مايو 11، 2009

الفراشات تطير

RedKimono

كنت أجلس على سطح البيت حين حطت الفراشة على يدي.. تعجبت من جرأتها, نظرت لها.. وتذكرت كيف كانت “مي”, في رقة الفراشات, في لون أجنحتها, تهفو علي من النافذة وأنظر إليها من سطح البيت. عجيبة هي, غريبة, لا أعرف لها وصفاً ولا أعرف متى ظهرت. فجأة رأيتها تقف في بلكونة منزلها الفاره بالزمالك.. لسنين عشت هنا لكن لم ألحظها.

نظرت لفوق. وابتسمت.. فخجلت واحمر وجهي.

في اليوم التالي.. كانت تقف عند باب العمارة, أطرقت بوجهي, فنادتني. قالت كلاماً لم أفهمه, كنت منشغلاً بتأمل خصلات شعرها الأسود, شعرات يتمايلن على جبينها, وعيون بنية تلمع في الضحى. ملامحها مصرية, وكل شيء فيها مختلف..

- انت يا ابني فوق.

هكذا هو صوتها إذاً, كيف لم أتوقع هذا, وكيف أفوق وأنا منتش..

ذكية هي. لم أتكلم لكنها عرفت أني أحبها. حب ليس لي فيه يد ولا لها.

لا أعرف كيف تقابلنا بعدها مرات ومرات. لا أعرف سوى أنها جاءتني ذات يوم على سطح العمارة الذي اسكن فيه, كانت تلبس الكيمونو الياباني, رقصت رقصة أفهمتني بعدها أنها رقصة الغاشيا اليابانية. لفت واستدارت ودارت وجهها حتى أنفها بهوايتها, فشربت من عينيها.

ثم جاءت بالشاي. سألتها من أين تعلمت كل هذا, فأخبرتني أن أشرب الشاي ولا أسأل.

- "علميني أعمل الشاي الياباني."

- "لما تكبر يا شاطر". قالتها بابتسامة متدللة وهي تخرج لسانها وتشد عينيها.

في اليوم التالي كنت خبيراً بعمل الشاي الياباني. تعلمت كيف أنتظر حتى تظهر فقاعات الماء الأولى وألا أتركه حتى يغلي. تعلمت كيف أصبه دون أن يتناثر الشاي الأخضر في كل الاتجاهات. وكيف أقلب برفق وأنحني وأنا أصب. أخبرتني أنني قد أصبحت فتاة يابانية ممتازة.. ثم ضحكت.

في المساء مررت على باب عمارتهم بالفيسبا. ركبت خلفي. كانت تلبس الجينز مثلي تماما. احتضنت ظهري بقوة, فانطلقت كأنني أقود طائرة.. فردت يديها.. فتخليت عن حذري وفردت يدي.. صرخت من فرط السعادة فصرخت.. وضحكنا معاً.

في أقل من شهر تعلمت كيف أعزف الشادو. كانت تلبس الكيمونو فأعزف لها وهي ترقص. كانت كفراشة بكل الألوان وكان كلامها ملوناً مثل ملابسها.

في ذلك اليوم جاءت بوجه مختلف وقد عقدت شعرها, قالت إن كلامنا حرام, ولقاءنا حرام, وإن أهلها يرفضون خطبتي لها. أمسكت الشادو وعزفت, ربما تهدأ.

أحرك يدي على الهواء, تطير الفراشة التي كانت مستقرة عليها, وتتركني أعزف كل يوم كي تعود.

مايو 09، 2009

عن التعليم وكل هذا الهراء

stupid_man_by_noyereve

أضعت من عمري ما يقرب من أربع سنوات محاولاً التكيف مع مهنة التعليم. درست خلال هذه السنوات للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية, في المدارس العامة والخاصة, بينين وفتيات, وأنشأت مشروعاً تعليميا صغيراً, وبدأت أدرس بعدها دورات خاصة لطلبة الجامعة في موادهم الجامعية, ثم انتقلت لإعطاء الدورات التعليمية في مراكز التدريب المرموقة, وتعاملت مع عدد لا بأس به من الهيئات العاملة في مجال التعليم. بالإضافة إلى ذلك فأنا لم أكتف بالدراسة الضعيفة التي أعطتها لنا الجامعة فقرأت كثيراً في مجال التعليم ودرست الدبلوم الخاص في التربية ثم تقدمت للحصول على درجة الماجستير في طرق تدريس اللغة الإنجليزية. سافرت كثيراً في السنة الأخيرة إما لإعطاء الدورات أو لتلقي المحاضرات. ويا ليتني ما سافرت.

التدريس للمرحلة الابتدائية هو أصعب درجات التربية على الإطلاق. فأنت تبدأ من اللاشيء, والطفل كثير الحركة, كثير الكلام, كثير الأسئلة يود لو يعرف كل ما حوله في العالم بين يوم وليلة. أضف إلى ذلك أنها مرحلة اكتشاف الكثير من صعوبات التعلم, والكثير من الإعاقات التي قد تخفى على الوالدين. كنت أقف في الفصل عندما قام أدهم وتف تجاهي وصرخ. أي مدرس في موقفي قد يحاول الثأر لنفسه ولكرامته. لكنني اقتربت منه ونظرت في عينه مباشرة فتحول إلى حالة من الوداعة جلس بعدها ولم أسمع صوته. حين جاءت والدته جلست معها وحدنا وقلت لها أن ابنها غير طبيعي وانه يحتاج إلى كشف طبي. قالت إنها بالفعل مريض وأن الأساتذة يضربونه!! الحمار قد لا يضرب كما كان يضرب أدهم مع العلم أن هذه كانت مدرسة خاصة متخصصة في تخريج أوائل الجمهورية. الطالب في هذه المرحلة كثير النشاط يحتاج إلى أساليب من التربية لا يتقنها الكثيرون ومنها على سبيل المثال طريقة Total Physical Response التي تمتص نشاطه فيتعلم بدلاً من أن يتحول لآداة لإهانة المعلم.Untitled-1

أدهم كان حالة فردية لكنه رمز على العديد من التعديات التي تحدث في مدارسنا. أنا أفكر جديا في تعليم أولادي بنفسي وأن ألحقهم بنظام المنازل لا بالدراسة النظامية التي تتطلب التواجد في المدرسة. أحبني طلبتي في الإبتدائي رغم أني أعترف بأنني فشلت في الوصول إليهم وكان لي العديد من الأخطاء الفادحة. بعضهم اتصل بي حتى بعد سنوات من الدراسة كي يطمئن على "الميستر", هكذا كانوا ينادونني.

الصعوبات في المرحلة الإعدادية تتعلق ببداية فترة المراهقة, ودخول المراهق في ندية مع معلمه. فقد انكشف الملعوب وعلم الطالب أن معلمه مثل كل البشر لا يعلم كل شيء, وأنه ليس بالهيبة التي كان يعتقدها. أما في المرحلة الثانوية فإن هذه الصعوبات تتفاقم.

التعامل مع الفتيات أصعب من التعامل مع البنين بالنسبة لذكر المعلم. والذكور من المعلمين هم نوع من الحيوانات يمتطيها الجميع في المدرسة بداية من الطالب/الطالبة والمدير والموجه والموجه العام والإداريين إلى أجعص أولياء الأمور. هؤلاء جميعا يتدخلون في عمل المعلم ويسهمون بلا شك في فشله.

المدارس الخاصة أقل سوءا من المدارس العامة. لكن بها الكثير من التعديات. أسوأ ما في المدرسة الخاصة أن أقذر طلبتها سلوكاً أحسن من أكبر معلميها علماً وأخلاقاً, لأن الطالب هو الذي يدفع. والمعلم لا يتقاضى أجراً إنسانياً في العادة (بعض المدارس الخاصة تعطي المعلم 120 جنيهاً شهرياً) فيتتجه المعلم للدروس الخصوصية.

والدروس الخصوصية هي الشكل الوحيد الناجح من التعليم في البلد رغم عدم موافقتي عليها. جربت تجربة الدروس الخصوصية فوجدتها تنزع عن المعلم إنسانيته فتحوله إلى ثور في ساقية, كما أنها تفسد العلاقة بينه وبين الطالب لأن المدرس يمد يده في آخر الحصة والطالب يدفع, بل ويمكن للطالب تغيير المدرس وطرده وتزيينه ببعض الزيول ورمي حلة الملوخية عليه وقلة من خلفه. والأباء يتعاملون مع الدروس الخصوصية كوسيلة لأحد أمرين. بعض الأباء يستقدم معلماً كي يعلم ابنه, والبعض يستقدمه كي يرشوه فيعطي للولد إجابة الامتحان. وده طبعا ما يبقاش غش.

توسل إلي الحاج مصطفى الذي يعمل معلما في مدرسة للخطوط, وهو معلم بالنهار وتاجر بالليل تجاوزت تجارته الملايين وأصبح لديه برجاً كبيراً على النيل مباشرة. توسل إلي أن أعطي لأولاده درساً. لما رحت وجدت الوضع غريباً. الأطفال محطمون نفسياً ولديهم صعوبات تعلم كبيرة والأب والأم في واد آخر بعيد. بعد حرب ضروس لمكافحة غباء الأسرة بالكامل قررت ألا أكمل في معركة خاسرة, لكن الرجل حلف وكان سيرمي نفسه من السيارة حين قلت له إنني لن أكمل. أكملت محاولة مني في التخفيف من المشكلات لا محوها. وعندما قررت أن أنقل نفسي إلى مدرسة أخرى, أرسل لي حساب الشهر (ناقص أربعين جنيه على فكرة) مع أحد الزملاء وقال له "أستاذ عمرو ما عندوش ضمير". كانت الامتحانات على الأبواب والراجل عايز يروح يشتري ذكر أو أنثى معلم من النوع الذي يعطي الإجابة في الامتحان.

التعامل مع أولياء الأمور أصعب من التعامل مع الطالب لأن كل منهم يرى تربية ابنه بشكل مختلف. وهم لا يؤمنون برؤية المعلم أو أن للمعلم رؤية من الأساس. ذات مرة دخلت في مشكلة كبيرة مع واحد من أولياء الأمور (ويعمل قاضياً) لأنني كنت أرى مستقبل ابنه بشكل مختلف.

التعليم في أي بلد من البلدان يرتبط بالبحث العلمي. ويقوم على البحث ثم التجريب على عينة صغيرة ممثلة, ثم التقييم, ثم التجريب على عينة أوسع ثم التقييم ثم التعميم. لكن في بلادنا التعليم بقرارات. نحن نتمسك بالشعارت فقط. مثل شعار التعلم النشط الذي عمم على المدارس الابتدائية دون وجود تجهيزات فلم يؤد إلا لتضييع الوقت وإهدار الموارد ولوي عنق الطالب (وأنا أقصد ذلك حرفياً حيث يوزع الطلبة على أربع مجموعات متقابلة ولا يستطيع أغلبهم النظر إلى السبورة حين يبدأ الدرس إلا إذا لوى عنقه!!)

جميع قراراتنا التعليمية لا تبنى على التجريب والتقييم. كلها تعميمات عشوائية عنت لأصحابها وهم على السرير مع زوجاتهم.

- تعرفي يا أم أحمد أنا بكرة هافتكس إفتكاسة تعليمية تودي التعليم لفوق.

- ربنا يخليك لينا يا خويا ويخليك للبلد. بس ما تنساش تجيبلنا دكرين مدرسين عشان العيال يلعبوا بيهم, أو دكر ونتاية.

ثم تكون النتيجة المزيد من المعاناة للطالب, والمزيد من التدهور للوطن.

آآآآه يا وطن

لنأخذ مثلا قضية التغذية في المدارس. توزع التغذية على أغلب بقاع الجمهورية في المناطق, الراقية منها والمعدومة مما يؤدي إلى تقلص حجم هذه الوجبة (هانجيب منين للوحوش دي كلها) وبالتالي تأتي هزيلة لا تنفع أحداً. كان من الأفضل تحديد الأماكن الأكثر فقراً وتوجيه الوجبة المدرسية لها. الطلبة في المناطق الراقية يضربون بعضهم بالبيض ويرشقون المدرسين بالمربى. وأغلب التغذية يأخذها العمال والمدرسون.

إذا ما تحدثنا عن الجامعة, فلن ننهي هذه التدوينة. الطلبة في الجامعة يجعلونني أشعر بحزن شديد. هم بين نيران كثيرة. فلم يتم إعدادهم بشكل جيد, ويطلب منهم ما فوق قدراتهم, untitled ويستغلون أسوأ استغلال مادي من أعضاء هيئة التدريس كي يشترون المذكرات التي لا أعرف من اخترعها. الطلبة في الجامعة يحبطون فيتوجهون إلى ما ينسيهم ويكون هذا من خلال المخدرات أو العلاقات العاطفية أو الجنسية غير السوية.

التعليم في مراكز التدريب الخاصة سيء أيضاً. إذ أن المهم أن يتكيف الزبون ويطلع مبسوط. من غير المهم على الإطلاق أن يتعلم. المهم أن ترتسم على وجهه ابتسامة في نهاية الدورة ويأخذ الشهادة التي عليها ختم المؤسسة العملاقة وربما يخرج والختم على عنقه وأجزاء أخرى من جسده.

منذ أعوام قرأت مقالاً عن الآثار السلبية للتعليم. ساعتها اندهشت وسألت نفسي: "هو التعليم ليه آثار سلبية؟" لكن بعد قراءاتي وبعد ما شفت في بلدي عرفت أن التعليم كله آثار سلبية وأننا لا نرى جانبه الإيجابي.

أحبني طلبتي –أو هكذا بدا لي- فهم يتصلون بي كي يشكرونني حتى هذه الأيام. لكنني استقلت من المدرسة التي كنت أعمل بها, وتركت الماجستير, وخفضت نسبتي في المركز التعليمي الذي أقمته لأن التعليم يحتاج إلى نبي ينكر ذاته ومطالبه.

أعترف بأنني أتوق لتلك اللحظة التي كانوا يقدرونني فيها, أو حين يقررون أن يشتروا لي هدية أو يقيموا لي حفلاً. أعترف أن لهذا المهنة بعض العوائد النفسية. لكن نفقاتها (النفسية أيضاً) أكثر بكثير.

التدوينة طالت مني. احتمال يكون لها جزء آخر.

مايو 07، 2009

The art of taking the wrong decision

8315df6b84e6615f437493724043fd07
For years, I kept thinking that life is unfair. I saw it as an MCQ (a multiple choice question) to which all answers are incorrect. I thought that somehow I was obliged to commit a mistake. Thus, all what I thought I could do was to choose the least incorrect answer. I thought that in order to bet, I should have a proven pony, and wept having nothing but some pitiful old horses that would dust even before the race begins. t


So, I guess you know what follows a wrong decision: regret. You think that you are foolish because you have spoiled everything and ruined your life. Forgive me for this friendly fire insult, but I have to say that you (and me of course) are absolutely foolish. Every one of us takes a share in formulating the question. We put the question, get puzzled searching for the most suitable answer, and end up accusing life, conditions, others, whatever, or whoever for our present situation. t


Some people are rational. Schools have spoiled them. They think that the one who exerts an effort should see a proportional positive result. They give themselves a chance to think. When they begin calculating their next movements, they sometimes begin with a false postulate. They reach a seemingly fascinating result which appears on its outer surface to be 100 percent true. Sooner or later, such people discover that their minds have misled them, and begin to question the reason for enduring their painful life. t


I came these days to think that life is a chess game. Your first decisions affect your next ones. Radically thinking, we discover that life is a zero-sum game. This means that you begin with nothing and end up with nothing. However, your first choices can let you be a winner, and it can lead you to failure. t


You know that yellow triangle put on hazardous materials? It kept popping out in my mind for more than five years. A sign deep in my brain kept kicking the tissues of my damned nerve cells, saying that the direction I am taking is a wrong one. I was hastily heading toward a steep rocky cliff. I did not give myself a chance to confront my fears, and question the whole thing. I did not even listen to the advice given by my most honest mentors. With the passage of time, I found myself exposed to a big loss. I had exerted tons of efforts, and invested/wasted a lot of time and money. So, I thought that going back and starting over would be a WRONG DECISION. Then, I reached a terminal point in my life where I decided to lose in order to win. t


So, I left home, resigned from my job, broke up with my fiancée, left my baby project to my partners to manage and suffered a great deal to find a new job, and of course a new life. I looked around and realized that I have lost everything I ever pursued, and that I am now hunting for new dreams. I felt my throat narrow with fear, and my brain boiling with worries. I then came to realize that I am a RENEGADE. t


You know what I am translating these days? It is Rules for the  Renegades, by Christine Comaford. I read the book, and it feels like it recounts my life story. Its lines echo my past fears and gives me hope in a brighter future. Now, I know that I did not lose anything. I have just spared myself a loss that could have been even bigger. t

Christine thinks that in life every idea can be thought of as either an illusion or a delusion. She says that everything in life is an illusion and we should choose one that is empowering. An illusion is an idea you can challenge, change, improve or totally remove. When we think that we can do nothing towards an idea, letting it dominate our world, it is then a delusion. t


So, you should master the art of taking the wrong decision (or the decision you have always thought to be wrong). Get rid of your worries and fears. Try out new life instead of that which has not worked for you. t


This article was written in honor of: t
Miss Aya Mesh Hena t
:)

مايو 05، 2009

أين أنت ولماذا يظل هاتفك مغلقاً..

n688327983_644658_4745العلاقة بيني وبين الشمسي كالعلاقة بين الحبيب والمحبوبة أو العكس.
كان أحمد يلقي أحد مقالاته المتفجرة في إذاعة الصباح بالمدرسة العسكرية وأنا كنت طالباً في الأول الثانوي بينما كان هو في الصف الثاني. كل ما شعرت به وقتها أنه بعيد جداً. لم أفكر حتى في مجرد أننا قد نسلم على بعضنا. في اليوم التالي لا أدري ما الذي دفعني لأن أذهب وأسلم عليه. قلت له إني أكتب الشعر فابتسم. في نفس الأسبوع اتصلت به في منزله وأسمعته قصة كنت قد كتبتها اسمها "فرانكشتاين". ضحكت من قلبي لأول مرة في حياتي وعرفت معنى أن يكون لك حبيب.

لكن الأيام كما تجمع تفرق. كلما سافر أحمد أو تغربت أنا يشعر من يبقى في المدينة أن حبيبه قد هجره, ويشكو افتقاده. لما سافرت للقاهرة للمرة الأولى للعمل. أرسل أحمد ومصطفى لي جريدة موجهة لقارئ واحد. لن أنسى أنهم تكبدا عناء تصميم رسالة إليكترونية مثل صفحة في جريدة كي يطلعوني على أخبار الشلة التي يتزعمها الزعيم, أحمد الشمسي.

أحمد هو أخي الذي لم تلده أمي. حين تجدني في البيت وقد غلقت الباب وأخذت أضحك تعلم أمي أنني أتكلم مع الشمسي. عشت مع الشمسي أياما طويلة في محاولة لاستكشاف الجرافيك وتصميم مواقع الإنترنت. كنا نقضي أكثر من عشر ساعات يومياً في غرفتي بمنزلي أو غرفته بمنزله.

والدة أحمد هي أمي التي لا تراني ولا أراها. تخجل مني وأخجل منها. لا أعلم لماذا. هي مريضة هذه الأيام ويأكلني قلبي عليها. لكنني أكتفي بالاختباء خلف أستار هاتفي المحمول والسؤال عنها من بعيد. حين مرضت تمنيت لو كنت طبيباً كي أساعدها. وكانت هذه أحد المرات النادرة التي ندمت فيها على عدم دخولي كلية الطب.

حين أنشأ الشمسي مدونته "من وهج الشمس" قرأتها من وهج الشمسي. من يعرف أحمد يعرف أنه متوهج فعلاً. وكم اقتبست من نور أحمد وأطأت طريقي من كلامه. أحمد هو معلمي وصاحبي.

حين تقابل أبي مع والد أحمد في الجامعة قال له:
- نعمل إيه في الولدين دول.. يعني لو بنت وولد كنا جوزناهم.
حين توفى والد أحمد أصبت بحالة من التبلد. كيف أخفف عنه حزنه وأنا المصاب. لا أعرف كنت كالمخدر. لم أدر كيف أخفف عنه. اكتفيت فقط بالذهاب إلى السرادق والوقوف بجسدي معه. بعدها بسنوات اعتذرت له. وعرفت أنه كان يفتقدني مع أني كنت أقف بجانبه.

حين أدخل نادي الأدب بدونه يسألونني أين قرينك. وحين أمشي في الشارع معه يقولون لنا هل أنتما أخوان. بل أكثر من أخوين.

أحمد هو امتدادي العاطفي, وامتداد لعقلي. نفكر معا. ونقضي أغلب الليل ننتحب على حال البلد. حين يضحك أحمد يضحك قلبي وحين يكتئب أكتئب.
يكفي أن ينظر إلي أحمد كيف أفهمه. وحين نقول كلمات بسيطة ونضحك يستغرب المحيطون. فبيننا تاريخ من الحديث به الكثير من الإشارات المرجعية لمواقف تهلك من الضحك.

أمر هذه الأيام بمنعطف ينهك تفكيري وقلبي. أتمنى لو كان هنا معي كي ألقي رأسي على كتفه, ويحمل معي بعضاً من همومي. لكن القدر أنه هناك في أقصى جنوب البلاد وأنا في أقصى شمالها.

أتصل به لكن هاتفه مغلق دائماً.
  
أين أنت يا أحمد.. ولماذا يظل هاتفك مغلقاً.

مايو 03، 2009

سيتم إيقاف المدونة لمدة شهر




السادة زوار المدونة

أمر هذه الأيام بظروف تتباين بين الحيرة والقلق والألم والحسرة. وقد وجدت أنني أكدر صفو يومكم، وأنشر مشاعر الاكتئاب بينكم. لذا سأتوقف عن التدوين لمدة شهر. ربما تتحسن الأحوال، أو تسوء. نلتقي مع بداية يونيو.

مايو 02، 2009

بيدي

Pain__by_muhunkey

بيدي زرعت السيف في كبدي، وبيدي أخرجه

أبريل 30، 2009

فقد

y1p-GNbevUBsUd_HHoJb9Q-3QS9B3KouyWmIZNkifHa0sbPTfj10KLecjSZLzja9Rz-PeNLWdwbIM0

قبلني أبي..

سألني أين ذهب "الساندوتش" فأشرت إلى الدب المرسوم على مريلتي عند بطني. ضحك وحملني ثم خرج بي من المنزل. وضعني أمامه على الدراجة. وقاد بي, غنى وأخذت أردد معه:

كان فيه واد اسمه الشاطر..

غنى أبي الكثير من الأغاني ورددت خلفه, أحيانا كنت أنشغل باللعب بجرس الدراجة فيلتقط يدي ويقبلها بفمه الكبير, وأحيانا كنت أفرد يداي في الهواء وأغمض عيني فأحس كما لو كنت أطير. ضحكت كثيرا وضحك وحين وصلنا أنزلني. مشى معي في طرقة طويلة وأسلمني لسيدة دخلت بي إلى حيث وجدت وجوها كثيرة لأطفال في مثل عمري يلبسون مثل مريلتي. قال إنه سيعود ليأخذني وإنني يجب أن أبقى هادئا وألا أزعج المدرسين. حين انغلق الباب. جريت نحوه لكن الأستاذة أمسكت يدي وأجلستني. أدرت بصري في المكان فرأيت وجوها لا أعرفها, بكيت وأخذت أضرب الأرض بقدمي, ضربتني الأستاذة فبكيت أكثر ووضعت رأسي على الدرج وناديت أبي..

- أين ذهبت ولم تركتني هنا؟

حين رفعت رأسي, كانت الدموع لاتزال تتخلل لحيتي, وجدت يدا ممدوة نحوي:

- البقاء لله

أدرت بصري في السرادق رأيت وجوها لا أعرفها.. فبكيت أكثر