مايو 19، 2009

وأنا كمان عايز أتجوز

zoag23568

من كام أسبوع كده قريت كتاب عايزة أتجوز لغادة عبد العال.. طبعا الكتاب يخلي أي واحد يهلك على نفسه من الضحك. بس الضحك فيه مخلوط بإحساس من الأسف من اللي بيحصل في مجتمعنا.

طبعاً لو قريتوا كلام غادة هاتفهموا إلى أي درجة الجواز مأساة للبنت. أنا بقى هاقلكم مشكلات الجواز من منظور ذكوري (حلوة منظور ذكوري دي ههههه)

الجواز في مجتمعنا بيتوصف إنه بطيخة. تخيلوا بطيخة؟!! والناس دايماً يقولوا إنها يا إما تطلع قرعة, يا تطلع قرعة. أنا بقى قررت أمتنع عن شراء البطيخ ولو على السكين.

المعاناة بتبدأ أول ما يقرر الشاب يخطب, فيفوجأ بتقاليد غريبة جداً. أولاً هو ما يعرفش بنات. فماما أو بابا هاياخدوه الصبح ويقف على أحد الكباري العلوية ويطلع النضارة المكبرة ويشوف اللي عليها النضارة- قصدي اللي عليها العين من بعيد ولمدة لا تزيد عن نص دقيقة. يسألوه كويسة؟ هو ما شافش حاجة أساساً وحتى لو شاف يقول رأيه بناء على أي أساس, هو هايتجوزها عشان يبصبص بس؟!!

بعدها الكروديا يروح على بيتها على طول وهو أساسا ما يعرفهاش. هناك بيحس بالأزمة. الكل يتفحصوه من وهو على السلم, وأحياناً الجيران بيبقوا واخدين خبر ويطلعوا في البلكونات, كأن الريس هايزور الحي. لما يدخل البيت يلاقي الكل بيبصله من فوق لتحت. مامة العروسة الأمورة (والعروسة الأمورة دي حيوان خرافي أساطيري بنشوفه في الأفلام بس) تحديداً تبصله من فوق لتحت.. وممكن ترفضه عشان شرابه لونه مش لايق على البنطلون. تبدأ تحكيله بقى على قبائل العرسان اللي جم قبله وإن بنتها كانت على صرخة واحدة بتقول "ما خدوش يا ماما".. تفضل حماته المستقبلية تحاول تحسسه إن الموافقة عليه أمر عسير, بينما هي من جواها فاهمة اللي فيها.

تعرفوا العريس في مجتمعنا بيعتبر نهيبة. آه والله. الكل بينظرله على إنه العجل اللي وقع وواجب دبحه بسرعة. أول ما يحس بموافقة أهل العروسة يطلع اللي فيه النصيب ويحطه في الصينية. أو يطلع هدية دهب (من أولها كده). أم العروسة بمجرد ما يطلع المعلوم تقوله “ليه مكلف نفسك يا ابني” وتبص كده زي بصة ريا أو سكينة وهي مستقلية اللي في إيدها وتمصمص. كل ما يزور الخطيب خطيبته يدفعله كده أد خمسين جنيه (ده لو هايدخل بفيشار وسوداني يعني) ويقول لنفسه "هو أنا رايح عند الدكتور؟ دي الدكاترة أرخص!" وأما بقى يجي عيد لازم يشيل ما ثقل وزن وارتفع ثمنه. لازم تطلع عينه وتفضي جيوبه. ولازم يجيب للعروسة وأمها والجيران والقرايب. أم العروسة في الحالات دي بتبعت لأخواتها المتجوزين وتقول "دي مجايب سي فلان.. يا ما جاب الغراب". بعض أصحابي اتطلب منهم مواسم في ستة أكتوبر وعيد الجلاء. تخيلوا؟ في الأرياف أبو العروسة بيفضل يتلقى هدايا حتى بعد الجواز ولو امتنع العريس, يلاقي الأب يقوله "ده ربايتها". ربايتها؟!! لذا يفضل لجميع السادة الساكنين في أرياف وجه قبلي إنهم ياخدوا واحدة ناقصة... (عيب.. أنا مش قلت كده)

أنا عارف السؤال اللي بتسألوه لنفسكم دلوقتي. العروسة فين؟

العروسة فين؟

العريس برضه بيسأل نفسه نفس السؤال. حتى لو كان بيعرفها قبل الجواز ومقضيينها على الآخر, على الآخر يعني (فاهمين ولا أقول تاني.. على الآخر خالص) لكن لما يخطب يبقى لازم الأصول تتبع. وحتى لو قعدت العروسة معاهم أثناء الاتفاقات الأولى بتقعد ساكتة (قال يعني وش كسوف). طبعاً حضرته لو ما يعرفاش بيحس إنها نسمة, ويفضل يقول عليها بسكوتاية وشيكولاتاية (الوصف الأخير لأهالي أسوان وعلى القاطنين خارجها مراعاة فروق الألوان). بعد الخطوبة بيحاول الجميع إنهم يفرقوا ما بين الخطيب وخطيبته. بيتفننوا في إنهم يضيقوا عليهم. لي واحد صاحبي كتب كتابه عشان مش عارف يكلمها, بعد كتب الكتاب لقى الوضع زي ما هو.. راح اتخانق مع أبوها وكانت حكاية.

الجوازة بعد ما يشتري العريس (طبقاً للي بيحصل عندنا) الشبكة والشقة ويفرش كل القوض ما عدا قوضة واحدة هي المطبخ, وبعد ما يطلع عينه في التشطيبات ويشوف الويل مع الصنايعية, وبعد ما يشتري الهدايا والقرابين, وبعد ما يشيل الطين ممكن يوقفها واحد سمج ماشي في الشارع بكلمة مش تمام. تخيلوا بعد المجهود ده والجوازة على كف عفريت.

الاختيار في حد ذاته معاناة غير عادية للرجل. أنا قررت إني أحط معايير للعروسة اللي أتجوزها. أمال إيه. أنا باشوف أفلام عربي وغربي كتير وده خلاني أفكر إني لما أتجوز لازم أحب. والحب ده بقى مفهومه غير مفهوم على الإطلاق. بس أنا فهمت حاجة, الواحد لازم يعجب بعقله ويحب بقلبه. لو عقله قال لأ وقلبه قال آه الموضوع ده مش هايمشي. ولو حصل العكس فالموضوع برضه هايقف. المهم دي قايمة بالمعايير الاتناشر الواجب توافرها في العروسة. ممكن أتنازل عن واحد أو اتنين منهم. لكن مايكونوش أساسيين:

1. إنها تكون مصرية وليست مزدوجة الجنسية. (عشان لما أدخل المجلس وعشان المناصب القيادية اللي مستنياني)

2. إن العروسة تكون مثقفة وليها في الأدب.

3. ألا تحب النكد مطلقاً.

4. إنها تكون أذكى مني (وطبعا ده مستحيل) وهاعملها اختبار آي كيو على فكرة.

5. إنها تجيب 650 تويفل أميديست.. (لازم أتأكد من إنها بتعرف إنجليزي كويس. دي هاتبقى مراة مترجم أد الدنيا).

6. إنها تكون طولي 180 سم تقريباً. (بس ما تكونش بتلعب سلة ولا اتقدمت لأي كلية من الكليات العسكرية)

7. إنها تكون مرحة (عشان أنا كئيب وخوفاً على الأطفال).

8. إنها تكون حلوة (يعني المهم ما تكونش أقل جمالاً من عائشة كيلاني).

9. تكون بتحب تتفرج على الكرتون.

10. تكون بتعرف تحكي حواديت (عشان أعرف أنام).

11. تقدس الحياة الزوجية (باشوفها مكتوبة كده في الجرايد).

12. مش عارف كملوه انتوا البند ده.

فعلى من تجد في نفسها هذه الشروط التقدم بطلب عليه يجي بخمستلاف جنيه دمغة.

هذه التدوينة مهداة إلى أحمد وإيزولد وتسنيم (وعدت ووفيت)
:)

كان نفسي تبقى Cheerful

27052006-230552-1

استيقظت هذا الصباح وأنا أفكر في موضوعين كي أكتب تدوينة اليوم. الأول متفائل والثاني يكشف عن بعض الأحوال السيئة في البلد والتي لم أعد أتحملها. إلا أنني دهشت حين سمعت خبر وفاة حفيد الرئيس. صحيح أنني لم أعد أحب الرجل، لكن لا شماتة في الموت. لا أجد اليوم سوى أن أنفعل لهذا الخبر وأن أدعوا للفقيد من دعاء الرسول:

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، لقِّه الأمن والبشرى والكرامة والزلفى، اللهم إن كان محسناً فزد في حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن إساءته، اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، أبدله أهلاً خيراً من أهله، وداراً خيراً من داره، وجيراناً خيراً من جيرانه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.

مايو 17، 2009

Let the court be held

Pain_by_BlackSnoopy

Every night at 11 pm, I enter my room, keep for myself, hold my laptop and internally decide that my conflicts are ones that will not settle out of court. So, let the court be held.t

I brainstorm, write what happened, and then judge.t

The judge says “Now tell me: Why did you choose this course of action?”t

Desperately trying to overcome my negative ideas, I internally think “Shut up REMORSE. Shut up fucken Majesty”.t

The judge looks at the jury. A small piece of paper flies towards him. Then, like a thunder, his voice echoes: “Guilty”.t

Most of the audience cheers up, webbing their hands over their mouths, mocking at me.t

BUT I AM NOT.t

I am just some good guy who decided to choose the good side of the agony. A lifeboat who knew he would sink, but insisted to offer help for a sunken hope. It was like putting my neck on the chopping block, stabbing it one time. Pain. I experienced pain within every single day for years. Then I gave up. I was not able to follow through any more. So, I grabbed the blunt stiletto and experienced a harsher torture.t

I came to a moment when I thought that unless I change my present, my past would foretell the future. I had had dreams before this, so I said to myself “Let your past dreams get back to their feet”. I know that I am the one to be blamed, but I am also the one to be pitied. Your majesty I now know it. I am half-guilty. I am no victim of nobody. I stabbed myself.t

The audience roars up. Some are happy, some are sad, but all of them chatter. t

The judge looks at his watch, straightens up, stares at me and says “The trial procedures will be postponed to the session held tomorrow the same time. Don’t think you are going to calm down. This round may be over, but the game is not over yet.t

On my bed, I lay half-conscious. I curl into a ball of self-pity until the next morning.t

مايو 12، 2009

الشوارع مستقيمة

untitled

اليوم لم يكن ينقصك. تسند علبة النعناع بذراعك المبتورة وتقذف لي كيساً من نافذة السيارة بأصابع مقطعة ونظرة بائسة. حسناً خذ المال, لكن لا تجعلني أتألم.

الهاتف يرن. إنها زوجتي.. لن أرد. هي لا تتفهم أمور العمل. إن رددت عليها لن أنتهي من المكالمة. حين أعود سأقول لها إني كنت في المسجد فلم أستطع أن أتلقى مكالمتها.

الهاتف يرن مرة أخرى. واجه الحقيقة, لن تستطيع أن تكذب... من الأحسن أن ترد.

"نعم يا حبيبتي.. أنا في الطريق من المطار. المندوب اعتذر لأنه مريض والشركة اتصلت بي كي أستقبل أبا نزاع".

ألتفت إلى أبي نزاع فيبتسم. لا أرد ابتسامته.

"أنت تعرفين, هذا حال العمل".

يرتفع صوتها فأبعد الهاتف عن أذني. يلتفت إلى أبو نزاع ويسألني لماذا لا أبدو مبتهجاً. أرد بأنني في قمة الابتهاج وأنني سأصحبه خلال النصف الثاني من رحلته, ولا أنسى أن أرحب به في بلده الثاني مصر.

بلده الثاني.. هو لن يستطيع أن يفعل ما جاء لأجله في بلده الأول, فاستأجر بلداً ثانياً.. أعرف أنه لن يمكث في الفندق كثيراً. سرعان ما سيتخلص من عقاله وجلبابه الأبيض. بعدها سيذهب للهو مع الراقصات في شارع الهرم. وسيفعل ما يحلو له آخر الليل. ربما يكون قد نزل كي يتزوج من فتاة هنا.. يقضي معها عدة أيام ثم يتركها دون أن تحصل منه على شيء.

أبتسم له مرة أخرى.. "أهلا بك".

الأحمق الذي يقف أمامي يتكلم في الهاتف, ويسد طريقي, تحركت كل السيارات وهو في عالم آخر.. أستطيع الآن أن أرجع للخلف وأتخطاه عن يمينه فأسبه أو أخرج له يدي وأرسل له إشارة بإصبعي سيفهمها جيداً, لكن شيئا ما يمنعني. يحتاج المرء إلى الكثير من الغلظة وقلة الأدب كي يعيش في هذا البلد. حتى القيادة تحتاج إلى معجزة. ينبغي أن تلتف عن اليمين والشمال. وتركب الكباري وتنزل الأنفاق وتلف في الميادين كأنك تلعب السلم والثعبان.

- "الشوارع هنا غريبة".

أفتعل الاهتمام. ثم أسأله بلهجته:

- لماذا يا طويل العمر.

- لا أعرف.

أبتسم مرة أخرى.. بعدما تنتهي من لهوك ومجونك ستأتي كي تنال العقاب. سأنزل معك بنفسي وبتعليمات من الشركة سآخذك إلى أحد البازارت.. ستشتري الغث والسمين بأضعاف السعر الأصلي.. وسأقبض أنا في النهاية من مالك. سأقبض من جريك خلف الراقصات, ومتعتك مع بنات الليل, سأقبض.. سألت الشيخ في المسجد المجاور فأخبرني أنني مضطر, لكن شيئاً داخلي غير راض.

نظر إلي وقال بينما اهتزت ستارة دهنية تتدلى من فكه:

- آه عرفت الفرق. الشوارع عندكم ملتوية ومتشابكة وملتفة.. أغلب الشوارع عندنا مستقيمة.

مايو 11، 2009

الفراشات تطير

RedKimono

كنت أجلس على سطح البيت حين حطت الفراشة على يدي.. تعجبت من جرأتها, نظرت لها.. وتذكرت كيف كانت “مي”, في رقة الفراشات, في لون أجنحتها, تهفو علي من النافذة وأنظر إليها من سطح البيت. عجيبة هي, غريبة, لا أعرف لها وصفاً ولا أعرف متى ظهرت. فجأة رأيتها تقف في بلكونة منزلها الفاره بالزمالك.. لسنين عشت هنا لكن لم ألحظها.

نظرت لفوق. وابتسمت.. فخجلت واحمر وجهي.

في اليوم التالي.. كانت تقف عند باب العمارة, أطرقت بوجهي, فنادتني. قالت كلاماً لم أفهمه, كنت منشغلاً بتأمل خصلات شعرها الأسود, شعرات يتمايلن على جبينها, وعيون بنية تلمع في الضحى. ملامحها مصرية, وكل شيء فيها مختلف..

- انت يا ابني فوق.

هكذا هو صوتها إذاً, كيف لم أتوقع هذا, وكيف أفوق وأنا منتش..

ذكية هي. لم أتكلم لكنها عرفت أني أحبها. حب ليس لي فيه يد ولا لها.

لا أعرف كيف تقابلنا بعدها مرات ومرات. لا أعرف سوى أنها جاءتني ذات يوم على سطح العمارة الذي اسكن فيه, كانت تلبس الكيمونو الياباني, رقصت رقصة أفهمتني بعدها أنها رقصة الغاشيا اليابانية. لفت واستدارت ودارت وجهها حتى أنفها بهوايتها, فشربت من عينيها.

ثم جاءت بالشاي. سألتها من أين تعلمت كل هذا, فأخبرتني أن أشرب الشاي ولا أسأل.

- "علميني أعمل الشاي الياباني."

- "لما تكبر يا شاطر". قالتها بابتسامة متدللة وهي تخرج لسانها وتشد عينيها.

في اليوم التالي كنت خبيراً بعمل الشاي الياباني. تعلمت كيف أنتظر حتى تظهر فقاعات الماء الأولى وألا أتركه حتى يغلي. تعلمت كيف أصبه دون أن يتناثر الشاي الأخضر في كل الاتجاهات. وكيف أقلب برفق وأنحني وأنا أصب. أخبرتني أنني قد أصبحت فتاة يابانية ممتازة.. ثم ضحكت.

في المساء مررت على باب عمارتهم بالفيسبا. ركبت خلفي. كانت تلبس الجينز مثلي تماما. احتضنت ظهري بقوة, فانطلقت كأنني أقود طائرة.. فردت يديها.. فتخليت عن حذري وفردت يدي.. صرخت من فرط السعادة فصرخت.. وضحكنا معاً.

في أقل من شهر تعلمت كيف أعزف الشادو. كانت تلبس الكيمونو فأعزف لها وهي ترقص. كانت كفراشة بكل الألوان وكان كلامها ملوناً مثل ملابسها.

في ذلك اليوم جاءت بوجه مختلف وقد عقدت شعرها, قالت إن كلامنا حرام, ولقاءنا حرام, وإن أهلها يرفضون خطبتي لها. أمسكت الشادو وعزفت, ربما تهدأ.

أحرك يدي على الهواء, تطير الفراشة التي كانت مستقرة عليها, وتتركني أعزف كل يوم كي تعود.

مايو 09، 2009

عن التعليم وكل هذا الهراء

stupid_man_by_noyereve

أضعت من عمري ما يقرب من أربع سنوات محاولاً التكيف مع مهنة التعليم. درست خلال هذه السنوات للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية, في المدارس العامة والخاصة, بينين وفتيات, وأنشأت مشروعاً تعليميا صغيراً, وبدأت أدرس بعدها دورات خاصة لطلبة الجامعة في موادهم الجامعية, ثم انتقلت لإعطاء الدورات التعليمية في مراكز التدريب المرموقة, وتعاملت مع عدد لا بأس به من الهيئات العاملة في مجال التعليم. بالإضافة إلى ذلك فأنا لم أكتف بالدراسة الضعيفة التي أعطتها لنا الجامعة فقرأت كثيراً في مجال التعليم ودرست الدبلوم الخاص في التربية ثم تقدمت للحصول على درجة الماجستير في طرق تدريس اللغة الإنجليزية. سافرت كثيراً في السنة الأخيرة إما لإعطاء الدورات أو لتلقي المحاضرات. ويا ليتني ما سافرت.

التدريس للمرحلة الابتدائية هو أصعب درجات التربية على الإطلاق. فأنت تبدأ من اللاشيء, والطفل كثير الحركة, كثير الكلام, كثير الأسئلة يود لو يعرف كل ما حوله في العالم بين يوم وليلة. أضف إلى ذلك أنها مرحلة اكتشاف الكثير من صعوبات التعلم, والكثير من الإعاقات التي قد تخفى على الوالدين. كنت أقف في الفصل عندما قام أدهم وتف تجاهي وصرخ. أي مدرس في موقفي قد يحاول الثأر لنفسه ولكرامته. لكنني اقتربت منه ونظرت في عينه مباشرة فتحول إلى حالة من الوداعة جلس بعدها ولم أسمع صوته. حين جاءت والدته جلست معها وحدنا وقلت لها أن ابنها غير طبيعي وانه يحتاج إلى كشف طبي. قالت إنها بالفعل مريض وأن الأساتذة يضربونه!! الحمار قد لا يضرب كما كان يضرب أدهم مع العلم أن هذه كانت مدرسة خاصة متخصصة في تخريج أوائل الجمهورية. الطالب في هذه المرحلة كثير النشاط يحتاج إلى أساليب من التربية لا يتقنها الكثيرون ومنها على سبيل المثال طريقة Total Physical Response التي تمتص نشاطه فيتعلم بدلاً من أن يتحول لآداة لإهانة المعلم.Untitled-1

أدهم كان حالة فردية لكنه رمز على العديد من التعديات التي تحدث في مدارسنا. أنا أفكر جديا في تعليم أولادي بنفسي وأن ألحقهم بنظام المنازل لا بالدراسة النظامية التي تتطلب التواجد في المدرسة. أحبني طلبتي في الإبتدائي رغم أني أعترف بأنني فشلت في الوصول إليهم وكان لي العديد من الأخطاء الفادحة. بعضهم اتصل بي حتى بعد سنوات من الدراسة كي يطمئن على "الميستر", هكذا كانوا ينادونني.

الصعوبات في المرحلة الإعدادية تتعلق ببداية فترة المراهقة, ودخول المراهق في ندية مع معلمه. فقد انكشف الملعوب وعلم الطالب أن معلمه مثل كل البشر لا يعلم كل شيء, وأنه ليس بالهيبة التي كان يعتقدها. أما في المرحلة الثانوية فإن هذه الصعوبات تتفاقم.

التعامل مع الفتيات أصعب من التعامل مع البنين بالنسبة لذكر المعلم. والذكور من المعلمين هم نوع من الحيوانات يمتطيها الجميع في المدرسة بداية من الطالب/الطالبة والمدير والموجه والموجه العام والإداريين إلى أجعص أولياء الأمور. هؤلاء جميعا يتدخلون في عمل المعلم ويسهمون بلا شك في فشله.

المدارس الخاصة أقل سوءا من المدارس العامة. لكن بها الكثير من التعديات. أسوأ ما في المدرسة الخاصة أن أقذر طلبتها سلوكاً أحسن من أكبر معلميها علماً وأخلاقاً, لأن الطالب هو الذي يدفع. والمعلم لا يتقاضى أجراً إنسانياً في العادة (بعض المدارس الخاصة تعطي المعلم 120 جنيهاً شهرياً) فيتتجه المعلم للدروس الخصوصية.

والدروس الخصوصية هي الشكل الوحيد الناجح من التعليم في البلد رغم عدم موافقتي عليها. جربت تجربة الدروس الخصوصية فوجدتها تنزع عن المعلم إنسانيته فتحوله إلى ثور في ساقية, كما أنها تفسد العلاقة بينه وبين الطالب لأن المدرس يمد يده في آخر الحصة والطالب يدفع, بل ويمكن للطالب تغيير المدرس وطرده وتزيينه ببعض الزيول ورمي حلة الملوخية عليه وقلة من خلفه. والأباء يتعاملون مع الدروس الخصوصية كوسيلة لأحد أمرين. بعض الأباء يستقدم معلماً كي يعلم ابنه, والبعض يستقدمه كي يرشوه فيعطي للولد إجابة الامتحان. وده طبعا ما يبقاش غش.

توسل إلي الحاج مصطفى الذي يعمل معلما في مدرسة للخطوط, وهو معلم بالنهار وتاجر بالليل تجاوزت تجارته الملايين وأصبح لديه برجاً كبيراً على النيل مباشرة. توسل إلي أن أعطي لأولاده درساً. لما رحت وجدت الوضع غريباً. الأطفال محطمون نفسياً ولديهم صعوبات تعلم كبيرة والأب والأم في واد آخر بعيد. بعد حرب ضروس لمكافحة غباء الأسرة بالكامل قررت ألا أكمل في معركة خاسرة, لكن الرجل حلف وكان سيرمي نفسه من السيارة حين قلت له إنني لن أكمل. أكملت محاولة مني في التخفيف من المشكلات لا محوها. وعندما قررت أن أنقل نفسي إلى مدرسة أخرى, أرسل لي حساب الشهر (ناقص أربعين جنيه على فكرة) مع أحد الزملاء وقال له "أستاذ عمرو ما عندوش ضمير". كانت الامتحانات على الأبواب والراجل عايز يروح يشتري ذكر أو أنثى معلم من النوع الذي يعطي الإجابة في الامتحان.

التعامل مع أولياء الأمور أصعب من التعامل مع الطالب لأن كل منهم يرى تربية ابنه بشكل مختلف. وهم لا يؤمنون برؤية المعلم أو أن للمعلم رؤية من الأساس. ذات مرة دخلت في مشكلة كبيرة مع واحد من أولياء الأمور (ويعمل قاضياً) لأنني كنت أرى مستقبل ابنه بشكل مختلف.

التعليم في أي بلد من البلدان يرتبط بالبحث العلمي. ويقوم على البحث ثم التجريب على عينة صغيرة ممثلة, ثم التقييم, ثم التجريب على عينة أوسع ثم التقييم ثم التعميم. لكن في بلادنا التعليم بقرارات. نحن نتمسك بالشعارت فقط. مثل شعار التعلم النشط الذي عمم على المدارس الابتدائية دون وجود تجهيزات فلم يؤد إلا لتضييع الوقت وإهدار الموارد ولوي عنق الطالب (وأنا أقصد ذلك حرفياً حيث يوزع الطلبة على أربع مجموعات متقابلة ولا يستطيع أغلبهم النظر إلى السبورة حين يبدأ الدرس إلا إذا لوى عنقه!!)

جميع قراراتنا التعليمية لا تبنى على التجريب والتقييم. كلها تعميمات عشوائية عنت لأصحابها وهم على السرير مع زوجاتهم.

- تعرفي يا أم أحمد أنا بكرة هافتكس إفتكاسة تعليمية تودي التعليم لفوق.

- ربنا يخليك لينا يا خويا ويخليك للبلد. بس ما تنساش تجيبلنا دكرين مدرسين عشان العيال يلعبوا بيهم, أو دكر ونتاية.

ثم تكون النتيجة المزيد من المعاناة للطالب, والمزيد من التدهور للوطن.

آآآآه يا وطن

لنأخذ مثلا قضية التغذية في المدارس. توزع التغذية على أغلب بقاع الجمهورية في المناطق, الراقية منها والمعدومة مما يؤدي إلى تقلص حجم هذه الوجبة (هانجيب منين للوحوش دي كلها) وبالتالي تأتي هزيلة لا تنفع أحداً. كان من الأفضل تحديد الأماكن الأكثر فقراً وتوجيه الوجبة المدرسية لها. الطلبة في المناطق الراقية يضربون بعضهم بالبيض ويرشقون المدرسين بالمربى. وأغلب التغذية يأخذها العمال والمدرسون.

إذا ما تحدثنا عن الجامعة, فلن ننهي هذه التدوينة. الطلبة في الجامعة يجعلونني أشعر بحزن شديد. هم بين نيران كثيرة. فلم يتم إعدادهم بشكل جيد, ويطلب منهم ما فوق قدراتهم, untitled ويستغلون أسوأ استغلال مادي من أعضاء هيئة التدريس كي يشترون المذكرات التي لا أعرف من اخترعها. الطلبة في الجامعة يحبطون فيتوجهون إلى ما ينسيهم ويكون هذا من خلال المخدرات أو العلاقات العاطفية أو الجنسية غير السوية.

التعليم في مراكز التدريب الخاصة سيء أيضاً. إذ أن المهم أن يتكيف الزبون ويطلع مبسوط. من غير المهم على الإطلاق أن يتعلم. المهم أن ترتسم على وجهه ابتسامة في نهاية الدورة ويأخذ الشهادة التي عليها ختم المؤسسة العملاقة وربما يخرج والختم على عنقه وأجزاء أخرى من جسده.

منذ أعوام قرأت مقالاً عن الآثار السلبية للتعليم. ساعتها اندهشت وسألت نفسي: "هو التعليم ليه آثار سلبية؟" لكن بعد قراءاتي وبعد ما شفت في بلدي عرفت أن التعليم كله آثار سلبية وأننا لا نرى جانبه الإيجابي.

أحبني طلبتي –أو هكذا بدا لي- فهم يتصلون بي كي يشكرونني حتى هذه الأيام. لكنني استقلت من المدرسة التي كنت أعمل بها, وتركت الماجستير, وخفضت نسبتي في المركز التعليمي الذي أقمته لأن التعليم يحتاج إلى نبي ينكر ذاته ومطالبه.

أعترف بأنني أتوق لتلك اللحظة التي كانوا يقدرونني فيها, أو حين يقررون أن يشتروا لي هدية أو يقيموا لي حفلاً. أعترف أن لهذا المهنة بعض العوائد النفسية. لكن نفقاتها (النفسية أيضاً) أكثر بكثير.

التدوينة طالت مني. احتمال يكون لها جزء آخر.

مايو 07، 2009

The art of taking the wrong decision

8315df6b84e6615f437493724043fd07
For years, I kept thinking that life is unfair. I saw it as an MCQ (a multiple choice question) to which all answers are incorrect. I thought that somehow I was obliged to commit a mistake. Thus, all what I thought I could do was to choose the least incorrect answer. I thought that in order to bet, I should have a proven pony, and wept having nothing but some pitiful old horses that would dust even before the race begins. t


So, I guess you know what follows a wrong decision: regret. You think that you are foolish because you have spoiled everything and ruined your life. Forgive me for this friendly fire insult, but I have to say that you (and me of course) are absolutely foolish. Every one of us takes a share in formulating the question. We put the question, get puzzled searching for the most suitable answer, and end up accusing life, conditions, others, whatever, or whoever for our present situation. t


Some people are rational. Schools have spoiled them. They think that the one who exerts an effort should see a proportional positive result. They give themselves a chance to think. When they begin calculating their next movements, they sometimes begin with a false postulate. They reach a seemingly fascinating result which appears on its outer surface to be 100 percent true. Sooner or later, such people discover that their minds have misled them, and begin to question the reason for enduring their painful life. t


I came these days to think that life is a chess game. Your first decisions affect your next ones. Radically thinking, we discover that life is a zero-sum game. This means that you begin with nothing and end up with nothing. However, your first choices can let you be a winner, and it can lead you to failure. t


You know that yellow triangle put on hazardous materials? It kept popping out in my mind for more than five years. A sign deep in my brain kept kicking the tissues of my damned nerve cells, saying that the direction I am taking is a wrong one. I was hastily heading toward a steep rocky cliff. I did not give myself a chance to confront my fears, and question the whole thing. I did not even listen to the advice given by my most honest mentors. With the passage of time, I found myself exposed to a big loss. I had exerted tons of efforts, and invested/wasted a lot of time and money. So, I thought that going back and starting over would be a WRONG DECISION. Then, I reached a terminal point in my life where I decided to lose in order to win. t


So, I left home, resigned from my job, broke up with my fiancée, left my baby project to my partners to manage and suffered a great deal to find a new job, and of course a new life. I looked around and realized that I have lost everything I ever pursued, and that I am now hunting for new dreams. I felt my throat narrow with fear, and my brain boiling with worries. I then came to realize that I am a RENEGADE. t


You know what I am translating these days? It is Rules for the  Renegades, by Christine Comaford. I read the book, and it feels like it recounts my life story. Its lines echo my past fears and gives me hope in a brighter future. Now, I know that I did not lose anything. I have just spared myself a loss that could have been even bigger. t

Christine thinks that in life every idea can be thought of as either an illusion or a delusion. She says that everything in life is an illusion and we should choose one that is empowering. An illusion is an idea you can challenge, change, improve or totally remove. When we think that we can do nothing towards an idea, letting it dominate our world, it is then a delusion. t


So, you should master the art of taking the wrong decision (or the decision you have always thought to be wrong). Get rid of your worries and fears. Try out new life instead of that which has not worked for you. t


This article was written in honor of: t
Miss Aya Mesh Hena t
:)