة مثلاً؟!

الشعور بالذنب الذي يورثه الدين لمن يريدون اتباع المغالين كفيل بهز الإسلام وهز صورته وإخراج أجيال تفعل ما لا تؤمن به, وتقوم بأفعال غير منطقية قهرية يرتدون عنها سريعاً, أو يتحولون ضدها, أو يلتزمون بها ويعمدون إلى الخروج على الدين بطريقة أخرى وفي مسائل أخرى من أجل الحصول على مقدار ضئيل من الحرية. ربما يجدر بكم أن تقرؤوا تدوينة أحمد الشمسي "عن الحشرات المتأسلمة الزاحفة" كي تروا بأعينكم أمثلة على ما أقول.

هؤلاء المتأسلمون يفسدون علينا ديننا بغيهم ومغالاتهم وتشددهم.